غموض الطلب العالمي على النفط

غموض الطلب العالمي على النفط

  • 17 نوفمبر 2009

أجرى موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على الإنترنت مقابلة حصرية مع البروفيسور/ فيليب أندروز-سبيد، مدير مركز الطاقة والبترول وقانون وسياسة المعادن بجامعة دندي في اسكتلند، ناقش فيها عدداً من القضايا المتصلة بأمن الطاقة في العالم وفي منطقة الخليج العربي، من أهمها التحديات التي تواجه أمن الطاقة العالمي، وزيادة الطلب الصيني على النفط الخليجي، وانعدام الثقة بين المنتجين والمستهلكين في سوق البترول، وحالة عدم اليقين فيما يتعلق بالطلب العالمي على النفط والغاز.

وقد أُجريت هذه المقابلة على هامش مشاركة أندروز-سبيد في فعاليات مؤتمر الطاقة السنوي الخامس عشر "أمن الطاقة في الخليج: التحديات والآفاق"، والذي عقده المركز، في الفترة من 16-18 نوفمبر 2009. وفيما يلي نص المقابلة.

س1: كيف تنظرون إلى الطلب الآسيوي على الطاقة وانعكاساته على الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط؟

ج: إذا نظرتم إلى إقليمي جنوب وشرق آسيا، تلاحظون أنهما سيكونان مركزين جديدين للطلب على النفط والغاز. وبالنظر إلى الموقع الجغرافي للشرق الأوسط، وما يحوزه من احتياطيات هائلة من النفط والغاز، فإن آسيا ستزداد أهميتها كمستورد للنفط والغاز من هذا الإقليم. وسوف يكون لذلك انعكاسات اقتصادية وسياسية واسعة على منطقة الشرق الأوسط.

س2: في ظل الركود الاقتصادي العالمي، كيف تنظرون إلى تطور الطلب على الطاقة في كلٍ من أوروبا والولايات المتحدة مقارنة مع سائر دول العالم؟

ج: حسناً، حتى لو تجاهلنا مسألة الركود، فإن الطلب على النفط كان بالفعل منخفضاً في أوروبا والولايات المتحدة؛ لأنها اقتصاديات ناضجة. وكانوا بالفعل، وبطريقتهم، يسعون إلى ترشيد استهلاك النفط. ولكني أعتقد أن مسألة الغاز مختلفة؛ لأن الطلب على الغاز في أوروبا وأمريكا الشمالية سيستمر في الصعود، كونه وقوداً مهماً جداً للطاقة وللتدفئة.

س3: كيف يمكن لأي صراع سياسي إقليمي تغيير التوازن في سوق النفط؟

ج: لا يأخذ معظم المحللين بالاعتبار احتمال نشوب حرب عالمية. ومع ذلك، يمكن القول نعم؛ إن هذا ممكناً. وفي حالة حدوث حرب كبرى، فإن منطقة الخليج سوف تُغلق بالكامل. ولكن ليس هذا هو السيناريو الذي بإمكاننا أن نعتمده في وضع خططنا، حتى ولو أني افترض أن بالإمكان القول إن هناك احتمالاً لحدوث مثل ذلك.

س4: من واقع خبرتك بالتعامل مع الصين، هل تعتقد بأن الطلب الصيني على الطاقة سيغير من معادلة الطاقة بين الشرق الأوسط والدول الغربية؟

ج: نعم، أعتقد ذلك. حتى داخل آسيا، فإن واردات الصين من النفط والغاز هي الأسرع نمواً، وهذا ما يرتب حالياً تأثيرات مهمة على العلاقات بين الصين والشرق الأوسط. وليس من الضروري أن يؤدي هذا مباشرة إلى تقويض العلاقات بين الشرق الأوسط وأوروبا، ولكنه يعني أن الحكومات في منطقة الشرق الأوسط سيحولون اهتمامهم إلى الصين أكثر من أوروبا.

