فرصة تجارية أمام الشرق الأوسط

  • 28 يونيو 2003

من بين أهم ما تم تداوله أثناء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي عقد الأسبوع الماضي بالأردن، الخطة الأمريكية التي كان الرئيس الأمريكي، جورج بوش، قد أعلن عنها الشهر الماضي والقاضية بإقامة منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط خلال عشر سنوات. إذ شهدت أعمال المنتدى بلورة أكثر لفحوى هذه الخطة ضمن مداخلة الممثل التجاري الأمريكي، روبرت زوليك، في أعمال المنتدى والتي جاءت تحت عنوان "من خارطة الطريق إلى منطقة التجارة الحرة". وتنطوي الخطة على عمل تدريجي ومستمر يهدف إلى إقامة اتفاقيات تجارية ثنائية مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تنتهي بجمع الدول التي توقّع هذه الاتفاقيات ضمن منطقة للتجارة الحرة ستخصص الولايات المتحدة مليار دولار سنويا لدعمها والنهوض بحجم التبادل من خلالها.

وفي حقيقة الأمر لم تخف الولايات المتحدة نواياها ودوافعها لإقامة مثل هذا المشروع التجاري الكبير. إذ ترى أن تعزيز التبادل التجاري الأمريكي مع دول منطقة الشرق الأوسط، يمكن أن يمثّل أحد العوامل الأساسية التي تسهم في إشاعة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة ودعم نموها وازدهارها. وبصرف النظر عن حقيقة هذه الدوافع والشكوك التي قد يثيرها البعض بنوايا المشروع والأهداف السياسية والاستراتيجية المترتبة عليه، فإن على الدول العربية أن تنظر إلى المشروع بشكل موضوعي وعلى أساس اقتصادي في ضوء أهمية التجارة بالنسبة إليها مع أكبر جهة اقتصادية وتجارية في العالم تمثّل سوقا رئيسية لعدد كبير من البلدان وعدد أكبر من السلع والبضائع.

إن نظرة بسيطة على الواقع التجاري للدول العربية مع العالم، ومع الولايات المتحدة بشكل خاص، تكتفي لتبيان مدى عزلة العالم العربي عن الحركة التجارية العالمية التي باتت تمثّل أحد أهم مقومات النمو الاقتصادي. وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أن إجمالي الصادرات غير النفطية والمعدنية للدول العربية إلى العالم تقل في حجمها وقيمتها عن صادرات دول مثل فنلندا، التي لا يتجاوز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة. كما تستورد الولايات المتحدة من هونج كونج أكثر من ضعفي حجم وارداتها غير النفطية والزراعية من 22 دولة عضوا في الجامعة العربية مجتمعة. هذا في حين تمثّل الولايات المتحدة أكبر سوق ليس فقط لصادرات الدول الصناعية المتقدمة مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان، بل ولدول نامية عديدة منها دول جنوب شرق آسيا والصين.

على هذا الأساس فإن فتح الإمكانات أمام تعزيز صادرات الدول العربية إلى الولايات المتحدة، كما ينطوي عليه مشروع إقامة منطقة التجارة الحرة الأمريكية-الشرق أوسطية، يتعين أن يكون هدفا ملموسا تسعى الدول العربية إلى تحقيقه لما يتيحه من فرص أمامها لتلحق بركب التجارة والعالمية، ولتعزيز الوجود العربي التجاري داخل الولايات المتحدة الذي لا يزال يشكو من الضعف. فقد أصبح من نافلة القول أن أحد الشروط الأساسية للنمو والازدهار الاقتصاديين في مختلف الدول بات يتمثّل في انفتاح الأسواق العالمية الرئيسية أمام صادرات تلك الدول.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات