في ذكرى توحيد القوات المسلّحة

  • 6 مايو 2010

في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة أيام مجيدة تظل محفوظة في ذاكرة أبنائها أبد الدهر لما تمثّله من محطات مهمة على طريق الوحدة والتلاحم الوطني والانطلاق إلى الأمام، وما تتضمّنه من معانٍ سامية، هناك حاجة دائمة إلى استحضارها والاستفادة منها. ومن بين هذه الأيام الخالدة ذلك اليوم الذي تمّ فيه توحيد القوات المسلحة في دولة الاتحاد في السادس من شهر مايو من عام 1976، ففي هذا التاريخ استكملت التجربة الوحدوية الإماراتية أركانها وعززت من قوتها وترسخت في قلوب الإماراتيين وعقولهم وأكدت وجودها في إطاريها الإقليمي والعالمي. وفي الذكرى الرابعة والثلاثين لتوحيد قواتنا المسلحة الباسلة التي تصادف اليوم، يتذكر الإماراتيون بكل تقدير وامتنان الجهود الضخمـة والمضنيـة التـي بذلهـا المؤسسون الأوائل لدولتنا الفتية وعلى رأسـهم المغـفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، من أجل جمع القوات المسلحة تحت قيادة واحدة وعلم واحد لتكون درع الوطن التي يدافع بها عن أمنه ومكتسبات شعبه وإنجازاته ومصالحه، وسيفه الذي يتصدّى به لأي اعتداء أو محاولة للعبث بأمن الإمارات وسيادتها على أرضها، وينظرون بكل الفخر إلى التقدم النوعي الذي وصلت إليه القوات المسلحة الإماراتية من حيث مستويات التسليح والتدريب في ظل رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- واهتمامه، الذي يحرص دائماً على توفير الدعم كله لها والتفاعل المستمر معها لتظلّ دائماً على أهبة الاستعداد للقيام بدورها الوطني السامي.

وعلى مدى السنوات الماضية كانت القوات المسلحة الإماراتية، وما زالت، مصنع الأبطال الأقوياء وعنوان الوطنية الإماراتية المتدفقة والصرح الشامخ الذي ينظر إليه الجميع بكل تقدير واحترام، ويرون فيه تجسيداً لقيم التضحية والتفاني والشجاعة والولاء للوطن الغالي والقيادة الرشــيدة، وحصناً قوياً يدافع عن أرض الوطن ويدعم الحق والشرعية والسلام على المستويين الإقليمي والعالمي، ويؤكد السجّل الناصع لقواتنا المسلّحة في مجال عمليات حفظ السلام حول العالم، على المستويين العملياتي والأخلاقي، هذا المعنى بوضوح.

إن ذكرى توحيد القوات المسلحة من المناسبات التي تبعث بمزيد من الثقة لدى كل إماراتي بأنه بالإرادة والتصميم والإخلاص يمكن تخطّي أي صعاب مهما كانت شدّتها لتحقيق الأهداف الوطنية العليا مهما كان أمامها من تحديات وعقبات، وهذه هي الصفات ذاتها التي استطاعت دولة الإمارات من خلالها تحقيق نهضتها التنموية الكبيرة والرائدة في المجالات كافة، متحدية العقبات كلها، وواثقة بقدراتها وإمكاناتها، ومؤمنة بأنه لا مستحيل أمام الإرادة الصلبة والإخلاص من أجل الوطن. فلم تكن مهمة التوحيد سهلة ميسّرة وإنما واجهت التعقيدات والمشكلات، لكن القادة العظماء الذين أسّسوا أنجح تجربة وحدويّة عربية في التاريخ العربي الحديث، لم تثنِهم هذه المشكلات والعقبات عن تحقيق هدفهم، فكان لهم ما أرادوا، وكان لأبناء الإمارات ما أرادوا من وحدة ومنعة.

Share