عولمة الرعب

  • 10 نوفمبر 2003

لم تكن التفجيرات الإرهابية الآثمة التي تعرّض لها مجمّع سكني بالسعودية أمس والتي يتعرّض لها العراق هي المؤشر الوحيد الذي يثير القلق وينشر الرعب في أرجاء العالم أجمع، فهناك تحذيرات أمريكية من تهديدات جديدة للسفن والطائرات التجارية، وهناك عودة للحديث عن شبح "الإنثراكس"، وهناك أيضاً تحذيرات من استخدام أسلحة غير تقليدية في شن هجمات إرهابية، بل إن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى حذروا من استخدام صواريخ "كروز" في توجيه ضربات للولايات المتحدة وحلفائها. والخلاصة أن العالم بات يتخبط في القلق ويعاني فترة رعب لا مثيل لها في التاريخ المعاصر، ويتعاظم الخوف والقلق في ظل الشواهد التي تؤكد أن التنظيمات المتطرفة لم تعد تفرّق بين هدف وآخر أو بين مدني وعسكري ولا بين مواطنيها أو من تصفهم زيفا بـ"الأعداء"، فالكل إذاً في مواجهة فوهة البركان الثائر الذي ينبغ أن تكون السيطرة عليه في مقدمة أولويات المجتمع الدولي.

ومواجهة مدبري التفجيرات والعمليات سواء في العراق أو في السعودية هي جزء من معركة مشروعة لا ينبغي التردد في خوضها، ومن الصعب ارتهان استقرار الأمن الإقليمي والعالمي إلى هذه الفئة الشاردة من المتطرفين، ومن الصعب أيضاً أن نعيش جميعاً تحت وطأة حرب الأعصاب التي يشنونها ضد الإسلام والغرب معاً، فقنابلهم تستهدف الآمنين في بيوتهم، وشظاياهم تغتال أحلام الأطفال الأبرياء. ومن الصعب أن يعيش العالم في ظل هذه التحذيرات الأمنية المتواصلة ومن الصعب كذلك أن نراهن على انتعاش الاقتصاد العالمي في هذه التوترات التي تخيّم على مناخ الأمن والاستقرار في العالم أجمع.

إن الاستسلام لعولمة الرعب والإرهاب النفسي وحروب الفيديو وأحاديث القتل والتفجير واختطاف الطائرات ينشر العجز المثبط لللهمم، وهكذا يمكن للمتطرفين أن يزعموا النجاح في تحقيق أهدافهم، ولذا فإن العالم يحتاج إلى التعاون أكثر من حاجته إلى المواجهات بين الدول وتبادل الاتهامات حول مسؤولية تنامي الإرهاب، فالتدريبات المتواصلة على مواجهة عمليات إرهابية لا تجدي كثيراً في مواجهة عنصر "المفاجأة"، والأهم هو التعاون والتكاتف من خلال أجندة دولية تبحث سبل استئصال الإرهاب من جذوره وأسبابه الحقيقية وصولاً إلى طريق النجاة والخلاص، لا سيما أن استهداف المدنيين في السعودية والعراق هو بداية نهاية هذه الشرذمة التي تعكس بممارساتها حجم خداعها بعد أن تحولّت فوهات بنادقها إلى صدور الجميع زيفاً وبهتاناً باسم الإسلام.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات