غسل الأموال .. جريمة العصر

  • 6 أكتوبر 2002
فيما شهدت العاصمة الروسية مؤخراًً المؤتمر العالمي لمكافحة غسل الأموال، تستضيف باريس غداً ولمدة خمسة أيام أعمال اجتماع المنظمة العالمية لمكافحة غسل الأموال. وتأتي هذه الفعاليات ضمن الجهود الدولية التي تعددت وتنوعت وتسارعت واتسع نطاقها مؤخراً، في ظل التطور الكبير والانتشار الواسع لجريمة غسل الأموال، وتطور وسائلها وتعدد قنواتها وزيادة حجم الأموال المتعامل بها، وارتباطها الوثيق بالأعمال الإرهابية بعد أحداث سبتمبر.

وما يزيد من خطورة الجريمة أن كل جهد يبذله القائمون على مكافحتها والتصدي لها، يقابله عمل مضاد يزيد من تعقيد الجريمة نفسها ويضاعف من تكاليف محاصرتها، مستفيداً في ذلك من التقدم الكبير في تقنية الاتصالات والمعلومات والذي ساعد بدوره على انتشار النقود الإلكترونية، وتزايد حجم التجارة الإلكترونية، وعولمة الخدمات المالية والمصرفية، مما أتاح لغاسلي الأموال مساحات شاسعة للعمل من خلال أنماط جديدة تشبه إلى حد كبير التعاملات المالية والتجارية المشروعة. كما استطاع غاسلو الأموال أن يجعلوا من هذه الجريمة صناعة متطورة ومتكاملة بتوظيفهم للعديد من الخبراء والمهنيين في مجالات المحاسبة والقانون والأنظمة الإلكترونية لمساعدتهم على ابتكار أفضل الحيل والوسائل التي تمكنهم من إضفاء صفة الشرعية على أموالهم. وتشير مصادر صندوق النقد الدولي إلى أن حجم الأموال التي يتم غسلها سنوياً في مختلف الدول يراوح ما بين 590 إلى 1500 مليار دولار.

إن تسرب الأموال المكتسبة من مصادر غير مشروعة إلى داخل الاقتصادات القومية للدول يؤدي إلى حدوث تشوهات كبيرة في البنية الاقتصادية، وتبديد الدخل القومي لمصلحة جهات خارجية، وإحداث خلل كبير في نمط الاستهلاك والإنفاق، وزيادة السيولة المحلية بشكل لا يتناسب مع الزيادة في السلع والخدمات. كما أن تسرب هذه الأموال إلى المجتمع يقلب ميزان البناء الاجتماعي، بصعود فئات إجرامية إلى قمة الهرم الاجتماعي.

وقد تنبهت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الخطورة المتزايدة لظاهرة غسل الأموال على الاقتصاد والمجتمع، فسعت منذ أواخر الثمانينيات إلى سن القوانين والتشريعات ووضع النظم والضوابط الكفيلة بمنع تسرب الأموال غير المشروعة من خلال أي من مؤسساتها المالية، وتكللت كل هذه الجهود في القانون الخليجي الموحد لمكافحة غسل الأموال الذي اعتمدته القمة الخليجية في دورتها الأخيرة العام الماضي، تأكيداً لأهمية العمل الجماعي في مكافحة هذه الظاهرة.

والمأمول أن تواصل دول المجلس جهودها باستمرار لمكافحة هذه الجريمة، خاصة أن الاستقرار الاقتصادي والأمني لدول المجلس، وإمكانية التأسيس السريع للشركات، والحركة التجارية والسياحية النشطة في المنطقة، وتوافر أنظمة مالية متطورة ومتنوعة ومرتبطة بالمراكز المالية في مختلف أنحاء العالم، وما تتميز به دول المجلس من بنية أساسية متطورة من مطارات وموان وطرق، والموقع الجغرافي المتميز، ووسائل الاتصال الحديثة، كلها عوامل ستجعل من دول المجلس محط اهتمام غاسلي الأموال خلال المرحلة المقبلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات