عودة مهمة للعمل العربي المشترك

  • 27 أغسطس 2020

بين من يقول إنها جاءت للتركيز على التعاون المشترك في الملفات الاقتصادية، وآخرون يعتبرون تنظيمها كان لبحث ملفات سياسية إقليمية مفصلية، جاءت قمة عمّان، أول من أمس الثلاثاء، في وقت تواجه فيه معظم الدول العربية تحديات أمنية وسياسية واجتماعية واقتصادية وصحية لا يستهان بها، وتستدعي التوقف عندها.

عُقِدت في العاصمة الأردنية عمّان، قمة ثلاثية جمعت العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بهدف توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين دولهم، والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع الأحداث المتسارعة في المنطقة وتدخّل بعض الأطراف الخارجية فيها، واستعادة الأمن والاستقرار لشعوبها، وتعزيز الإرادة الجماعية للقضاء على الإرهاب، وكل من يدعمه بالتمويل والتسليح.

وبحسب البيان الختامي للقمة، فإن أولوية الدول الثلاث في هذه المرحلة التي تشهد تغيرات على الصعد كافة، تكمن في تعزيز الشراكة الفاعلة والتنسيق والتعاون والتكامل الاستراتيجي، في المجالات الإنمائية والسياسية والأمنية والثقافية وغيرها. كما أكد القادة أهمية تعزيز التعاون الثلاثي، وخاصة الاقتصادي؛ كالربط الكهربائي ومشاريع الطاقة والمنطقة الاقتصادية المشتركة، وتكامل الموارد بين الدول الثلاث، والاستثمار في المهارات وبناء القدرات، ولاسيما في ظل تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) على الأمن الصحي والغذائي والاقتصادي، وحتى لا تحول تلك التداعيات دون استمرار التنسيق والتعاون في القطاعات المستهدفة، والتركيز على القطاعات التي تعزز من مواجهة دولهم لتبعات الجائحة، وخاصة الصحية والطبية والتعليم والطاقة والتجارة البينية وتشجيع الاستثمارات والتعاون الاقتصادي.

وكان للملفات الأمنية والسياسية نصيب مهم من مناقشات القمة الثلاثية التي انتهت في اليوم نفسه، حيث استعرض قادة الدول المشاركين فيها التطورات الإقليمية والدولية، وجهود حل الأزمات وتعزيز الأمن والسلم الإقليميين، وأكدوا مركزية القضية الفلسطينية، وضرورة تفعيل الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل وحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس الشريف، وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، إضافة لتأكيد ضرورة «وقف إسرائيل ضم أي أراض فلسطينية وجميع الإجراءات التي تقوّض فرص تحقيق السلام العادل، وتستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية»، بحسب البيان.

إن المتابع للملفات العربية التي بحثتها قمة عمّان، يلحظ أنها جاءت بنكهة سياسية أعادت إلى المشهد مجدداً القمم العربية التي كانت تُعقد على مدار سنوات كثيرة، لبحث التحديات التي تقف عائقاً أمام استقرار شعوب المنطقة وأمنها، وهو ما يتمثل بتأكيد قادة الدول الثلاث أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى حلول سياسية للأزمات في سوريا وليبيا واليمن، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وحفظ وحدة هذه الدول واستقلالها ومقدرات شعوبها، وحفظ الأمن القومي العربي، ومواجهة التدخلات الخارجية التي تستهدف زعزعة هذا الأمن.

وكان لتطورات سدّ النهضة حصة مهمة من هذه القمة؛ حيث أكد القادة ضرورة التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن على أساس القانون الدولي يحفظ حقوق ومصالح مصر والسودان المائية باعتبارهما دولتي المصب، وأن الأمن المائي المصري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. كما كان ملف الاستقرار السياسي في العراق إحدى أهم القضايا التي تم بحثها خلال القمة، التي أكد القادة خلالها ضرورة حماية سيادة العراق وأمنه واستقراره والوقوف إلى جانبه وجانب شعبه في تعزيز النصر على الإرهاب.

إن عقد مثل هذه القمة في عمّان، يؤكد الثقل العربي للأردن ومصر والعراق في مثل هذا الوقت الذي يمرّ عليها، فالتحديات الماثلة أمامها باتت كثيرة ومتشعبة، وشعوب المنطقة تواجه مجموعة من العقبات التي تقف عائقاً في وجه طموحاتها المعيشية والصحية والتعليمية؛ فهي تخوض اليوم معركة حقيقية للتصدّي لجائحة (كوفيد-19)، التي أفرزت تحديات مضاعفة؛ كالبطالة والفقر، إضافة إلى أن شعوباً في دول عربية أخرى، كسوريا واليمن وليبيا، تواجه تعقيدات أشد وطأة؛ تتجسد بتنامي الأزمات السياسية التي تهدد أمنها، وتزايد معاناتها من الإرهاب والتدخلات الأجنبية التي تعتدي على سيادتها الداخلية وتقوّض استقرارها

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات