• 31 مارس 2010

فقدت دولة الإمارات، أمس، ابناً باراً من أبنائها بوفاة الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى، إثر سقوط الطائرة الشراعية التي كان يستقلها الفقيد فوق بحيرة خلف "سد سيدي محمد بن عبدالله" في المملكة المغربية يوم الجمعة الماضي.

أحاسيس الحزن والألم ومشاعر الفجيعة التي تعتصر قلوب الجميع هي دليل بالغ على مكانة الفقيد – رحمه الله- في أفئدة ظلت تبتهل إلى الله وترجوه على مدى الأيام الخمسة الماضية بأن يعيده إلى أهله ووطنه سالماً، فقد كنا حتى الأمس نترقب بفارغ الصبر وننتظر خبر عودته سالماً، وظللنا نتمسك بأهداب الأمل، مهما تضاءلت، ولكن قدّر الله وما شاء فعل ولا نملك أمام ذلك سوى التسليم بقضاء الله وقدره فـ "إنا لله وإنا إليه راجعون"، ولا نملك أيضاً إلا أن ندعو ونتضرع بأن يستجيب سبحانه وتعالى للقلوب التي فجعت والدموع التي تجمدت حزناً وكمداً بأن يجعل مثواه جنة الخلد ويلهم قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وجميع آل نهيان الكرام الصبر والسلوان، وأن يلهم جميع أبناء هذا الوطن، الذين فجعت قلوبهم، الصبر وينزل علينا جميعاً السكينة والرحمة.

لم يكن المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء "مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية" العضو المنتدب لـ "جهاز أبوظبي للاستثمار" (آديا)، شاباً عابراً في تاريخ وطنه وأمته، بل نجح -رحمه الله- في أن يضرب لنا، خلال سنوات عمره التي كتبها الله له، المثل والقدوة ليس على درب العمل الإداري والتخطيطي والتنظيمي فقط، في واحد من أعقد ميادين العمل ومجالات الإنتاج، ولكن على مستوى العمل الإنساني أيضاً، حيث كان -رحمه الله- شأنه في ذلك شأن آل نهيان الكرام جميعهم، نموذجاً للعطاء الإنساني وقدوة في عمل الخير ونبراساً ينير طريق كل من ينشد مستقبلاً أفضل لسيرة هذا الوطن المعطاء، حيث تشبع -رحمه الله- بمبادئ وقيم ومثل مدرسة الخير والعطاء الإنساني التي أسسها رائد العطاء الإنساني المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- فقد ترك لنا "زايد الخير" -رحمه الله- كنوزاً هائلة من القيم تحرص قيادتنا الرشيدة على التمسك بها وتعزيزها باعتبارها سمة أصيلة من سمات شعبنا الكريم، بل هي رمز وسمة مميزة لهويتنا الوطنية والحضارية.

ترك المرحوم الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، بصفته رئيساً لمجلس أمناء "مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية الإنسانية" منذ عام 1996، للإنسانية جمعاء سجلاً مشرفاً للعمل وبصمات خير وعطاء سيظل التاريخ يذكرها بكل الفخر والإجلال، ولعل في ذلك لنا جميعاً قدراً من العزاء وشحنة من الصبر تساعدنا على تجاوز هذا المصاب الجلل الأليم.

ندعو الله من قلوبنا أن يتغمد فقيد الوطن برحمته ويدخله فسيح جناته وأن يحتسبه مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً، ونتقدم بخالص العزاء إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ونعزي كذلك الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيوخ من آل نهيان الكرام جميعهم، داعين الله عزّ وجلّ أن يرحم الفقيد ويلهمنا جميعا الصبر والسلوان، ويحفظ قيادتنا الرشيدة وشيوخنا الكرام.

Share