فرصة أخرى للسلام في الشرق الأوسط

  • 1 سبتمبر 2010

من المقرّر أن تبدأ غداً في واشنطن، برعاية الإدارة الأمريكيّة، المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في محاولة للتوصّل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع التاريخي المزمن بين الطرفين. عندما تبدأ المفاوضات غداً تصبح منطقة الشرق الأوسط والعالم كلّه أمام فرصة أخرى ومهمّة لتحقيق السلام العادل والشامل والمستقر الذي يفتح الطريق لمواجهة الكثير من مصادر التوتر وعدم الاستقرار ومظاهرهما في منطقة من أهمّ مناطق العالم على المستويات الاقتصادية والروحية والاستراتيجية، ومن المهمّ التمسك بهذه الفرصة، والعمل على إنجاحها؛ لأن تجارب المفاوضات السابقة منذ بداية عملية السلام من مؤتمر مدريد تؤكّد أن منطقة الشرق الأوسط قد دفعت ثمناً باهظاً للفرص الضائعة، وأن انسداد أفق السلام لا يؤدّي إلا إلى نمو تيارات العنف والتوتر والإرهاب، ولا يقود إلا إلى الصراع والمواجهة والدم. هناك قوى متطرّفة تقتات على الصراع ولا وجود لها إلا في ظلّه؛ ولذلك فإنها عملت وتعمل وستعمل على وضع العراقيل أمام مفاوضات واشنطن من أجل إفشالها، ومن ثمّ إبقاء دائرة المواجهة مفرغة ليس بين الفلسطينيين والإسرائيليين فقط، وإنما في المنطقة كلّها، ولذلك فإن كل تعثر في العملية التفاوضية يقدّم خدمة مجانية إلى هذه القوى، ويزيد من قدرتها على الحضور والتأثير وتبرير مواقفها وتوجّهاتها، بما ينال من قوى السلام والاعتدال، ويضعها في مأزق صعب. في ظلّ هذا الوضع، فإن على المجتمع الدولي مسؤوليّة كبيرة في دفع إسرائيل إلى التخلّي عن مواقفها المتشددة، وعدم الإقدام على أيّ خطوة من شأنها أن تؤدي إلى فشل المفاوضات أو تعثرها، خاصة في ما يتعلّق بعمليات الاستيطان التي تثير خلافاً عميقاً بين طرفي العملية التفاوضية.

لقد دعم العرب توجّه الفلسطينيين إلى الانخراط في المفاوضات المباشرة، وهذا يؤكد أن السلام هو خيارهم الاستراتيجيّ، وأنهم يساندون أي خطوة من شأنها العمل على إنهاء الصراع في المنطقة، وتعبّر مبادرة السلام العربية، التي صدرت عن مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002، عن ذلك بوضوح، إلا أن إسرائيل، من خلال مواقفها وممارساتها العدوانيّة ومحاولاتها الالتفاف على مرجعيات العملية السلمية وإفراغها من أي مضمون حقيقي، كانت العائق الأساسي أمام أي تقدم حقيقي على مسار التفاوض، ولذلك فإنه قد حان الوقت لأن تدفع إسرائيل ثمن السلام إذا كانت راغبة بحقّ في التعايش الطبيعي مع جيرانها وطيّ صفحة العداء والدم، ولا يحتاج ذلك منها إلا إلى التزام المرجعيات الأصلية لعمليّة السلام، وعلى رأسها مبدأ الأرض مقابل السلام، وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، والتخلّي عن أوهام تصفية القضية عبر سياسات فرض الأمر الواقع أو اللعب على عامل الزمن. لقد أثبتت السنوات الطويلة الماضية أن القضية الفلسطينية غير قابلة للتصفية، ولا يمكن أن تسقط بالتقادم، وليس أمام إسرائيل سوى الانصياع لاستحقاقات السلام.

Share