عندما يتجاوز الإرهاب كل المنظومات القيمية

  • 31 يناير 2018

لا يوجد أدنى شك في أن الإرهاب اليوم هو أخطر ما يواجه العالم، وخاصة العالمين العربي والإسلامي؛ فلا يكاد يمر يوم لا تنفّذ فيه هجمات إرهابية دامية؛ وهناك مجتمعات ودول تعاني هذه الهجمات بشكل يومي؛ فها هو الإرهاب يضرب مجدداً العاصمة الأفغانية مخلفاً مئات القتلى والجرحى، حيث بلغت حصيلة انفجار سيارة مفخخة في وسط كابول السبت الماضي مئات القتلى والجرحى؛ ولم يكد ينتهي ذلك اليوم المشؤوم حتى شن مسلحون قبل فجر الاثنين هجوماً آخر على أكاديمية في كابول تقوم بتدريب عدد من الضباط؛ أسفر عن مقتل وجرح 25 شخصاً.

وكما هو معتاد لم تتأخر دولة الإمارات العربية المتحدة في إعلان موقفها الثابت والحازم من الإرهاب وكل ما يقف وراءه فكرياً أو ثقافياً أو مادياً أو إعلامياً، حيث أدانت الإمارات الهجوم بأشد العبارات، وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان إدانة دولة الإمارات واستنكارها هذه الأعمال الإرهابية الجبانة مؤكدة موقف الإمارات الثابت والرافض لمختلف أشكال العنف والمناهض للإرهاب بكل صوره وأشكاله. كما جددت الدولة دعمها للحكومة الأفغانية في التصدي لهذه الآفة التي تأتي على الأخضر واليابس؛ حيث لا يراعي من يصنعها أو يمولها أو ينفذها أي اعتبار لدين أو أخلاق أو حرمة لأي شيء؛ فالكل هنا مستهدف، المدني والعسكري، الصغير والكبير، النساء والرجال، المسلم وغير المسلم، السني وغير السني؛ البنى التحتية والمؤسسات وحتى المدارس والمستشفيات؛ ولا يعرف المرء، سواء كان مراقباً أو متابعاً أو غير متابع ما الذي يريده هؤلاء من كل هذه الجرائم التي يندى لها الجبين، حيث تُظهر مثل هذه العمليات صفات الجبن والغدر وعدم الرحمة والوحشية وغيرها من الصفات اللاإنسانية؛ وإلا لما استهدفوا أبرياء وعزلاً بأبشع الطرق وأكثرها وحشية.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة وهي تدين هذه الأعمال الإرهابية الجبانة، تدعو إلى تكثيف التعاون الدولي من أجل اجتثاث هذه الظاهرة من جذورها؛ وأي هدف دون ذلك يعني أن العمليات ستستمر وربما تتوسع أو تنتقل إلى مناطق ما زالت آمنة؛ فالإرهابيون وفي ظل الهزائم التي لحقت بهم خلال السنوات الماضية، وخاصة في دول كالعراق وسوريا وليبيا، يحاولون البحث عن مناطق جديدة؛ ولن يتورعوا عن القيام بمثل هذه الأفعال في أي مكان في العالم متى سنحت الفرصة لهم بذلك؛ ومن هنا لا بد من التأكيد دائماً على رؤية دولة الإمارات واستراتيجيتها في محاربة الإرهاب والتطرف حيث يثبت يوماً بعد يوم أن النجاح في القضاء على الإرهاب يتطلب استراتيجية شاملة وحازمة ولا مجال في تطبيقها للتردد أو الاعتبارات غير الموضوعية أو المصلحية الضيقة؛ وهي استراتيجية تنطلق من مبادئ لا مساومة فيها؛ وأهمها: أولاً، رفض هذه الأعمال جملة وتفصيلاً وإدانة كل أشكال الإرهاب. وثانياً، عدم تبرير هذه الأفعال تحت أي ظرف، فجريمة الإرهاب لا يمكن أن يبررها شيء. وثالثاً، محاربة الأفكار المتطرفة أياً كان مصدرها ومن دون أي محاباة أو تردد، لأن الأمر يتعلق بحياة بشر ومصائر شعوب. ورابعاً، التعامل بجرأة مع العوامل التي تُوجِد الإرهاب وتغذيه، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو دينية؛ مع التأكيد أنه ما من دين يمكن أن يقبل أو يبرر بأي شكل من الأشكال هذه الأفعال المشينة؛ والإسلام على وجه الخصوص لا يحارب الإرهاب فقط، وإنما يعتبره من أفظع الجرائم التي يستحق فاعلها أشد العقوبات، فترويع الآمنين أمر عظيم في الدين الإسلامي؛ بل إن حفظ حياة الإنسان أول مقاصده الكبرى؛ وهذا مقدم على أي شيء حتى الكعبة التي يتوجه إليها ملايين، بل مليارات المسلمين يومياً.

إن خطورة الإرهاب تتجاوز كل الحدود، فبينما تزهق الأرواح البريئة، يحل الدمار والخراب في الدول والمجتمعات التي تعانيه، بل وقد تنهار بشكل كلي؛ ولعل أكبر مثال على ذلك، هو أفغانستان نفسها، التي تعد من أكثر دول العالم تعرضاً للهجمات الإرهابية، وتواجه مجموعة معقدة من التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، تمثل حاضنة للتطرف والإرهاب. وهذا كله ربما يستدعي إعادة النظر في الاستراتيجيات المتبعة، وبلورة أخرى شاملة تتجاوز المقاربات الأمنية، لتشمل كل ما من شأنه أن يسهم في التصدي لهذه التحديات ومساعدة الشعب الأفغاني على تحقيق تطلعاته في البناء والتنمية والاستقرار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات