في الذكرى الخمسين لتولِّي الشيخ زايد حكم أبوظبي

  • 7 أغسطس 2016

حلّت الذكرى الخمسون لتولي مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وباني نهضتها وعزتها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- مقاليد الحكم بأبوظبي في السادس من أغسطس 1966، وقد حققت الإمارات إنجازات عظيمة، بل وأصبحت من أكثر دول المنطقة تنمية وتطوراً، وها هي الآن تتصدر الكثير من مؤشرات المنطقة والعالم في عدد من المجالات المتعلقة بالتنمية البشرية. لقد كان تولي الشيخ زايد حكم إمارة أبوظبي حدثاً مهماً، بل نقطة فارقة في تاريخ الإمارة، كما هي الحال في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي هذه المناسبة قال صاحـب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- إنه قبل نصف قرن بدأ المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- قيادته المباركة لمسيرة نهضة الوطن التي تُوِّجَت بأبهى الإنجازات العظيمة. وأضاف «ستظل رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحكيمة مملوءة بالطموح والتفاؤل والثقة، كما هي نبراس في القلوب والعقول لمواصلة الإنجازات المشرِّفة لرفعة الوطن وتقدُّمه».

لقد كانت أبوظبي عندما تولى الشيخ زايد -رحمه الله- حكمها عبارة عن جزيرة تتكون من مجموعة من السبخات البحرية المعزولة عن البر الرئيسي؛ إلا أن التنمية الاجتماعية والاقتصادية الفريدة التي شهدتها الإمارة منذ توليه حكمها، جعلتها في سنوات قليلة محط أنظار المنطقة والعالم، وها هي الآن وصلت إلى مصاف المدن العالمية الكبرى، وحققت إنجازات كبيرة وغير مسبوقة على صعيد الطفرات الاقتصادية والعمرانية والتنموية المتواصلة، التي جعلت منها المدينة النموذج في المنطقة. وهناك الكثير من المدن التي تغيرت وتطورت وحققت قفزات كبيرة في حياتها وحياة قاطنيها، إلا أن قلة منها فقط مرت بدرجة التحول الكبيرة نفسها التي مرت بها مدينة أبوظبي. فقد واجه جيل الأجداد والآباء من سكان الإمارة في الماضي تحديات جمة وعانوا صعوبات العيش، لكن سرعان ما تحولوا من الحياة القاسية والاعتماد على طرق مجتمعهم القبلي في التأقلم مع البيئة الحارة والرطبة ليجدوا أنفسهم في رغد من العيش بعدما بلغ نصيب الفرد 184.1 ألف درهم من الدخل الوطني في عام 2014، وهذا من أعلى الأنصبة في العالم.

وكما ارتقى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- بالإمارة وجعل مدينة أبوظبي من أرقى العواصم في العالم، فقد ارتقى بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى أعلى مراتب المجد العالمية بين الأمم في التقدم والتنمية الإنسانية، فبينما كانت أبوظبي تخطو خطوات سريعة وهي تتهيأ لتصبح عاصمة لدولة الاتحاد -أول تجربة اتحادية ناجحة في المنطقة- كانت دولة الإمارات تنمو وتتطور بخطى ثابتة، ولكنها متسارعة جداً حتى أصبحت في سنوات قليلة أيضاً نموذجاً للدول التي حققت معدلات تنمية ورفاهية عالية جداً، بل لقد أصبح الاتحاد نموذجاً للدول الاتحادية على مستوى العالم، ليس من حيث توزيع الصلاحيات بين الإمارات المشكلة للاتحاد فقط، وإنما من حيث التكامل والانسجام اللذان قل نظيرهما في الكثير من الدول التي شهدت تجارب اتحادية.

وعندما ننظر إلى التاريخ المعاصر نجد أن هناك الكثيرين من القادة الذين مروا على بلادهم وقادوها؛ ولكن قلة منهم فقط من خلدتهم أعمالهم، وتمكنوا من حفر أسمائهم بحروف من نور تستضيء وتسترشد بها الأجيال من بعدها؛ والمغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- واحد من هؤلاء القادة الذين حققوا لبلدهم ما يمكن أن نسميه معجزة بالفعل. ولعل ما يميز الشيخ زايد -رحمه الله- عن غيره، اهتمامه اللافت للنظر بمحيطيه الإقليمي والعالمي، حيث وهب نفسه وكرّس جهده كله لخدمة شعبه وأمته العربية والإسلامية، والإنسانية جمعاء؛ لذلك لا عجب أن نرى أثره قد عمّ وانتشر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات