في خندق واحد لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية

  • 4 يونيو 2017

تكتسب الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة مؤخراً التي التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، عاهل المملكة، أهمية خاصة على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية.

فعلى المستوى الثنائي تشهد العلاقات الأخوية الراسخة بين الإمارات والسعودية والتي تعتبر نموذجاً للعلاقات بين الأشقاء لأنها تستند إلى إرادة قوية ومشتركة، نمواً مطّرداً، وهناك حرص من قبل قيادتي البلدين الشقيقين على تعزيزها والارتقاء بها دائماً إلى أعلى المستويات؛ لما فيه مصلحة البلدين وخير الشعبين الشقيقين الإماراتي والسعودي.

وعلى المستوى الإقليمي، تشهد منطقة الخليج العربي خاصة ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام تطورات متلاحقة، حيث تتفاقم حدة الصراعات، ويزداد خطر الإرهاب والتطرف؛ وهناك تحديات مشتركة تتطلب التنسيق المتواصل والعمل المستمر من أجل مواجهتها والتعامل معها بحكمة حتى يتم التغلب عليها. وتقوم كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بدور حيوي في مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة، بل ويقودان الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار فيها؛ ولا شك في أن متانة العلاقات الأخوية بين الإمارات والسعودية أمر حيوي ليس فقط من أجل التغلب على هذه التحديات وإنما أيضاً لتحقيق مصالح دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفي الوقت نفسه حماية مسيرة المجلس وتعزيزها. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، تقفان معاً في خندق واحد في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه دول المنطقة، لأنهما تنطلقان من ثوابت راسخة، تعلي من قيم التضامن والتعاون بين الأشقاء، وتؤمنان بأن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يكون أقوى وأكثر تأثيراً بوحدته وتضامن دوله وشعوبه، وأن المخاطر والتحديات في البيئتين الإقليمية والدولية، تحتاجان من المجلس أن يكون صفاً واحداً لصون أمن دوله، والمحافظة على مكتسباتها التنموية والحضارية.

وتدرك دولة الإمارات العربية المتحدة أن مصالحها من مصالح دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأن مصيرها جميعها كذلك، وهي تحرص كل الحرص على وحدة دول المجلس وتعزيز التعاون بينها، وهي دائماً على استعداد للقيام بكل ما تستطيع من أجل حماية مسيرة المجلس وتعزيزها، والارتقاء بها، بما يخدم شعوب دوله كافة. وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عندما قال: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت وما زالت وسوف تظل، ركناً أساسياً من أركان العمل الخليجي المشترك، وداعمة لوحدة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولذلك فإن كل السياسات والمواقف الإماراتية تصدر عن حرص عميق على فاعلية ووحدة المنظومة الخليجية، وإيمان مطلق بقيمة العمل الجماعي الخليجي باعتباره الإطار الضامن للأمن والاستقرار والمصالح العليا لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية». أما على المستوى الدولي، فان هناك العديد من التطورات الدولية التي تتطلب تنسيقاً مستمراً بين البلدين الشقيقين، حيث يتمتع البلدان بمكانة دولية مرموقة، وهناك حرص من مختلف دول العالم، وخاصة الدول الكبرى على التنسيق معهمابشان ملفات دولية مهمة سياسية وغير سياسية، وهناك رهان دولي كبير على دور البلدين في تحقيق الاستقرار في المنطقة، وكذلك في تعزيز جهود التنميةفي العديد من مناطق العالم. ولعل الزيارة التي اختص بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة العربية السعودية الشهر الماضي؛ وما سبقها من حرص على التنسيق مع دولة الإمارات العربية المتحدة قبل انعقاد القمم التاريخية في الرياض لهي خير دليل على ذلك.

لا شك في أن الدور الذي يعوّل على العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية خليجياً وإقليمياً، لم يأت من فراغ، وإنما هو انعكاس لتطابق الرؤى ووجهات النظر من جهة، وحرص قيادتي البلدين على ذلك بكل الجهود الممكنة لاستعادة الاستقرار إلى المنطقة والدفاع عن الحقوق الخليجية في مواجهة الأطماع الخارجية، من جهة ثانية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات