فرص نجاح الوساطة السودانية لحل أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا

  • 18 مارس 2020

تسعى السودان إلى القيام بدور الوسيط لحل أزمة سد النهضة المشتعلة بين القاهرة وأديس أبابا، وهناك فرص حقيقية لنجاح هذه الوساطة، ولكن هذا النجاح رهن بوجود رغبة خالصة ومواقف مرنة من القاهرة وإثيوبيا لحل الأزمة.

يسعى السودان إلى نزع فتيل الأزمة التي نشبت بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، بعد أن قاطعت أديس أبابا جولة المفاوضات الأخيرة حول هذه الأزمة يومي 27 و28 فبراير الماضي، التي كان يفترض أن تشهد توقيع اتفاق نهائي لحل تلك الأزمة، وهو الموقف نفسه الذي اتخذه السودان، الذي لم يحضر هو الآخر هذه الجولة، التي عقدت في واشنطن.
وفي إطار هذه المساعي التي يقوم بها السودان لحل أزمة مفاوضات سد النهضة، قام نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بزيارة إلى القاهرة، يوم الأحد الماضي، حيث بحث مع الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، العلاقات الثنائية، وقضايا الهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى ملف سد النهضة الذي يشكل أزمة حقيقية للقاهرة هذه الفترة. وقد أكد (حميدتي) بعد لقائه الرئيس المصري، أن السودان جزء من ملف سد النهضة وسيكون وسيطاً بين الأشقاء لتقريب وجهات النظر والوصول إلى اتفاق بشأنه، وأضاف (حميدتي) في تصريحات صحفية أن المفاوضات الخاصة بسد النهضة بدأت منذ زمن طويل والآن وصلت الأطراف إلى النهايات.
وفي الواقع، فإن هذه الوساطة السودانية مهمة للغاية، حيث إنه في أعقاب مقاطعة إثيوبيا للجولة التفاوضية الأخيرة، ثمة ما يشبه الحرب الكلامية بين القاهرة وأديس أبابا، حيث انتقدت القاهرة هذا الموقف الإثيوبي، فردت أديس أبابا عن طريق وزير خارجيتها غيدو اندارغاتشو الذي قال إن بلاده ستبدأ بملء سد النهضة اعتباراً من يوليو المقبل. وأضاف أن «الأرض أرضنا والمياه مياهنا والمال الذي يبنى به سد النهضة مالنا ولا قوة يمكنها منعنا من بنائه». وهذا التصعيد من قبل إثيوبيا تم الرد عليه من قبل القاهرة عن طريق بيان مشترك لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري في مصر، أكد أن إثيوبيا تحاول التنصل من التزاماتها بموجب قواعد القانون الدولي وبالأخص أحكام اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015.
وهذه الحرب الكلامية ثمة أولوية لإيقافها لأنها تصب الزيت على النار كما يقولون، ولعل هذه الحقيقة، هي التي دفعت الخرطوم للقيام بتحرك عاجل، وهو تحرك جاء في الأغلب الأعم بناء على دعوة القاهرة، حيث إن زيارة (حميدتي) لمصر جاءت تالية لزيارة قام بها وفد مصري للسودان مؤخراً، سلم خلالها ملفاً خاصاً بالأزمة إلى رئيس مجلس الوزراء السوداني، الدكتور عبدالله حمدوك. كما أنها جاءت في أعقاب زيارة مدير المخابرات المصرية، عباس كامل، للخرطوم، في التاسع من مارس الجاري، حيث التقى كلاً من حميدتي ورئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان.
وفي الواقع، فإن هناك فرصاً كبيرة لنجاح وساطة السودان، حيث إن الخرطوم لديها علاقات وثيقة مع كل من القاهرة وأديس أبابا، وبالتالي فهي محل ثقة من كلا الجانبين، كما أن لدى الخرطوم مصلحة في حل هذه الأزمة، لأنها طرف أصيل فيها، وبالإضافة إلى ذلك هناك أيضاً رغبة سودانية في التوصل إلى هذا الحل، بما يضمن الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسودان، حيث بدت القاهرة متحفظة، وربما مستاءة من موقف الخرطوم بعد أن قاطعت جولة المفاوضات الأخيرة، وتحفظت على القرار الذي صدر خلال أعمال الدورة الـ 153 لمجلس الجامعة العربية مؤخراً، الذي دعم موقف مصر في مواجهة إثيوبيا. بيد أن نجاح وساطة السودان، يتطلب رغبة خالصة ومواقف مرنة من القاهرة وإثيوبيا لحل الأزمة، بما يضمن تحقيق مصالح البلدين وعدم الإضرار بها، وهو ما تؤكده القاهرة مراراً وتكراراً.

Share