في‮ ‬ذكرى رحيل القائد المؤسّس

  • 21 أغسطس 2011

أحيت دولة الإمارات في التاسع عشر من شهر رمضان المبارك الذكرى السنوية السابعة لرحيل القائد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيّب الله ثراه- هذه الذكرى التي ستظل محفورة في قلوب الإماراتيين والعرب جميعاً، لأن صاحبها وهب نفسه وكرّس جهده كله وعمل بتفانٍ وإخلاص لخدمة وطنه وشعبه وأمّته العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء، ونقش سيرته في التاريخ كنموذج للقيادات الملهمة الحكيمة التي تجمّعت وتوحّدت قلوب الناس جميعاً حولها، وأجمعت على مبادلته الحب والوفاء والولاء.

سيظل المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واحداً من أهم القيادات الاستثنائية في التاريخ، الذي استطاع أن يضع أسس النهضة العصرية التي تشهدها دولة الإمارات على المستويات كافة، ما جعلها تقدّم نفسها باعتبارها نموذجاً من أهم التجارب الوحدوية في المنطقة والعالم، تمكّنت من مواجهة الصعاب والتحديات كلّها، ورسّخت من أركانها، وتواصل الآن بخطى واثقة الانطلاق نحو آفاق جديدة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- الذي يستكمل مسيرة البناء والتنمية في مختلف إمارات الدولة.

لقد عمل المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على مدى سنوات حكمه الحافلة بالمنجزات الشامخة، على بناء الوطن بصورة موازية مع بناء الإنسان ورعاية المواطن والنهوض بالمجتمع، فهو صاحب المقولة المأثورة "إن الإنسان هو العنصر الأساسي لكل تقدّم وإن أثمن ثروة لهذا البلد هي الإنسان الذي يجب أن نعتني به كل العناية ونوفّر له كل الرعاية فلا فائدة للمال من دون الرجال"، وذلك انطلاقاً من قناعته بأن البشر هم أهم ما تملكه الإمارات وأعزّه، ولذا عمل على تسخير الإمكانات كلها من أجلهم وجعلهم صانعي التنمية وهدفها في الوقت نفسه، ورسّخ مبادئ الشورى والمشاركة الشعبية في الشأن العام، وكانت أبوابه مفتوحة دائماً لكل صاحب رأي أو حاجة أو فكرة، ووضع بذلك الأساس الراسخ للعلاقة بين الحاكم وشعبه، وبمرور السنوات تحوّلت هذه العلاقة إلى قدوة تنتهج من قادة كثيرين يستلهمونها في فن الإدارة والحكم. ولهذا فقد كان من الطبيعي أن ترتقي دولة الإمارات في عهده إلى مصافّ الدول المتقدّمة، مادياً وبشرياً، فحقّقت واحداً من أعلى مستويات المعيشة في العالم.

الشيخ زايد -رحمه الله- باقٍ ليس في قلوب الإماراتيين فقط، ولكن في قلوب العرب كلهم أيضاً، الذين وقف إلى جانب قضاياهم المشروعة وخاض معهم معاركهم العادلة وساندهم في أزماتهم، وبذل كل جهد من أجل تدعيم وحدتهم وتضامنهم وتسوية أي خلافات في ما بينهم، ودعم تنميتهم وتقدّمهم، فخلّدوا ذكراه وحفظوه في قلوبهم عنواناً للخير والأصالة والأيادي البيض السخيّة.

إن أحوج ما نكون إليه ونحن نحيي الذكرى السابعة لوفاة القائد المؤسس هو استلهام موروثه الزاخر من القيم النبيلة، وتعريف الأجيال الجديدة بها، من أجل استحضارها والاقتداء بها في سلوكياتهم، لأن هذه القيم كانت وراء ما تحقّق على أرض الدولة من إنجازات ونجاحات في مختلف المجالات، وجعلت من الإمارات دولة نموذجاً تحظى تجربتها في التنمية والبناء بالإعجاب والتقدير من جانب دول العالم أجمع. 

Share