فجر جديد في تاريخ الإمارات

  • 9 أغسطس 2016

مع بزوغ فجر الاتحاد كان العالم على موعد مع معجزة إنسانيَّة وحضاريَّة؛ فقد تمكَّنت دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال وقت قياسيٍّ، من تسطير ملحمة تنموية حققت خلالها إنجازات ضخمة في مجالات الحياة كافة، عمادها بناء الإنسان المتسلِّح بالعلم والمعرفة والقيم الإماراتية الأصيلة، القادر على النهوض بوطنه ومجتمعه.

وما كان لتلك المعجزة أن ترى النور لولا الرؤية الحكيمة التي امتلكها الوالد المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- الذي وضع نصب عينيه الارتقاء بأبناء الوطن وبناته في عوالم الحياة الكريمة والإنجاز والنجاح، وسعى بكلِّ إخلاص نحو تجسيد تلك الرؤية واقعاً ملموساً باتت تنهل من خيراته الأجيال الإماراتية المتعاقبة. أما البداية الفعلية لتلك المعجزة فقد انطلقت مع تولِّي الوالد الشيخ زايد -رحمه الله- مقاليد الحكم بإمارة أبوظبي في السادس من أغسطس عام 1966، وهو ما أكدته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، في تصريح لسموِّها بمناسبة مرور 50 عاماً على تولِّي المغفور له الشيخ زايد مقاليد الحكم في الإمارة، حيث قالت سموها إن يوم السادس من شهر أغسطس كان موعداً مهماً لبزوغ فجر جديد في تاريخ الإمارات، مضيفةً أن هذا اليوم يُعَدُّ يوماً مجيداً وبداية مسيرة الإنجازات التي شهدتها البلاد، وهو يوم شهدت فيه هذه المنطقة أهم الأحداث في تاريخها؛ إذ بزغ نور أضاء التاريخ ليرسم ملامح دولة انتظرها الجميع بقيادة رجل كان يطمح إلى أن يحقق نهضة شاملة تعود بالخير على الجميع.

إن تولِّي الشيخ زايد -رحمه الله- حكم إمارة أبوظبي أحدث نقلة نوعيَّة كبيرة في حياة الإماراتيين، وهو ما أكدته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، موضِّحةً أن كبار السن من أبناء أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، وكذلك أبناء الإمارات الأخرى، هم خير شاهد على نهج زايد وعطائه وقيادته الفذَّة؛ فهؤلاء الذين عاشوا فترة ما قبل حكمه وقبل قيام دولة الاتحاد لمسوا وشعروا باختلاف الحياة بصورة كاملة، وعرفوا كيف نقل الشيخ زايد -رحمه الله- سكان أبوظبي من حال إلى حال. وبعد قيام الاتحاد كيف نقل الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات سكان الإمارات السبع من حال إلى حال، فعرفوا أن وصول الشيخ زايد إلى الحكم كان خيراً وسعادةً وتقدُّماً على مختلف المستويات.

ولم تقتصر رؤية الشيخ زايد -رحمه الله- التنموية على الداخل وحسب، بل امتدَّت بما مكَّن الإمارات من تبوُّؤ مكانة إقليمية ودولية متميزة. كما برز الشيخ زايد -رحمه الله- كذلك كأحد أهم أنصار المرأة، فذلَّل أمام ابنة الإمارات بحكمته المبكرة كل الصعوبات، وصولاً إلى ما حققته اليوم من إنجازات ريادية في تولِّي أبرز المناصب القيادية، والإسهام الفاعل في بناء مجتمعها إلى جانب شريكها الرجل، وهو ما أشارت إليه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بقولها «إن زايد -رحمه الله- كان نصيراً للمرأة، وكنتُ إلى جانبه أتلقَّى توجيهاته، وأعمل معه لبناء أسرة متماسكة في مجتمع الإمارات تشارك في نهضة البلاد، وتعمل على بناء الأجيال؛ لتقود كل تقدم ورقيٍّ يطول المجتمع الإماراتي، وعندما نتكلم عن نهج زايد؛ فإننا نتكلم عن شيء بدأ ليبقى إلى الأبد، وها نحن بعد نصف قرن من كل عمل بدأه زايد -رحمه الله- نسير على النهج نفسه، ونطوِّر ما أسسه بما يتناسب وتغيُّرات المرحلة ومتطلبات الأوضاع الجديدة، ونحن نواصل السير على هذا النهج، وندرك تماماً أننا نسير على طريق أُسِّس على الخير والحب والعطاء».

إن الشيخ زايد -رحمه الله- قائد استثنائي بكل المقاييس، حظي وسيحظى بمحبة وتقدير واحترام شعبه وشعوب المعمورة كافة، بما رسَّخه من نهج طيب يواصله اليوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- حيث غدت الدولة في عهده نموذجاً فريداً يحتذى به في المجالات التنموية كافة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات