فيروس كورونا يسبب شللاً في قطاع الطيران العالمي

  • 9 أبريل 2020

يعد قطاع الطيران أكثر القطاعات تضرراً على الصعيد العالمي من الأزمة التي تسبّب بها انتشار مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد – 19»، وذلك بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها معظم دول العالم، التي تمثلت بإغلاق المطارات ووقف حركة السفر منها وإليها؛ الأمر الذي أرغم شركات الطيران على وقف معظم أنشطتها، وتخفيض رحلاتها إلى الحد الأدنى، بل ووقفها بشكل تام في كثير من الحالات.
هذا الواقع الجديد الذي لم يشهده هذا القطاع منذ نشوئه قبل أكثر من 106 سنوات دفع معظم الناقلات العالمية العملاقة منها والمتوسطة إلى اللجوء إلى الحكومات لطلب الدعم المباشر الذي يمكّنها من الاستمرار في تسيير الحد الأدنى من عملياتها التشغيلية وتمويل نفقاتها الرأسمالية، وفي المقدّمة من ذلك دفع رواتب العاملين لديها وتغطية تكاليف صيانة طائراتها، إلى جانب المباشرة باتخاذ إجراءات تقشفية للحد من نفقاتها، ومن بينها تخفيض رواتب الموظفين، ومنح جزء منهم إجازات غير مدفوعة الأجر، وكذلك الطلب من الموظفين الذين لم يحصلوا على إجازاتهم الدورية القيام بها خلال هذه الفترة، في الوقت الذي تهدد فيه الأزمة الناقلات الصغيرة بالإفلاس في حال استمرار وقف الرحلات لمدة أطول.
حالة القلق وعدم اليقين التي يعانيها العالم تجاه الفيروس الذي ترتفع معدلات انتشاره يوماً بعد آخر، وعدم وجود بوادر انفراج حقيقي في الأفق، حيث لا تزال جهود إيجاد لقاح يقي من الإصابة بالمرض تراوح مكانها من دون تحقيق تقدّم ملموس، كما لا تزال الأدوية التي يمكن استخدامها في العلاج رهن الآراء المتضاربة إزاء نجاعتها والمطالب الطبية لإخضاعها للمزيد من التجارب والبحوث الموسعة قبل اعتمادها بشكل نهائي، كل ذلك اضطر شركات الطيران في مختلف دول العالم إلى إطلاق ما يمكن تسميته «نداء استغاثة» بالحكومات؛ للمسارعة إلى اتخاذ الإجراءات الممكنة لإنقاذ هذا القطاع من الانهيار، وتنفيذ الصفقات التي يمكن أن تسهم في إنقاذه، وخاصة أن التقديرات تشير إلى أن التراجع في إيرادات شركات النقل الجوي على الصعيد العالمي في عام 2020 الجاري سيصل إلى ما يزيد على 252 مليار دولار.
نداء الاستغاثة هذا جاء على لسان رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» ألكسندر دو جونياك، الذي طالب قبل أيام عدّة بتحرك كبير وعاجل إزاء النزيف الذي تعانيه شركات الطيران على مستوى العالم كلّه نتيجة القيود الحكومية المفروضة على حركة السفر من ناحية، وكذلك انعدام الطلب حتى في الدول التي لا تزال تسمح بحركة الطيران، مؤكّداً أنه من دون دعم حكومي، فإن نصف شركات الطيران ستواجه إفلاساً محتمَلاً خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً في ظل التوقعات التي تشير إلى أن حركة الطيران ستستمر في التوقف إلى ما بعد شهر مايو المقبل.
متاعب وخسائر شركات الطيران العالمية بسبب «كورونا» لم تقتصر على توقف حركة الطيران وخلو المطارات من المسافرين، وبالتالي أزمة السيولة الناتجة عن توقف الإيرادات مقابل استمرار التكاليف والإيرادات، بل تجاوزت ذلك وتعمقت بسبب ما شهدته أسهمها من هبوط حاد في أسعارها نتيجة التراجع الكبير الذي سجلته الأسواق المالية في بلدان العالم المختلفة بسبب المخاوف من حدوث ركود عالمي؛ ما يعني أن تأثيرات وعواقب انتشار الفيروس على قطاع الطيران قد تتجاوز حتى أكثر التوقعات والتحليلات تشاؤماً.
وتشير أحدث بيانات حركة النقل الجوي العالمي، حتى نهاية شهر مارس الماضي، إلى إلغاء نحو 80 شركة طيران في دول العالم المختلفة رحلاتها الدولية بالكامل منها 12 شركة طيران عربية؛ امتثالاً للتوجيهات التنظيمية أو المتطلبات التشغيلية التي تصدرها الحكومات والسلطات حول العالم في إطار التصدي لانتشار الفيروس، في حين أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية خفض نحو 50 شركة طيران أخرى السعة المقعدية لديها بنسب تراوحت بين 30 و90% مع إغلاق العديد من الدول حدودها أمام الرحلات الجوية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات