في ظل انتشار كورونا.. العبث الحوثي يضع اليمن على شفير كارثة إنسانية

  • 10 يونيو 2020

في ظل عبث الحوثيين وغوغائيتهم وانعدام أي مشروع سياسي واضح لديهم تبدو آفاق التوصل إلى حل ينهي الصراع المستمر في اليمن منذ ستة أعوام ضيقة، وتتراجع فرص تحقيق السلام في هذا البلد الذي يتطلع أبناؤه نحو مرحلة جديدة تستلهم تاريخه العريق وتراعي مصالحهم وتبشر بمستقبل أفضل لأجيالهم القادمة.

الأحداث التي مرّ بها اليمن منذ سبتمبر 2014 حتى اليوم أثبتت أن منطق الفوضى واستباحة الدماء واللامبالاة تجاه كل أشكال الحياة والسعي إلى احتكار السلطة، لا يمكن أن ينسجم مع منظور التقدم والتطور والقبول بالشراكة مع الأطياف الأخرى من أبناء المجتمع الواحد ومع مساعي النهضة والتنمية والحياة الكريمة للناس، فالانقلابيون ما زالوا يصرون على ممارسة سياسة الخداع والتضليل والمراوغة والتنكر لكل ما يتم الاتفاق عليه، سواء مع التحالف العربي لدعم الشرعية، أو مع الأطراف الدولية والمبعوث الدولي لليمن، أو مع الأطراف اليمنية الأخرى، حيث لا مشروع لديهم سوى التبعية والولاء والانقياد الأعمى لإيران والاستمرار في تنفيذ تعليمات وأوامر نظام الولي الفقيه، بصرف النظر عن مصلحة اليمن وشعبه.

يصر الحوثيون على الاستمرار في خوض الحرب على الرغم من هزائمهم المتلاحقة وعلى مختلف الجبهات، والتي كانت أحدثها يوم الأحد الماضي أمام قوات الجيش اليمني الذي تمكن من طردها من مواقع استراتيجية مهمة كانت تتمركز فيها في منطقة نجد العتق بمديرية نهم، شمال شرقي صنعاء، حيث تقدمت عناصر الجيش أكثر من 11 كيلومتراً، وتَمكنت من تحرير مساحات وقرى عديدة في المنطقة، في حين تؤكد مصادر عدة من الميدان أن تقدم الجيش مستمر في العديد من مناطق اليمن الأخرى.

وعلى الرغم من هذه الهزائم والفشل المستمر في المجالات كافة، يصر الحوثيون على مواصلة استهتارهم والحديث عن انتصاراتهم الوهمية التي باتت مكشوفة حتى لدى من يناصرونهم، وهو ما جرّ البلاد إلى أوضاع مأساوية في المجالات السياسية والاجتماعية والإنسانية كافة، حيث زادت معدلات البطالة والفقر المدقع وتراجعت مستويات الخدمات نحو مستويات غير مسبوقة وبات اليمن واحداً من أفقر دول العالم.

الواقع الذي يعيشه الشعب اليمني بات صعباً للغاية نتيجة لعوامل عدة يأتي في مقدمتها انتشار مرض فيروس كورونا المستجد الذي بات يهدد بكارثة حقيقية في ظل هشاشة النظام الصحي ومحدودية الإمكانات المتوافرة لمواجهة الوباء على الصعيدين البشري والمادي، يضاف إلى ذلك أن الكثير من مناطق البلاد لم تخل بعد من أمراض وأوبئة أخرى فتاكة ومنها الكوليرا وحمى الضنك، وهو ما يزيد العبء على الطواقم الطبية التي تكافح من أجل الاستمرار في تقديم الخدمات ومساعدة المرضى على الرغم من محدودية الإمكانات وعدم توافر معدات الوقاية في كثير من الأحيان.

مصادر متعددة تحدثت عن تفشي فيروس كورونا في سجون ميليشيا الحوثي التي تغص بالآلاف من المختطفين والمعتقلين، خصوصاً في ظل التكتم الشديد الذي تمارسه تلك الميليشيات على معدلات الإصابة بالمرض بشكل عام، وتتشدد أكثر فيما يتعلق بالسجون والمعتقلات، والتي قامت مؤخراً بمنع دخول الغذاء والدواء إليها في ظل تفشٍّ مخيف للوباء وتجاهل للإجراءات الوقائية والاحترازية، وفقاً لبيان صادر عن رابطة أمهات المختطفين في صنعاء.

وجاءت الفيضانات التي شهدتها المناطق الشرقية من اليمن مؤخراً لتزيد من صعوبة الوضع الإنساني، إذ أعادت تلك الفيضانات تشريد أكثر من 1024 أسرة من النازحين وأدت إلى انهيار وتدمير الكثير من المنازل والطرقات، الأمر الذي فقدت في ظله مئات الأسر من سكان تلك المناطق مأواها، وهو ما دفع منظمات دولية إلى التحذير من كارثة إنسانية على وشك الحدوث في حال لم تتوقف الحرب في هذا البلد الذي يشهد القطاع الصحي فيه حالة أقرب ما تكون إلى الانهيار وعدم القدرة على التعامل مع الأزمة.

وعلى الرغم من أن مؤتمر الدول المانحة لليمن الذي دعت إليه السعودية الأسبوع الماضي، نجح في جمع 1.35 مليار دولار لصالح عمليات الأمم المتحدة الإنسانية الموجهة إلى الشعب اليمني، إلا أن كل المؤشرات والتجارب السابقة تؤكد عدم فاعلية تلك العمليات وعدم وصول الدعم والمساعدات إلى مستحقيها بسبب قيام الميليشيات بالسطو عليها ومصادرتها أو توجيه عملية توزيعها بعيداً عن الآليات المهنية التي تضمن العدالة والشفافية، وهو ما يتطلّب ضغطاً دولياً أكبر وأكثر إيلاماً على الانقلاب ومؤيديه حتى يجنحوا للسلم وينقادوا للشرعية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات