فقيد الإمارات

  • 28 أكتوبر 2010

فقدت دولة الإمارات العربية المتحدة رجلاً من رجالها العظماء والمخلصين الذين أسهموا بعزم وإيمان في بناء وحدتها والمحافظة عليها، هو الشيخ صقر بن محمد بن سالم القاسمي الذي انتقل إلى جوار ربه فجر يوم أمس الأربعاء تاركاً وراءه موروثاً كبيراً من العمل والجهد من أجل الإمارات وشعبها ووحدتها، سوف تظل الأجيال تذكره أمد الدهر. لقد كان المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ صقر بن محمد بن سالم القاسمي أحد المؤسسين الأوائل لدولة الاتحاد، وواجه إلى جانب إخوانه حكّام الإمارات الآخرين من الآباء المؤسسين، المصاعب والتحديات والعقبات كلها التي اعترضت طريق التجربة الوحدوية بصبر وإيمان وثقة بالنفس والهدف، منذ أن كانت حلماً في العقول والنفوس حتى تحوّلت إلى واقع ملء السمع والبصر، وكان -رحمه الله وأدخله فسيح جناته- من خلال إيمانه بالوحدة وعمله الدؤوب من أجلها، خير سند ومعين للمغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيّب الله ثراه- في جهده الكبير من أجل تمتين أركان الاتحاد وتقوية مؤسساته وجعله التجربة الوحدوية العربية المميزة التي يشار إليها بالبنان في هذا العصر.

لقد عمل الشيخ صقر بن محمد بن سالم القاسمي إلى آخر يوم في حياته الثريّة من أجل رفع شأن دولة الإمارات وتعزيز دورها وموقعها بين دول العالم المختلفة، ومثلما كان خير سند للمغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فإنه ظلّ مصدراً للدعم والحكمة والعطاء بلا حدود في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ومثالاً على الإيمان العميق بالاتحاد وأن قوة الإمارات ورفاهية شعبها لا يكونان إلا من خلال وحدة أبنائها.

إذا كان الموت قد غيّب عنّا الشيخ صقر بن محمد بن سالم القاسمي، فإنه سيظلّ باقياً في قلوب الإماراتيين كلهم وحاضراً في أنصع صفحات التاريخ الإماراتي باعتباره من الرعيل الأول الذي حمل على عاتقه المسؤولية التاريخية الكبيرة في إنشاء دولة الاتحاد والمحافظة عليها وحمايتها والسير بها بين الصعاب كلها التي تعرّضت لها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من رفعة وتطور وتقدّم. إن سيرة حياة الشيخ صقر بن محمد بن سالم القاسمي، هي سيرة لحياة الاتحاد عبر مراحله المختلفة، كما أنها سيرة كفاح طويل وممتدّ وإيمان لا يتزعزع بقدرة الإماراتيين، من خلال وحدتهم، على تحقيق المعجزات، ولذلك فإنها ستظل تقدم القدوة والمثل الطيّب على الإخلاص والوطنية للأجيال الإماراتية جيلاً بعد جيل تحفزهم على العمل من أجل وطنهم وتحثّهم على الحفاظ على منجزات الاتحاد والعضّ عليها بالنواجذ. رحم الله فقيد الإمارات وأدخله فسيح جناته وجعل ما قدّمه من أجل وطنه في ميزان حسناته.

Share