س5:  صدرت مؤخراً بعض التقارير تشير إلى قرب حدوث أزمة في الإمدادات النفطية العالمية. فهل تَصدق هذه التوقعات؟ وإذا كانت الإجابة بـ"نعم"، فكيف ستكون آثارها الاقتصادية؟

ج: إذا كانت أزمة الإمدادات النفطية العالمية تعني بأنه ليس هناك استثماراً كافياً في طاقات إنتاج جديدة في هذه اللحظة، فإن الأمر لا يبدو كذلك. فكما سمعنا بالأمس، فإن المملكة العربية السعودية لديها طاقة إضافية ضخمة في الوقت الراهن. وإذا كان معدل النمو الاقتصادي العالمي سيرتبط ثانية بما كان عليه قبل الأزمة المالية العالمية الراهنة، وإذا لم تقم الحكومات بتشجيع الاستثمار، فإننا سوف نصل إلى وضع يتسم بتضييق الفجوة بين العرض والطلب، ومن ثم سترتفع أسعار النفط مرة أخرى.

س6:  ما هي بتقديراتكم أكبر التحديات التي تواجه أمن الطاقة في المنطقة؟

ج: أعتقد أن التحدي الأكبر هو حالة عدم اليقين المطلق لما سيكون عليه الطلب، وكيف ستتعامل الدول المنتجة معها. فإذا كنت منتجاً، فإنك ستنظر إلى جانب الطلب، وتقول لا أعلم ما سيؤول إليه الطلب. وإذا كنت مستهلكاً، فإنك ستقول لا أدري إن كانت الإمدادات ستستمر في التدفق. ولهذا، فإن التحدي الأكبر هو عدم اليقين العميق فيما يتعلق بالطلب العالمي على النفط.

س7: هناك اتفاق على أن الاعتماد المتبادل هو مفتاح أمن الطاقة. ومع ذلك، فيما تنتشر سياسات استقلالية بل ومتصارعة في سوق النفط، سواء في التسعير أو الإنتاج أو التجارة بين الدول المنتجة ونظيراتها المستهلكة على السواء. كيف تفسر هذا التناقض؟

ج: نعم، هناك سياسات مستقلة خاصة بالمنتجين الذين لا يثقون بالمستهلكين، وأخرى خاصة بالمستهلكين الذين لا يثقون بالمنتجين. وهذا ما يتطلب العمل من أجل مواجهته. وفي أثناء جلسات هذا المؤتمر، كنا نناقش أن الحاجة ماسة إلى مؤسسة لتثبيت الأسعار. ولكن أي جهد في هذا الخصوص مصيره الفشل.

س 8: كيف تقيمون دور أشكال الطاقة الجديدة والمتجددة في أمن الطاقة العالمي؟

ج: هناك كم هائل من الاهتمام الدولي بالطاقة المتجددة. ولكني أعتقد بأن أي شخص ينظر إلى السنوات القليلة القادمة، سيعلم أن التقدم في هذا المجال سيكون بطيئاً في معظم الدول؛ بسبب مجموعة من العوائق المختلفة تتباين من دولة لأخرى. ففي بريطانيا مثلاً، هناك الرأي القانوني والتخطيط وكذلك رأي العامة، والذين لا يريدون أي مزارع هوائية قرب منازلهم. وأظن أنه في المستقبل القريب، أي بعد 10 سنوات، سيبطأ التقدم. بينما على المدى البعيد، فإني لا أتفق والمبالغات التي يطرحها بعض المختصين والتي يعولون فيها كثيراً على الطاقة المتجددة في الثلاثين سنة القادمة؛ لأنه، إذا استثنينا الطاقة النووية، سيكون من الصعب التخيل بأن نسبة 100% من طاقة العالم ستكون من مصادر الطاقة المتجددة.

س9: هل تستثمر الدول المنتجة موارد مالية كافية من أرباح النفط في البنية التحتية؟

ج: في المدى القريب، بإمكانك القول إن دول مجلس التعاون الخليجي لديها قدرة زائدة مفرطة. ولكن إلى متى سيستمر ذلك؟ فباستثناء السعودية ليس هناك من يستثمر كثيراً في القدرة الزائدة؛ حتى إيران وأمريكا اللاتينية وروسيا لا تفعل ذلك، وعليه، فالجواب نعم، بإمكان المرء أن يزعم بأن هناك دولاً كثيرة لا تستثمر كفاية في البنية التحتية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات