فرص واعدة لتجمع اقتصادي خليجي عربي قوي

  • 10 مايو 2015

برغم أن الأعوام القليلة الماضية شهدت تحسناً في مؤشرات الأداء الاقتصادي العالمي، مقارنة بالفترات الأولى لبداية الأزمة المالية العالمية، فإن هناك تساؤلات جوهرية لم تتضح أي إجابات قاطعة بشأنها، تقضَّ مضاجع الاقتصاديين، ومتخذي القرار والمسؤولين في الاقتصادات الكبرى، وفي المنظمات الاقتصادية الدولية كذلك، وهذه التساؤلات تتعلق، بطبيعة الحال، بالمدى الذي وصل إليه الاقتصاد العالمي في طريقه إلى الخروج من الأزمة، ومدى قدرته على المحافظة على تقدمه البطيء نحو ذلك الخـروج.

وبعد أن كانت التساؤلات، في معظم الفترات السابقة، منصبة في الأساس على الاقتصادات الكبرى، فقد أضيفت إليها تساؤلات جديدة في الآونة الأخيرة، تتعلق بالاقتصادات الصاعدة والنامية، التي لم تعد قادرة على مواصلة النمو بالمعدلات القوية نفسها التي طالما حققتها في الماضي، حتى بدأنا نسمع الآن عن تساؤلات من قبيل: هل تتمكن الصين، وباقي الاقتصادات الصاعدة، من تحقيق معدلات النمو التي تستهدفها والمحافظة عليها لفترات مستقبلية كافية؟ وهل من دور للاقتصادات النامية الواعدة في إنقاذ الاقتصاد العالمي من كبوته؟ هذه التساؤلات وغيرها الكثير، تضفي على المشهد الاقتصادي العالمي الحالي الكثير من الارتباك والإربـاك.

ويبدو الضعف جلياً في حالة الاقتصاد الأمريكي، الذي أظهر وفق "مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي" تراجعاً في معدلات نموه في الربع الأول من العام الجاري إلى %0.2، مقارنة بنحو %2.2 في الربع الأخير من العام الماضي، ونحو %5 في الربع الثالث من العام نفسه. وفي الصين، حقق الاقتصاد نمواً بنحو %1.3 خلال الربع الأول من العام الجاري أيضاً، وهو معدل منخفض للغاية، وإذا أضيف إليه تراجع معدلات نمو التبادلات التجارية الصينية مع الخارج، فإن الأمر يبدو مقلقاً إلى حد بعيد. وفي الوقت ذاته، يواجه الاقتصاد الأوروبي انخفاضاً في معدلات النمو، واستمراراً في معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة، تبلغ نحو %9.8، وتتخطى الـ %11.3 في منطقة اليورو.

إن الأعراض السلبية للأزمة المالية العالمية المستمرة حتى الآن لا تقتصر على ما يمكن رصده في المؤشرات الكمية، على الرغم من أهميتها، لكن التطور الأكثر إثارة للقلق، يتعلق بأن الأزمة وتداعياتها تسببت في تراجع اهتمام الدول بالعمل الاقتصادي العالمي المشترك، وضعف رغبتها في المشاركة بفاعلية في أنشطة وبرامج المؤسسات الدولية، مثل "البنك الدولي" و"صندوق النقد الدولي" و"منظمة التجارة العالمية"، وتزايدت هذه النزعة مع ما جلبته الأزمة من اختلاف في وجهات النظر بين الحكومات في شأن إجراءات تحفيز النمو، ودفع ذلك لظهور نهج جديد بعض الشيء في إدارة النظام الاقتصادي العالمي، عبر بروز دور كيانات مؤسسية جديدة، بدا دورها مؤثراً وطاغياً، في بعض الأحيان، على دور المؤسسات الدولية التقليديـة.

وإذا كانت هذه الظروف تبدو في ظاهرها بمنزلة التحدي بالنسبة إلى الحكومات، فإنها بالنسبة إلى دول الخليج العربية تعتبر فرصة استثنائية. فمن بين المظاهر التي تولدت عن الأزمة أيضاً، أن تصاعد الاهتمام الدولي بالتجمعات الاقتصادية والتجارية الإقليمية، كآلية لفتح قنوات جديدة لتحفيز الاقتصادات الوطنية، وفي هذا السياق يبرز دور "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، كمظلة مؤسسية موحدة، تنطوي على اتفاقيات وخطط ورؤى مشتركة بشأن المستقبل، كأرضية صلبة يمكن لدول المجلس من خلالها إطلاق مرحلة جديدة للعمل الاقتصادي المشترك فيما بينها، تطرح مبادرات جديدة، تراعي مستجدات الوضع الاقتصادي العالمي، وتتفاعل معه بشكل آني وفعال، بما يُكسب تجمعها الاقتصادي الإقليمي عمقاً وتنوعاً، ويقلص الضغوط الخارجية عليه، وتجعله أكثر استعداداً لمراحل الازدهار الاقتصادي العالمي المقبلـة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات