فقيد شباب الإمارات

  • 20 سبتمبر 2015

فقدت دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس، ابناً باراً من أبنائها بوفاة الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى إثر نوبة قلبية مفاجئة. إن مشاعر الحزن والألم التي تعتصر قلوب الجميع هي دليل بالغ على مكانة الفقيد -رحمه الله- لدى جميع أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة؛ لما كان يمثله من قيم ومبادئ سامية تعبِّر في جوهرها عن أصالة هذا الشعب الوفي؛ فقد قدم الفقيد النموذج، الذي سيتعلم منه شباب الوطن كيف يكون الولاء والانتماء إلى الوطن، والعمل على إعلاء شأنه ورفعته.

لقد كان المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم قدوة لشباب الإمارات جميعاً؛ فقد نجح، خلال سنوات عمره التي كتبها الله له، في أن يقدِّم المثل والقدوة؛ ليس على درب التفوُّق والإنجاز في مجال العمل الرياضي، ولكن على مستوى العمل الإنساني أيضاً، حيث كان -رحمه الله- نموذجاً للعطاء الإنساني، وقدوة في عمل الخير، ونبراساً ينير طريق كل من ينشد مستقبلاً أفضل لسيرة هذا الوطن المعطاء. إن السيرة الطيِّبة للشيخ راشد هي وسام فخر لكل شباب دولة الإمارات العربية المتحدة؛ ولِمَ لا؟ فقد كان -رحمه الله- صاحب البطولات والإنجازات الرياضية، فقد خلَّد اسمه في سجلات التاريخ الرياضي بذهبية دورة الألعاب الآسيوية «آسياد» بالدوحة عام 2006، في سباق القدرة، كما حقق العديد من الإنجازات الرياضية في سباقات الفروسية والقدرة، ونجح في رفع العلم الإماراتي في العديد من المحافل الكبرى. كما أسهم بدور رائد في مسيرة النهضة التي شهدتها دبي، من خلال المناصب التي شغلها في هذا الشأن؛ ففي عام 2008 تولى أول منصب له بصفته رئيساً للَّجنة الأولمبية، كما تولى العديد من المناصب، التي استطاع من خلالها أن يضـيف إليها بما كان يملكه من سمات قيادية، وقدرة على الإنجاز؛ حـيث أسس الفقيد مع سـمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس مجلس دبي الرياضي، نادي دبي لكرة القدم، كما شارك في تأسيس نادي دبي الثقافي الرياضي بمنطقة العوير. أما في مجال العمل الإنساني؛ فقد نشأ الشيخ راشد على قيم الخير والعطاء، وكانت له إسهاماته في الارتقاء بالعمل الخيري والإنساني؛ فقد كان -رحمه الله- حريصاً على المشاركة الشخصية في العديد من الأنشطة والمبادرات الإنسانية المهمَّة، ومن أهمها «مبادرة دبي العطاء»، التي أولاها اهتماماً كبيراً لنُبل أهدافها الرامية إلى مساعدة المجتمعات الأقل حظاً في العالم على مواكبة ركب التقدُّم؛ عبر توفير فرص التعليم للأطفال.

وإذا كان الموت قد غيَّب عنَّا الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم؛ فإنه سيظلّ باقياً في قلوب الإماراتيين كلهم؛ لما تركه من سجل مشرِّف من البطولات، وبصمات الخير والعطاء، التي سيظل الشعب الإماراتي يذكرها بكلِّ الفخر والإجلال، ولعل في ذلك بعض العزاء بفقدانه.

ندعو الله من قلوبنا أن يتغمَّد فقيد الوطن برحمته، ويدخله فسيح جناته، وأن يحتسبه مع الشهداء والصديقين، وحَسُن أولئكَ رفيقاً، ونتقدَّم بخالص العزاء إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- وإلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وإلى أسرة آل مكتوم الكرام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات