في ذكرى تأسيس مجلس التعاون الخليجي

  • 26 مايو 2014

حلت أمس، الأحد الموافق 25 مايو، الذكرى الثالثة والثلاثون لتأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، استطاع خلالها أن يرسخ مكانته باعتباره واحداً من أهم التجمعات الإقليمية في المنطقة والعالم، ليس فقط لأنه جسد الهوية الخليجية المشتركة بين دوله الأعضاء، التي تتمتع فيما بينها بجملة من القواسم المشتركة، كالتاريخ والقرب الجغرافي والعادات والتقاليد، وإنما أيضاً لأنه نجح في مواجهة مختلف التحديات والأزمات التي واجهته، وأبقى دوله بعيدة عن مظاهر التوتر والاضطراب التي تموج بها المنطقة والعالم من حوله.

لقد جاء تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليجسد حلم قادة هذه الدول في التجمع في إطار للتعاون والتنسيق فيما بينها من أجل بناء نهضة حقيقية لشعوبهم في المجالات كافة، ومن أجل الحفاظ على وحدتهم باعتبارها حائط الصد القوي لمواجهة أي تحديات قد تؤثر في أمنهم واستقرارهم، وخاصة في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من متغيرات وتطورات متلاحقة، تفرض على دول المجلس تبنــّي رؤى مشتركة من أجل التعاطي معها، سواء فيما تفرزه من تحديات أو تتيحه من فرص ومكاسب.

لقد استطاع مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال مسيرته أن يضع أسساً متينة للعمل الخليجي المشترك، ونجح بالفعل في ترجمة الأهداف التي نص عليها نظامه الأساسي في المجالات كافة، فسياسياً استطاع أن يتبنى مواقف موحدة في المحافل الدولية تجاه القضايا الخليجية والعربية، واقتصادياً قطع مرحلة متقدمة على طريق السوق الخليجية المشتركة، وفيما يخص المواطن الخليجي فقد حقق المجلس العديد من المكتسبات، حيث تحقق لمواطني دول المجلس المساواة فيما يتعلق بالتنقل والإقامة والعمل، والتأمين الاجتماعي، ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمات، وتملـّـك العقار، وتنقـــّل رؤوس الأموال، إضافة إلى الاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، وفي مجال الأمن والدفاع استطاع المجلس أن يقوم بدور محوري في الدفاع عن سيادة ومصالح أعضائه في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية، كما نجح في تعزيز مسيرة التعاون والتنسيق الأمني والدفاعي بين دوله من خلال اتفاقيات محددة كمعاهدة الدفاع المشترك، واتفاقية مكافحة الإرهاب. وعلى الرغم من هذه الإنجازات التي حققها المجلس، فإن وصوله إلى مرحلة تحقيق أهدافه القصوى، ما زال يُواجَه بجملة من التحديات التي تفرض عليه تطوير استراتيجياته وبلورة أجندة عمل واضحة ودقيقة خلال المرحلة المقبلة؛ من أجل المضي قدماً في طريق تحقيق التكامل الخليجي في المجالات المختلفة.

لقد كان الدعم الإماراتي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مبدأ ثابتاً منذ انطلاق القمة الخليجية الأولى في أبوظبي في نوفمبر 1981، فخلال هذه السنوات حرصت الإمارات على دعم مسيرة المجلس، وتطوير آليات عمله، بما يحقق أهداف شعوب دول الخليج العربية في البناء والتنمية والأمن والاستقرار؛ لأنها تدرك أن قوة مجلس التعاون الخليجي، وتعزيز أواصر التعاون بين دوله تعزز مصالحها المشتركة، كما تقوي مناعتها في مواجهة التحديات والأخطار التي تعترضها، وتحافظ على مكتسباتها التنموية، بما يعود بالخير على المواطن الخليجي في حاضره ومستقبله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات