غموض لم ينكشف حول زيارة الحريري إلى تركيا

  • 16 يناير 2021

أثارت الزيارة المفاجئة وغير المعلنة بشكل مسبق التي قام بها رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري إلى إسطنبول ولقائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الكثير من التكهنات حول أسبابها، وما دار خلال هذا اللقاء، والنتائج التي أسفر عنها.

قام رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري بزيارة إلى تركيا، حيث اجتمع مع الرئيس رجب طيب أردوغان. وقد جاءت هذه الزيارة في توقيت يشهد فيه لبنان أزمات سياسية تتعلق بإخفاق الحريري في تشكيل حكومة جديدة منذ تكليف الرئيس اللبناني له في أكتوبر الماضي.

وقال بيان صادر عن الرئاسة التركية، إن الاجتماع «المغلق» بين الحريري وأردوغان عقد في مقر إقامة الأخير في إسطنبول، وأن الزيارة تناولت «تعزيز العلاقات الثنائية العميقة»، وتطرّقت إلى «سبل تعزيز العلاقات السياسية، والاقتصادية، والتجارية، والثقافية، فضلًا عن سبل التعاون في القضايا الإقليمية». من جهتها أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أن الحريري بحث مع الرئيس التركي «سبل دعم جهود وقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت فور تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان».

بيد أنه وعلى الصعيد الإعلامي أوحت الزيارة المفاجئة، برغم دعوة أردوغان قبل نحو شهر الحريري إلى زيارة تركيا، بوجود أبعاد سياسية. وقد تداولت وسائل الإعلام العربية تكهنات عدة متباينة في هذا الشأن، منها:

محاولة الحريري توجيه رسالة إلى أطراف بعينها باستعداده استبدال دعمها له بدعم تركيا الراغبة في النفاذ إلى لبنان لأسباب اقتصادية وسياسية في ظل خلافها الأخير مع فرنسا.

رغبة الحريري في ترتيب البيت السُّني في الداخل اللبناني من خلال الحصول على دعم تركي وخليجي ليبقى ممثل السُّنة الأول في لبنان وسط تعقيدات المشهد السياسي الداخلي، ومن ثم حرصه على دعم تركيا في هذا المجال، متوقِّعًا تصاعد الدور التركي في لبنان. غير أن الحضور التركي مع السُّنة في لبنان قائم فعليًّا ولكنه محدود إذا ما قورن بدور أطراف أخرى.

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن الغموض الذي اكتنف توقيت الزيارة وأسبابها ونتائجها، يمكنه أن يكون في ذاته سببًا للزيارة، ليخفيَ دافعًا آخر قد يكون شخصيًّا يتعلق بمشكلات مالية أو قضائية تتصل بشركة «ترك تليكوم»، وهي الشركة التي كان الحريري يمتلك 55 في المئة منها، ثم وافقت وزارة الخِزانة التُركية عام 2018 على نقل ملكيتها إلى عدد من البنوك التركية الدائنة بعد عجزها عن تسديد ديونها التي قُدّرت بنحو 7 مليارات دولار، وتهربها من تسديد قروض مستحقة برغم تسجيلها 2.5 مليار دولار أرباحًا عام 2014، و1.3 مليار دولار في كل من عامي 2015 و2016. وحسب صحيفة الأخبار اللبنانية فقد قررت الحكومة التركية في 2018 استرداد الشركة، وحجزت احتياطيًّا، لمدة عامين، على أموال الحريري في المصارف التركية، من أجل دفع ديون لجهات تركية. ومن ثم يكون الهدف من الزيارة المطالبة باسترداد مبالغ مالية بعدَ انتهاء مدة الحجز.

واستفادت المعارضة التركية من هذا اللقاء ووجهت انتقادات لاذعة لأردوغان على خلفية اقتراض الحريري من البنوك التركية عام 2005 قيمة شراء حصته من شركة الاتصالات التركية «ترك تليكوم»؛ حيث رفع «فائق أوزترك» المتحدث باسم «حزب الشعب الجمهوري» المعارض صورة لقاء أردوغان والحريري قائلًا: «كيف يمكنك الجلوس على طاولة واحدة مع هذا الرجل الذي جنى مليارات الدولارات من دون دفع قرش واحد ثمنًا للشركة».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات