فلتكن مناسبة للوحدة وتأكيد التوافق

  • 14 فبراير 2010

يصادف اليوم، الأحد، الذكرى الخامسة لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، في الرابع عشر من فبراير من عام 2005. وخلال السنوات الماضية كانت ذكرى اغتيال الحريري مناسبة لتوجيه الاتهامات وإبراز الخلافات بين القوى السياسية اللبنانية، وسعي كل منها إلى إظهار وزنها وثقلها في الشارع من خلال حشد أتباعها، ما كان يجعلها سبباً للتوتر على المستويين الرسمي والشعبي. إلا أن الذكرى هذا العام تأتي في ظل متغيرات داخلية وإقليمية ودولية كبيرة ومهمة، تقتضي جعلها مناسبة لتأكيد الوحدة الداخلية والاستعداد للانطلاق إلى المستقبل بروح جديدة، وليست مناسبة لتقسيم الشارع وإعادة إحياء التوترات والصراعات، وذلك من أجل لبنان، الدولة والشعب، الذي كرّس رفيق الحريري جهده من أجل تنميته وتماسكه الداخلي وسيادته على أرضه ومقدراته. هناك تطوّرات داخلية إيجابية شهدتها البلاد خلال الشهور الماضية منذ إجراء الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، ومن المهم تكريسها وتأكيدها والانطلاق منها نحو مزيد من تحصين الجبهة الداخلية ومعالجة مظاهر الخلاف والتباين في المواقف تجاه القضايا المختلفة، وعدم الارتداد إلى الوراء مهما كانت الأسباب والمبررات. كما أن الفترة الماضية شهدت تحوّلات مهمة في مسار العلاقات بين لبنان وسوريا من خلال خطوات كبيرة تم اتخاذها على الجانبين، ما ألقى بتأثيراته الإيجابية الواضحة على طبيعة التفاعلات والعلاقات على الساحة السياسية اللبنانية، وأوجد فرصة كبيرة لمزيد من التقدم إلى الأمام، خاصة أنه ما زالت هناك ملفّات معقدة وحساسة داخل لبنان تحتاج إلى التعامل معها ومعالجتها بروح وطنية واحدة بعيداً عن التشنّج الذي كان سمة العلاقة بين القوى اللبنانية المختلفة خلال السنوات الماضية منذ عام 2005.

التهديدات الإسرائيلية المتكررة والخطرة للبنان لا تترك مجالاً للسجال أو الخلاف في المشهد السياسي اللبناني في ذكرى اغتيال الحريري، وإنما يجب أن تدفع نحو المزيد من التكاتف والتعاضد من أجل تفويت الفرصة على متطرفي الحكومة الإسرائيلية ومنعهم من الاعتداء على لبنان مرة أخرى، لأن تهديدات إسرائيل موجّهة إلى الدولة اللبنانية وليس إلى فصيل دون آخر، مثلما أن نتائج عدوانها المدمر في عام 2006 تحمّلها الجميع وما زالت البلاد تعمل على إزالة آثارها الكارثية حتى الآن.

ولا شك في أن العمل على طيّ صفحة الماضي ونبذ الخلافات والتوجّه إلى المستقبل، لا يتعارض مع التصميم على الاستمرار في التحقيقات الهادفة إلى الكشف عن قتلة الحريري وتقديمهم للمحاكمة لينالوا جزاءهم عما اقترفوه في حق لبنان وأمنه واستقراره ومستقبل أبنائه، وهذا ما أشار إليه الأمين العام للأمم المتحدة بوضوح يوم الجمعة الماضي حينما قال إن المنظمة الدولية ملتزمة الجهود القانونية من أجل الكشف عن الحقيقة بشأن مقتل الحريري وتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة. لأن إجلاء الحقيقة في هذا الحادث الإرهابي من شأنه أن يصبّ في مصلحة لبنان ويساعد بقوة على التحرّر من الارتهان إلى الماضي.

Share