فرصة أخرى لإسرائيل

  • 3 أغسطس 2010

أعطى العرب فرصة أخرى لإسرائيل لكي تثبت صدق نيتها في العمل على تحقيق السلام العادل والشامل والمستقر في المنطقة وذلك من خلال قرار "لجنة المتابعة العربية" الأخير بالموافقة المبدئية على الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة مع تفويض الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، في تحديد التوقيت المناسب للبدء في هذه المفاوضات. إن هذا الموقف العربي يشير إلى أن السلام هو خيار العرب الاستراتيجي قولاً وفعلاً، وإنهم لا يتركون فرصة إلا ويهيئونها للجانب الإسرائيلي من أجل إنجاز التسوية وإنهاء الصراع، ولا شك في أن قرار لجنة المتابعة ينطوي على رسالة مهمة إلى المجتمع الدولي بشكل عام والقوى الدولية الكبرى الراعية للعملية السلمية على وجه الخصوص، بأن الطرف العربي لا يعوق السلام وأنه مستعد للعمل من أجله ضمن أي أطُر مباشرة كانت أو غير مباشرة، وهذا يفوّت الفرصة على الحكومة الإسرائيلية التي تحاول ترويج المزاعم بعدم وجود طرف عربي لديه استعداد حقيقي للعمل من أجل السلام وتحمّل تبعاته.

لقد كانت إسرائيل تلح بقوة خلال الفترة الأخيرة على الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة، على الرغم من أنها لم تبدِ أي تغيّر في مواقفها خلال المفاوضات غير المباشرة سواء في ما يتعلق بالممارسات الاستيطانية الخطرة أو خطط التهويد خاصة في مدينة القدس، وكان هدفها من ذلك هو وضع العراقيل أمام المفاوضات وإلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني وتحميل الفلسطينيين مسؤولية عدم المضي قُدُماً في العملية التفاوضية ومن ثم وضعهم تحت ضغط دولي قوي. والآن وقد وافق العرب على التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع ترك تحديد التوقيت للرئيس الفلسطيني، فإنهم منحوا إسرائيل فرصة أخرى ضمن سلسلة الفرص التي منحوها لها على مدار السنوات الماضية لكي تُثبت أنها معنية فعلاً بالسلام ومهتمة بالتجاوب مع الدعوات الدولية من أجل تحقيقه، والفرصة نفسها للقوى الدولية الكبرى في العالم المعنية بمنطقة الشرق الأوسط وأسباب التوتر والاستقرار فيها لكي تمارس ضغوطها على تل أبيب ومن ثم وضع حدّ للعبة تضييع الوقت التي تمارسها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ "مؤتمر مدريد للسلام" عام 1991، والخروج من الحلقة المفرغة التي تعمل إسرائيل على الدوران فيها في ما يخص العملية السلمية دون أفق حقيقي للحل أو التسوية النهائية.

لقد قدّم العرب كل ما يمكن تحقيقه من أجل إنجاح عملية السلام ولعل "مبادرة السلام العربية"، تمثل ملمحاً بارزاً في هذا الصدد، إلا أن إسرائيل تعمل دائماً على اختلاق المشكلات، وجاء السجال الذي أثارته، مؤخراً، حول المفاوضات المباشرة وغير المباشرة ضمن هذا السياق العام، وإذا كان العرب قد منحوها خلال السنوات الماضية الفرصة تلو الفرصة لتغيير مواقفها المضادة للسلام، فإن هذا لا يعني منحها ترخيصاً مفتوحاً بالاستمرار في إضاعة الوقت إلى ما لانهاية والمضي قُدُماً في تنفيذ سياسات فرض الأمر الواقع التي تعمل من خلالها على تغيير المعطيات الديمُجرافية والسياسية للقضية الفلسطينية تمهيداً لتصفيتها.

Share