فرصة مواتية لدور عربي في العراق

  • 5 أغسطس 2008

واجه الدور العربي في العراق بعض المشكلات والمعوقات التي قللت من حضوره وتأثيره في الساحة العراقية منذ عام 2003، حتى إن أول سفير لـ "جامعة الدول العربية" في بغداد بعد سقوط صدام حسين لم يتم تعيينه إلا في إبريل من عام 2006، وقدم استقالته في يناير من عام 2007، وتعرض مشروعها للمصالحة الوطنية العراقية لصعوبات كبيرة أضعفت من تأثيره في المشهد السياسي العراقي العام. إلا أن تطورات مهمة شهدتها الفترة الأخيرة يمكن للدور العربي في ظلها أن يشهد نقلة نوعية مهمة على الساحة العراقية،  خاصة مع الإعلان عن تعيين سفير جديد للجامعة العربية في بغداد. فمن ناحية أولى، هناك توجه عربي ملحوظ للانفتاح على العراق بعد فترة طويلة من الحذر والتردد، وهذا ما يبدو من تسمية دول عربية عدة على رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة لسفرائها في بغداد، وإعلان دول أخرى عن توجهات مماثلة، فضلا عما أقدمت عليه الإمارات من إلغاء ديونها على العراق، في خطوة حظيت بالإشادة على الساحة الدولية.

ولا شك في أن التوجه العربي نحو العراق قد وجه رسالة مهمة إلى العراقيين بأن العرب إلى جوارهم في مواجهة تحدياتهم السياسية والأمنية والاقتصادية. وفي مقابل الانفتاح العربي، فإن هناك انفتاحا عراقيا مماثلا على العرب يعبر عن نفسه من خلال زيارات المسؤولين العراقيين الأخيرة إلى العواصم العربية والتوجهات الإيجابية التي عبروا عنها. هذا الانفتاح العراقي على العرب يكتسب أهميته من أنه جاء ليؤكد العمق العربي للعراق في مواجهة محاولات جره بعيدا عن عمقه وانتمائه قامت بها أطراف داخلية تارة وخارجية تارة أخرى.

التحسن الأمني النسبي هو جانب مهم من الجوانب التي تشجع على دور عربي فاعل على الساحة العراقية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن حالة الانفلات الأمني التي قتل في ظلها السفير المصري في بغداد، كانت أحد المعوقات الرئيسية أمام إقدام دول عربية كثيرة على فتح سفارات لها على الأرض العراقية.

ولعل من الإشارات المهمة في هذا الشأن أن التوجهات التي عبر عنها السفير الجديد للجامعة العربية في العراق خلال الأيام الماضية تعكس نية للعب دور فاعل على الساحة العراقية، وهذا ما يبدو بشكل خاص من إعلانه عن أنه يحمل أفكارا ومقترحات تخدم مشروع المصالحة الوطنية.

ولا شك في أنه في ظل الانتكاسات التي تواجه المصالحة بين القوى العراقية المختلفة، خاصة بعد تصاعد التوترات حول قضية "كركوك" ذات الأبعاد العرقية والإقليمية الخطرة، أصبح العراق يحتاج بقوة إلى الدور العربي الذي يستطيع أن يساعد في معالجة الخلافات وتهدئتها والسيطرة عليها. ولكي تؤدي الجامعة العربية دورها المرجو منها من الضروري أن تقنع العراقيين بأنها تقف على مسافة واحدة من كل طوائفهم وتياراتهم، التي عليهم هم أيضا أن ينظروا إلى الجامعة بحسن نية ويرون في دورها خدمة للعراق، الدولة والشعب، وليس دعما لهذا التيار أو ذاك.

 

Share