عوامل عديدة تدفع العلاقات الكويتية-الإيرانية إلى التحسن

عوامل عديدة تدفع العلاقات الكويتية-الإيرانية إلى التحسن

  • 9 مايو 2002

لم ينجم التحسن المطرد في العلاقات الكويتية-الإيرانية عن عوامل طارئة مرتبطة بتطورات الأحداث التي تشهدها المنطقة أخيرا فقط، ولكنه ينجم أيضا عما يمكن وصفه بأنه "توجه استراتيجي" لدى البلدين نحو تطوير علاقاتهما الثنائية. إن هذا التوجه، في الجانب الكويتي، لا يمكن فصله عن رغبة الكويت في معادلة الوجود العراقي بعلاقات متينة مع طهران، خاصة في ظل تصاعد الحديث عن إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية تستهدف إزاحة النظام العراقي، مع ما قد يستتبعه ذلك من فوضى على الحدود الكويتية الشمالية، أو تقسيم للكيان العراقي ينتج عنه وجود دولة شيعية في الجنوب ملاصقة للكويت. كما أن هذا التوجه، في الجانب الإيراني، لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الإيرانية التي تنتهجها حكومة الرئيس محمد خاتمي، مدعوما بالتيار الإصلاحي وعدم وجود ممانعة من منافسيه من المحافظين، نحو تحسين العلاقات الإيرانية مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي الاستراتيجية التي أحرزت فيها طهران نجاحات عدة، مستخدمة تكتيكا دءوبا أثمر تطورات إيجابية على صعيد العلاقات الإيرانية بكل دولة من دول المجلس، وبالمنظومة الخليجية كلها. وشهد شهر مايو 2002 تطورين على صعيد التحسن الجاري في العلاقات الكويتية-الإيرانية؛ فقد قام وزير الدفاع الإيراني على شمخاني بزيارة الكويت، وأعرب عن أمله في تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وهو الأمر الذي لقي ترحيبا كويتيا؛ إذ اعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح أن زيارة شمخاني "تأخرت كثيرا وكان يجب أن تتم منذ زمن". أما التطور الثاني فبرز في زيارة وفد برلماني إيراني للكويت، حيث التقى أعضاؤه مسؤولين وأعضاء في مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي، واتفق الجانبان في ختام الزيارة على العمل على تعزيز التعاون بين مجلسي الشورى الإيراني والأمة الكويتي. وقد ركزت زيارة شمخاني على بناء مصالح اقتصادية وأمنية وسياسية مشتركة، مستندة إلى الاتفاقية الأمنية التي وقعها الطرفان نهاية العام 2000، والتي تقضي بتشكيل لجنة أمنية مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة ومنع تجارة وتهريب المخدرات والتسلل، إلى جانب الاتفاق على تسهيل تقديم التأشيرات إلى رعايا الجانب الآخر، وتعاون الأجهزة الأمنية في مجال تبادل المعلومات في شأن القضايا الأمنية المشتركة. وفي مجال الاقتصاد وافقت الكويت بشكل مبدئي على مشروع استيراد مياه شرب من إيران عبر أنبوب بحري، تبلغ كلفته 2.5 مليار دولار تقريبا. وأجريت اتصالات مع كوسورتيوم تقوده شركة بريطانية لتنفيذ المشروع، الذي حالت ظروف مشكلة نقص المياه في إيران دون الإسراع في تنفيذه، إلا أنه ما زال قائما. وكان البلدان نجحا في نزع فتيل توتر بينهما حول حقل الدرة للغاز الطبيعي، الذي يقع في مياه الخليج العربي، وهو الأمر الذي عزز العلاقات السياسية بين الجانبين إلى الحد الذي اعتبر فيه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد أن "الصداقة والتعاون مع إيران هما حجر الزاوية في سياستنا الوطنية، والكويت تنظر إلى الجمهورية الإسلامية كعنصر للسلم والاستقرار في المنطقة"، بل إن الكويت راحت تحاول التقريب بين إيران والولايات المتحدة، من منطلق احتفاظها بعلاقات جيدة بكل من الجانبين. إن عوامل عديدة تدفع الكويت وإيران نحو تحسين علاقاتهما تدريجيا، ويأتي على رأس تلك العوامل التوجه الاستراتيجي لدى الجانبين نحو تحسين تلك العلاقات بهدف تلبية مصالح أمنية وسياسية واقتصادية.

Share