في ظل اعترافه بتأثير العقوبات الأمريكية على بلاده، هل تصمد إيران خلال 2019؟

  • 27 ديسمبر 2018

بعد الشروع الفعلي في تطبيق العقوبات الأمريكية الأشد ضد طهران في شهر نوفمبر الماضي، ها هو نظام طهران يعبر بشكل واضح عن تأثير تلك العقوبات في الأوضاع الداخلية للشعب الإيراني، ما يعكس، بحسب المتابعين، أن وقع العقوبات هذه المرة وصل إلى درجة من التأثير لم يعد يجدي معها التعتيم أو محاولة امتصاص تأثيرها المباشر.
كشفت تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، أول من أمس الثلاثاء، أن مدخرات بلاده من العملات الأجنبية وصلت خلال الأشهر الماضية إلى الصفر، كما تحدث بشكل صريح عن تأثير تلك العقوبات عملياً ونفسياً على اقتصاد إيران بوجه عام.
تصريحات الرئيس الإيراني جاءت خلال كلمة ألقاها أمام البرلمان استعرض خلالها مشروع موازنة بلاده للسنة الفارسية القادمة التي تبدأ في 21 مارس 2019.. كما جاء في تصريحاته أن الموازنة الجديدة تتناسب مع العقوبات الأمريكية الظالمة المفروضة على طهران، وأشار في الوقت نفسه إلى أن هدف واشنطن الرئيسي من وراء هذه العقوبات، هو استهداف الشعب الإيراني وشعوب المنطقة والشركات الاقتصادية والتجارية في العالم.
وبرغم اعتراف الرئيس الإيراني بالتداعيات المباشرة للعقوبات على اقتصاد بلاده، فقد حاول إعطاء شعبه جرعة من الأمل بحديثه عن زيادة في رواتب الموظفين والمتقاعدين بنسبة تصل إلى 20%، وهو إجراء سيترتب عليه بالمقابل خفض حصة صندوق التنمية الوطني من إيرادات صادرات النفط بنسبة 13% مقارنة بالموازنة السابقة. التي يرى فيها بعض المراقبين محاولة لامتصاص غضب الشعب الإيراني الذي باتت مظاهراته اليومية تقض مضجع الحكومة، خاصة العمال والمعلمين والطلاب وتجار البازار وسائقي الشاحنات والمتقاعدين والموظفين وأصحاب الودائع المفقودة في مؤسسات الائتمان التابعة للحكومة.
لكن السؤال الذي بات يطرحه الكثيرون يكمن في مدى قدرة نظام طهران على الوفاء بتلك الالتزامات، في ظل اعتراف روحاني خلال خطابه بأن العقوبات الأمريكية ستؤثر بدون شك في معيشة المواطنين، وفي تنمية البلاد ونموها الاقتصادي.
فبرغم أن الرئيس روحاني قدم موازنة سنوية حجمها 4700 تريليون ريال (47 مليار دولار بسعر السوق الحرة) إلى البرلمان، وأعلن قيمة مسودة موازنة بلا عجز، فإن الخبراء الاقتصاديين يرون أن الميزانية الجديدة تبلغ حقيقة نصف المبلغ الذي اقترحه لهذا العام وهو 3700 تريليون ريال. والسبب يعود إلى أن الميزانية الجديدة تبلغ حقيقة نصف ذلك المبلغ نظراً لضعف العملة الإيرانية.
أما التحدي الأبرز الذي سيواجه حكومة روحاني في الوضع الاقتصادي الجديد فيتمثل في قدرتها على تقليل الاعتماد على إيرادات النفط، التي من المتوقع أن تبلغ 1425 تريليون ريال في الميزانية المقترحة.
وتأتي الخطط الاقتصادية الجديدة لحكومة حسن روحاني في وقت تستمر فيه الاحتجاجات على تدني مستوى المعيشة وتراجع أداء قطاع الخدمات. ففي الوقت الذي قاطع فيه برلمانيون من محافظة خوزستان كلمته الأخيرة احتجاجاً على نقص مياه الشرب في منطقتهم، تستمر احتجاجات المواطنين العاديين في عدة مدن إيرانية كبرى لأسباب اقتصادية، تتعلق أساساً بتأخر دفع الرواتب لعدة شهور أو ضد خصخصة المصانع ونقص الخدمات الصحية وانعدام البنية التحتية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة. وذلك برغم الاعتقالات الواسعة وتصاعد أساليب التعذيب في صفوفهم.
ويتوقع بعض المراقبين أن تندلع المظاهرات من جديد في إيران خلال الأيام المقبلة، وذلك بمناسبة ذكرى احتجاجات 2017 التي اندلعت يوم 28 ديسمبر من العام نفسه.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع حدوث انكماش في الاقتصاد الإيراني بسبب العقوبات الأمريكية، فيما أكد في تقريره الدوري الصادر مؤخراً تحت عنوان «آفاق الاقتصاد العالمي» أنه من المتوقع أن ينكمش اقتصاد إيران بنسبة 3.6% خلال عام 2019 المقبل.

Share