في زمن كورونا.. هل تعيد المحادثات للنفط مكانته؟

  • 2 أبريل 2020

لم يعد أمراً خافياً حجم الضرر الذي أصاب أسواق النفط العالمية جرّاء تفشي وباء فيروس كورونا (كوفيد – 19)، حيث تعرضت لهزات عنيفة أودت بالأسعار إلى تراجع حاد منذ مطلع العام الجاري وإلى الآن، نتيجة تقلص الطلب إلى أكثر من 20% على النفط، بحسب خبراء، ما بات يهدد العديد من الأنشطة الاقتصادية التصنيعية التي تعتمد عليه كوقود أساسي في عملية الإنتاج.

الأمر الذي «زاد الطين بلّة» كما يقال، هو الخلاف الذي جرى في أروقة «أوبك+» في مطلع مارس الماضي، عندما رفضت روسيا طلباً من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بإجراء تخفيضات إضافية على الإنتاج بهدف ضبط المعروض، تخوفاً من نفط الولايات المتحدة للصخر الزيتي، فقررت الانسحاب من «عُهدة أوبكية» استمرت ثلاث سنوات، وأسهمت في ضبط الأسواق.
هذا الرفض الروسي قابله قرار سعودي بتخفيض سعر البيع الرسمي لكل درجات نفطها الخام لجميع الوجهات لشهر إبريل المقبل. كما كشفت وزارة الطاقة السعودية مؤخراً عزم المملكة زيادة صادراتها النفطية، بدءاً من شهر مايو المقبل، بنحو 600 ألف برميل يومياً، ليرتفع مجمل الصادرات النفطية السعودية إلى 10.6 مليون برميل يومياً، لتعبّر تلك التدفقات عن الانسجام مع المملكة لرفع الإنتاج من إبريل إلى مستوى قياسي تجاه الوصول إلى 13 مليون برميل يومياً.
لقد أنهت التعاملات الآجلة على الخام في الربع الأول من العام الجاري، عند انخفاض وصل إلى نحو 70%، بعد خسائر قياسية في مارس، ويوم الأربعاء 1 إبريل الجاري، هبط خام القياس العالمي برنت بواقع 1.02 دولار ووصل إلى 25.33 دولار للبرميل، فيما تراجع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط إلى 20.13 دولار. وخلص استطلاع لـ «رويترز» أُجري مؤخراً، إلى أن أسعار النفط ستظل دون 40 دولاراً للبرميل في عام 2020، نتيجة الإجراءات الدولية لوقف انتشار «كورونا» الذي قلص الطلب العالمي على النفط، إثر سياسات الدول في احتواء الفيروس، إضافة إلى حدوث تخمة في الإمدادات إثر انهيار اتفاق «أوبك+» حول خفض الإنتاج.
هذه السلسلة من التطورات باتت تؤرق أسواق الطاقة العالمية، وهو ما جعل الولايات المتحدة تقوم بجولات هاتفية من المحادثات، هدفها إعادة البوصلة إلى أسواق النفط نحو مزيد من الاستقرار، حيث أجرى وزير الطاقة الأمريكي، دان برويليت، الثلاثاء الماضي، محادثات مع نظيره الروسي ألكسندر نوفاك بشأن تراجع أسعار النفط الحاد، وذلك بعد يوم واحد من اتفاق هاتفي، جمع الرئيس دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على أن يناقش الوزيران التراجع الذي تشهده أسواق النفط العالمية. وكان ترامب قد قال إنه سينضم إلى السعودية وروسيا إذا تطلب الأمر لعقد محادثات بشأن هذا التراجع، الناجم عن حرب أسعار بين الدولتين، التي ستؤخر من ضبط الأسعار وإعادة التوازن إلى الأسواق.
إن التراجع الحاد في أسعار النفط، الذي يعد الأول من نوعه منذ عام 2002، يستوجب من الدول النفطية في هذه المرحلة الالتفات إلى أمر في غاية الأهمية؛ ففي حين إمكانية تفهم تقييد حركة الدول لتنقلات الأفراد وتقليص الحركة الاقتصادية التي كانت من قبل، حتى تضمن احتواء الوباء، فإن الضرورة تستدعي الآن تكثيف الدول المصدرة للنفط لمحادثاتها، للوصول إلى توافقات تضبط حجم المعروض وتقلّص من التراجع الحاد في الأسعار، وخاصة في ظل تنامي توقعات محللين بانكماش الطلب العالمي إلى نحو قد يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً في 2020، وبصورة تفوق التراجع الذي نجم على الطلب إبان الأزمة المالية العالمية، قبل نحو 12 عاماً.
ولأن «أوبك» لعبت على مدار سنوات دوراً بارزاً في التنسيق مع المنتجين عالمياً، والدفاع عن أسعار أكثر استقراراً وعدالة تساعد على استمرار الإنتاج، فإن ما يجري يبعث بإشارة إلى دول ترفض الانضمام إلى المنظمة؛ مثل الولايات المتحدة، وأخرى تخلت عن تعهداتها في ضبط الإنتاج مثل روسيا، بضرورة إعادة التفكير جدياً للتقدم بخطوات إلى الأمام نحو «أوبك» ومنحها صلاحيات أكبر في تحديد مستويات الإنتاج وحجم المعروض، وفقاً لحالة السوق والمستجدات الاقتصادية التي طرأت في عهد كورونا.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات