فيروس «كورونا» مظاهر انتشاره وأبرز الإجراءات التي اتخذتها دول العالم ضده

  • 2 أبريل 2020

واصل فيروس «كورونا» انتشاره على مستوى العالم، فبرغم تمكن الصين وبعض الدول الآسيوية الأخرى، مثل كوريا الجنوبية واليابان، من محاصرة الفيروس وتقليص عدد الإصابات به، فإن دولاً أخرى عديدة شهدت انتشاراً كثيفاً له وارتفاعاً كبيراً في عدد المصابين وفي عدد الوفيات الناتجة عن الإصابة به. وحسب جامعة جون هوبكنز فقد بلغ عدد المصابين حتى مساء أمس الأربعاء 937170 إصابة فيما بلغ عدد الوفيات 47235 حالة.

وقد اتخذ انتشار فيروس كورونا في هذه المرحلة مظاهر رئيسية عدة، من بينها تزايد أعداد المصابين على مستوى العالم في الأيام الأخيرة؛ فحسب إحصائيات تم تجميعها من موقع «وورلد ميترز» بلغ عدد المصابين على مستوى العالم حتى يوم الثلاثين من مارس 2020 نحو 784794 مصاباً، بزيادة قدرها 61399 إصابة عن اليوم السابق (29 مارس 2020) الذي بلغ فيه عدد الإصابات 723390 إصابة، بنسبة ارتفاع تبلغ 7.8%. ويزيد هذا الرقم الأخير عن سابقه المسجل يوم 28 مارس بنحو 60263 إصابة، بنسبة ارتفاع بلغت 8.3%، حيث بلغ عدد الإصابات في هذا اليوم 663127 إصابة. ويزيد هذا الرقم الأخير عن سابقه المسجل يوم 27 مارس 2020 بنحو 66761 إصابة بنسبة ارتفاع تبلغ 10%، حيث بلغ عدد الإصابات في هذا اليوم 596366 إصابة. ويزيد هذا الرقم عن سابقه المسجل يوم 26 مارس بنحو 64500 إصابة، بنسبة ارتفاع تبلغ 10.8%، حيث بلغ عدد الإصابات في هذا اليوم 531865 إصابة. ويزيد هذا الرقم عن سابقه المسجل يوم 25 مارس بنحو 60830 إصابة بنسبة ارتفاع تبلغ 11.4%، حيث بلغ عدد الإصابات في هذا اليوم 471035 إصابة. ويكشف النظر إلى نسب ارتفاع معدل الإصابة خلال هذه الأيام عن أن هذه النسب تشهد انخفاضاً يومياً. ويرجع ذلك بالطبع إلى الجهود التي تبذلها دول العالم لمحاصرة الفيروس والحد من تفشيه.

والمظهر الآخر لانتشار المرض في هذه المرحلة هو تراجعه بشكل كبير في الصين، التي أعلنت أن ما تكشف عنه من إصابات ناتج عن عودة بعض مواطنيها من الخارج، حيث تمت السيطرة على الفيروس حتى في مدينة ووهان مركز تفشي المرض، وبدأت الحياة تعود إلى المدينة بحذر.

