فشل رهانات حكومة روحاني على الخصخصة في إيران

  • 17 ديسمبر 2020

في ظل محاولات الخروج من الأزمات الاقتصادية التي أثرت سلبًا في الأوضاع المعيشية، ودفعت الإيرانيين إلى التظاهر ضد النظام؛ تبنّت حكومة حسن روحاني، الرئيس الإيراني، برنامجًا اقتصاديًّا اعتبرته عصًا سحرية، تمثّل في خصخصة شركاتها بهدف تعزيز الموارد ورفد الخزانة بأموال تلبي بعض المطالب المستحقة للشعب، ويصلح اختلالات الموازنة، ويتعامل مع متطلبات مرحلة العقوبات أو الحرب الاقتصادية، كما يسميها مسؤولو النظام.

تنظم المادة 44 من الدستور منظومة الاقتصاد في إيران، حيث حدّدت ثلاثة قطاعات، هي الحكومي والتعاوني والخاص، وعدّ الدستور القطاع الخاص متمِّمًا للنشاطَين الحكومي والتعاوني، إلا أن عملية تطبيق منظومة الخصخصة واجهت عراقيل ومشكلاتٍ بلغت حدّ تسييسها من قبل التيار الأصولي ممثَّلًا في البرلمان والسلطة القضائية، في مواجهة التيار الإصلاحي ممثَّلًا في الحكومة.

وكانت الحكومة قد استغلت أوضاع «كورونا» وحاجة الإيرانيّين إلى الحصول على عائد أعلى من البنوك، فأعلنت في إبريل 2020، عزمها السماح لنحو 49 مليون إيرانيّ بالتداول في «أسهم العدالة» بقيمة 19 مليار دولار تقريبًا، وهو برنامج دُشّن في عام 2006 لتوزيع شركات مملوكة للدولة بأسعار مخفّضة لصالح محدودي الدخل. وصاحَبَ الطرح دعايةٌ إعلامية ضخمة، رفعت من مؤشرات البورصة في البداية، لكن سرعان ما تهاوت ليخسر المودِعون جزءًا كبيرًا من أموالهم، فنظموا فعاليات احتجاجية، وتدافع مودِعون إلى محلات الذهب لبيع ما بحوزتهم من مجوهرات؛ ما تسبّب في نقص السيولة المالية لدى أصحاب المحلات، وخسارة الحكومة رهانها بعد عزوف الإيرانيّين عن الشراء.

وبدأت الحكومة في يونيو 2020 طرح صناديق استثمارية قابلة للتداول للتغلب على مشكلات التمويل؛ حيث أعلن فرهاد دجبسند، وزير الاقتصاد الإيراني، طرح الصندوق الأول «دارا أول» استجابة لأوامر روحاني بالتعجيل في الطرح، وتضمّن بنوكًا حكومية هي «صادرات» و«ملت» و«تجارت»، وبِيع نحو 17 في المئة فقط إلى جانب طرح شركات تأمين ومنها شركة تأمين هرمز، وأعقبها طرح الصندوق الثاني «دارا دوم» في أغسطس 2020، وشمل مجموعة مصافي تكرير نفط أصفهان وطهران وتبريز وبندر عباس، وقدمت الحكومة مزايا، منها تخفيض بنسبة 20 في المئة؛ لجذب الاستثمارات.

ووفقًا لإعلان دجبسند، فقد كان مقررًا طرح الصندوق الثالث للاستثمار القابل للتداول «دارا سوم» خلال الفترة من 22 أكتوبر وحتى 22 نوفمبر الماضيين، ومنها طرح باقي أسهم الحكومة المتبقية من الصندوق الأول في ثلاثة بنوك هي «ملت، و«تجارت» و«صادرات»، وتقدر بنحو 83 في المئة إلا أن الخلافات بين الوزارات، وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة ومواقف المعارضة، أرجأت طرح هذا الصندوق، كما أدت الخلافات بين الحكومة ومصنعي السيارات إلى تأجيل طرح السيارات في البورصة أيضًا بالرغم من أن بعض الخبراء يرونه أحد السبل إلى تحسين وضع السوق.

ويواصل الحرس الثوري مساعي السيطرة على مفاصل الاقتصاد في إيران، حيث أضحت مؤسسات الحرس، خصوصًا «مقر خاتم الأنبياء للإعمار» التابع لها، تسيطر على كثير من المشروعات، ويطالب قادته وبعض النواب باستحواذ مؤسسات «الحرس» وفي مقدمتها «مقر خاتم الأنبياء» على شركات حكومية مقابل مديونيات مستحقة لدى الحكومة تقدر بنحو 11.9 مليار دولار، وفقًا لتصريحات النائب «علي رضا سليمي».

وتواجه الخصخصة مشكلات عدة، تؤدي في مجملها إلى فشل رهانات الحكومة على هذا القطاع للخروج من أزماتها، منها أزمة الإدارة التي أدت إلى فقد الإيرانيين ثقتهم في منظومة الإدارة الاقتصادية عمومًا إلى جانب استشراء الفساد، والعقوبات التي غيّبت أهم رافد للخزانة، ألا وهو عائدات تصدير النفط والغاز في أوضاع الإيرانيين المعيشية، الذي حال دون استثمارهم في البورصة خوفًا من استنزاف مدخراتهم، وذلك في ظل تدنّي قدراتهم الشرائية.

وبينما تسعى الحكومة المحسوبة على الإصلاحيين إلى تحسين شعبيتها المتدنيّة؛ فإن الأصوليين يستغلّون وضع الخصخصة لضرب ما تبقّى من شعبيتها، إلى جانب مخاوفهم من توريط الحكومة المقبلة، حيث تظهر خطط لتولي شخصية أصولية الرئاسة، ويظهر ذلك في تصريحات عدد كبير من نواب البرلمان وكذلك رئيسه «قاليباف»، وتأكيد «آية الله رئيسي»، رئيس السلطة القضائية، عدم السماح بنهب بيت المال تحت مسمى الخصخصة، الأمر الذي يشير، في ظل هذه المعطيات، إلى أن رهان حكومة روحاني على الخصخصة يبدو أنه لن يتحقق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات