فرصة أخرى للسلام

  • 5 مايو 2010

 على الرغم مما يثيره بعضهم حول مدى قدرة المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل على تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة بين الجانبين بعد سنوات طويلة من المفاوضات المباشرة، فإنها تمثّل فرصة أخرى لتحقيق السلام، يمنحها العرب والفلسطينيون والعالم لإسرائيل ولحكومة بنيامين نتنياهو، لإثبات أنها معنيّة حقاً بتحقيق تسوية عادلة ومقبولة وقادرة على الاستمرار. لقد وافقت "لجنة متابعة مبادرة السلام العربية"، يوم السبت الماضي، على محادثات غير مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تستمر لمدة شهرين، وهذا يعكس تمسّكاً عربياً بالسلام كخيار استراتيجي وبالمفاوضات كطريق أساسي وجوهري للوصول إلى التسوية على الرغم من مماطلات إسرائيل وسياساتها العدوانية كلها. بالإضافة إلى التأييد العربي للمفاوضات غير المباشرة، فإن هناك اهتماماً أمريكياً كبيراً بتحريك العملية السلمية، وقد وصل بالفعل مبعوث الرئيس باراك أوباما الخاص بالسلام، جورج ميتشل، إلى المنطقة، يوم الإثنين الماضي، لمتابعة الجهود الأمريكية المستمرة من أجل دفع الأمور إلى الأمام، وعلى ذلك فإن الكرة الآن في ملعب إسرائيل التي عليها أن تثبت أنها جادّة في طلب السلام والعمل من أجله وفق أسسه ومرجعياته الأصلية وليست المشوّهة أو البديلة. تجيد إسرائيل دائماً اللعب على عامل الوقت وتعمل على تحويل مفاوضات السلام إلى هدف في حدّ ذاتها وليست طريقاً للوصول إلى غاية التسوية، ولذلك فقد كان تحديد مدى زمني من قِبل العرب للمفاوضات غير المباشرة معها تعبيراً عن إدراك دقيق لطبيعة سياساتها ومناوراتها وتأكيد أنه لا يمكن أن تستمر الأمور بهذه الصورة إلى ما لا نهاية، خاصة أن إسرائيل تعمل على تنفيذ مخططات ضخمة هدفها تغيير الأوضاع الجغرافية والديمجرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال كسب الوقت وإبقاء العمل من أجل السلام في إطار الأقوال دون الأفعال.

الخطاب السياسي الإسرائيلي خلال المرحلة الحالية يشير إلى الرغبة في السلام والعمل من أجله، والهدف من ذلك هو محاولة الظهور أمام العالم والولايات المتحدة في صورة الدولة الراغبة في السلام والساعية إليه، لكن الكلام وحده لا يكفي، فلا بدّ من تحوّل الكلام إلى خطوات ملموسة على الأرض، وإلا ستكون هنا ازدواجية في السياسات، وأبرز مؤشرات هذه الازدواجية هو ما ذكره "صندوق أرض إسرائيل" مؤخراً حول خطة لبناء 187 ألف وحدة سكنية استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة، وهذا يضع كل الكلام الإسرائيلي عن التوجه إلى السلام محلّ شك. لقد فوّت العرب، بموافقتهم على المفاوضات غير المباشرة، على إسرائيل فرصة الادّعاء أمام العالم بعدم وجود شريك عربي في العمل من أجل التسوية، ويبقى أن يحقق الفلسطينيون المصالحة الوطنية وأن يصوغوا رؤية واحدة ومتّسقة بشأن العملية السلمية، بحيث لا يمكن لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتشددة الاستمرار في الزعم بعدم وجود شريك فلسطيني.

Share