وعلى الجانب الآخر، استمرت وتيرة انتشار المرض المتسارعة في دول أوروبا، وفي مقدمتها إيطاليا وإسبانيا، وجاءت بعدهما ألمانيا ثم فرنسا فبريطانيا وسويسرا، حيث ظلت إيطاليا وإسبانيا تسجلان معدلات مرتفعة من الإصابات والوفيات، وسُلِّطت الأضواء على الولايات المتحدة الأمريكية التي تحولت بشكل سريع إلى مركز لانتشار المرض، ولاسيما ولاية نيويورك، وبحسب إحصائيات جامعة جون هوبكنز الأمريكية فقد بلغ عدد الإصابات في الولايات المتحدة حتى مساء أمس الأربعاء نحو 216515 إصابة، فيما بلغ عدد الوفيات نحو 5119 حالة.
وقد سارعت دول العالم إلى التعامل مع الفيروس من خلال بعض الإجراءات التي تركزت في أمرين رئيسيين: الأول، فرض العزل والإغلاق، والثاني، ما عُرف بـالعمل من أجل إكساب المجتمع ما عرف بـ «المناعة الجماعية». وقد اتجهت الكثير من الدول إلى اتباع الإجراء الأول بدءاً من توقيف حركة الطيران مع العالم الخارجي، وفرض الحجر الصحي على القادمين من الدول التي ظهر فيها الفيروس بكثافة، وتطبيق استراتيجية التباعد الاجتماعي من خلال فرض العمل عن بُعد في المؤسسات الحكومية والخاصة، وصولاً إلى فرض حظر التجول الكلي أو الجزئي وإغلاق بعض المناطق والمدن، وذلك كله من أجل الحيلولة دون تفشي الفيروس، والسيطرة عليه، ومنع اتشاره. وقد أكدت منظمة الصحة العالمية أهمية هذا الإجراء وشجعت عليه بالنظر إلى أنه يمثل آلية متاحة لمحاصرة الفيروس، وتقليل فرص الإصابة به من أجل إتاحة الفرصة لمعالجة المصابين. ومن شأن هذا الإجراء أن يساعد في محاصرة الفيروس متى تم تطبيقه بشكل سليم، وخاصة أنه يرفع من قدرة السلطات في مختلف الدول على التحرك بسرعة في مواجهة الفيروس، وعلى اتخاذ إجراءات استباقية تساعدها في التغلب على أي تطورات مفاجئة.

أما الإجراء الثاني المتمثل في «المناعة الجماعية»، فقد لجأت إليه بعض الدول، حيث يقوم هذا الإجراء على فكرة السماح بإصابة عدد كبير من الناس بالعدوى مع حماية كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة المعرضين للخطر، وذلك بهدف تسهيل عمل الرعاية الصحية، وصولاً إلى نوع من المناعة الجماعية (مناعة القطيع كما تسمى علمياً). فإذا كانت نسبة كبيرة من السكان، نحو 6 من أصل 10، محصنة ضد الفيروس فإن انتشار العدوى ينحسر تلقائياً. وتستند الدول التي اتجهت إلى هذا الإجراء إلى أنه من الأفضل أن تتكون هذه المناعة لدى المجتمع في هذه المرحلة، وخاصة أن الفيروس لن يتوقف، ولا يوجد علاج متوافر في الوقت الحالي له.

وتطبيقاً لهذه الاستراتيجية، رفضت هذه الدول فكرة العزل والإغلاق التام، فلم توقِف الأنشطة اليومية، وسمحت للناس بالخروج وممارسة حياتهم بصورة طبيعية. ومن أبرز الدول التي تطبق هذا الإجراء السويد، وهولندا، وبيلاروسيا، وبدرجة أقل الولايات المتحدة، وقد تراجعت بريطانيا عنه بعدما وجدت أن درجة انتشار المرض تزداد بدرجة يمكن أن تَخرج عن السيطرة.

وفي موازاة الإجراءات التي لجأت إليها الدول لمواجهة فيروس كورونا، انطلق سباق التوصل إلى علاج للفيروس، وبدأت العديد من شركات الأدوية الكبرى العمل من أجل التوصل إلى هذا العلاج في أسرع وقت ممكن. وفي ظل الإدراك بأن ذلك العلاج الجديد لن يكون متاحاً إلا بعد مضيّ عام أو أكثر ظهرت فكرة الاستعانة بأدوية موجودة بالفعل علاجاً لفيروس كورونا، وأشهر هذه الأدوية عقار الكلوروكين ومشتقاته، الذي يستخدم لعلاج الملاريا. وبرغم الجدل الذي أثير حول استخدام هذا العقار فإن هناك عدداً من الدول التي حسمت أمرها واعتمدته بروتوكولاً لعلاج المرض؛ مثل البحرين، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والصين، والمغرب، والجزائر، ولبنان، وماليزيا، وغيرها من الدول التي رأت أن هذا العقار يمكن أن يكون دواء فاعلاً لمواجهة فيروس كورونا؛ على الأقل حتى يتم التوصل إلى علاج خاص بالفيروس.

Share