عيد الوفاء والولاء

  • 30 نوفمبر 2011

العيد الوطنيّ هو مناسبة للوفاء وتجديد العهد. الوفاء للقادة المؤسسين، وعلى رأسهم المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- لما قدّموه من جهد وفكر وعمل من أجل تحويل حلم الاتحاد إلى حقيقة، وتعزيز أركان دولة الوحدة، وتأكيد حضورها في إطاريها الإقليميّ والدوليّ، وتكريس قيمة الوحدة في قلوب الإماراتيين وعقولهم. وتجديد العهد لقيادتنا الرّشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بالولاء، والعمل من أجل الحفاظ على مكتسبات دولة الوحدة، وجعل رايتها عالية خفّاقة في المحافل الدولية.

إن مظاهر الفرحة العارمة التي تجتاح ربوع إمارات الدولة كلّها دون استثناء، بمناسبة حلول العيد الوطنيّ الأربعين، إنما تعكس وعي المواطنين بما حققته الدولة على مدى العقود الأربعة الماضية من نجاحات كبيرة في المجالات كافّة، وما توفّره لهم من حياة ملؤها الكرامة والتفاؤل والطموح، وما يشعرون به من فخر واعتزاز بين شعوب العالم المختلفة لانتمائهم إليها، ولهذا هناك حرص كبير منهم على التعبير الصادق والأمين عن انتمائهم الوطنيّ، وحبهم لبلدهم بأشكال وأساليب مختلفة.

إن الاحتفالات بالمناسبات الوطنيّة تمثل فرصة كبيرة للتعبير عن الهوية الوطنية، وتعزيز قيم الولاء والانتماء إلى الوطن والقيادة والتفكير العميق في الماضي والحاضر والمستقبل، وهذا ما يظهر في فعاليات الكثير من الجهات في الدولة في العيد الوطنيّ، حيث هناك تركيز على المظاهر التراثية في الاحتفالات من أجل تأكيد الهويّة، وهناك بحث ونقاش مستفيضان على مستويات مختلفة حول المسيرة الاتحاديّة، والمراحل التي مرت بها، والدروس التي تقدمها، ومحاولة استشراف مستقبلها، ولعلّ هذا هو ما ميز احتفال “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” بالعيد الوطنيّ الأربعين، حيث عمل على تحليل التجربة الاتحادية على مدى ثلاثة أيام من 27 إلى 30 نوفمبر 2011 من جوانبها المختلفة، ومن ثم قدّم مساهمة علمية إيجابية مهمة في هذه المناسبة.

الاحتفال بالعيد الوطنيّ هو مناسبة للابتهاج والفرح، ولكنه مناسبة للتدبّر في هذه التجربة الاتحادية الرائدة في العالم العربي أيضاً، التي استطاعت الصمود في مواجهة العواصف والتحديات، وما تنطوي عليه من معانٍ كبيرة وملهمة، أهمها أن الوحدة هي عنوان المنعة والقوة والتقدّم، وكيفية الحفاظ على مكتسباتها، ومسؤولية كل مواطن إماراتي في ذلك.

في كلّ عام يؤكد الإماراتيون، بالقول والفعل، ولاءهم لقيادتهم الرشيدة والتفافهم حولها، وتؤكّد القيادة تفاعلها مع المواطنين، وحرصها على إشاعة أجواء الفرحة في ربوع الوطن، ولعلّ أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بالإفراج عن 554 سجيناً، وتسديد المبالغ المستحقة عليهم، هو تأكيد واضح لذلك. 

Share