عندما تكون محاكمة شارون "إساءة للأخلاق والعدالة" !!

  • 16 فبراير 2003

بدأت إسرائيل مؤخراً حملة سياسية شرسة ضد بلجيكا مستخدمة قاموس التهم الإسرائيلي المتنوع الذي يبدأ دائماً بمعاداة السامية وينتهي بدعم وممارسة الإرهاب، ولكن وزير الخارجية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أضاف إليه تهماً جديدة وهي "الإساءة إلى الحقيقة والعدالة والأخلاق"، والسبب في كل ذلك هو قرار محكمة التمييز البلجيكية بإعادة فتح ملف رئيس الوزراء الإسرائيلي وإمكانية ملاحقته قضائياً بتهمة ارتكاب جرائم حرب، بعد أن يترك منصبه ويفقد حصانته، ناقضة بذلك حكماً قضائياً سابقاً لمحكمة بلجيكية بعدم اختصاص القضاء في ملاحقته باعتبار أنه غير موجود على الأراضي البلجيكية، رداً على دعوى رفعها 23 فلسطينياً من الناجين من مجزرة صابرا وشاتيلا ضده في بلجيكا. ولم تكتف إسرائيل إزاء ما سبق بتوجيه التهم إلى بروكسل وإنما استدعت سفيرها فيها، كما استدعت السفير البلجيكي في تل أبيب واحتجت لديه، وبدأت في قيادة حملة على المستوى الدولي لإرغام بلجيكا على إلغاء القانون الذي يتيح محاكمة مجرمي الحرب بها، كما أدخلت اللوبي اليهودي في أوروبا والولايات المتحدة في هذه الحملة وطالبته بمقاطعة البضائع البلجيكية ومعاقبة بروكسل اقتصادياً ومقاطعتها.

والغريب في الأمر أن هذه الاحتجاجات الإسرائيلية جميعها هي ضد قرار قضائي ليس للحكومة البلجيكية دخل فيه، في ظل مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، وهو أحد أهم مبادئ الديمقراطية الليبرالية التي تدّعي إسرائيل أنها "الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تطبقها"، وعلى ذلك فإنه يمكن النظر إلى رد الفعل الإسرائيلي في هذا الشأن على أنه تدخل في الشؤون الداخلية لبلجيكا ومحاولة لتسييس قضية قانونية بحتة، لكن إسرائيل تعتبر أن أي شيء ضدها هو أمر غير مشروع لا بد من مقاومته وحشد العالم ضده، ولهذا خفضت من مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع النمسا قبل أكثر من عام احتجاجاً على دخول الزعيم اليميني يورخ هايدر الحكومة بحجة أن "لديه أفكاراً معادية لليهود ومشككة في الهولوكوست"، كما توجه سهامها إلى وسائل الإعلام التي تبرز الحقوق العربية والفلسطينية أو تقدم تغطية عادلة ومتوازنة لما يحدث في الأراضي المحتلة. ويساعد إسرائيل في كل ذلك سيطرة اليهود على وسائل الإعلام الكبرى والمؤثرة حول العالم. فضلاً عن اللوبي اليهودي القوي في أوروبا والولايات المتحدة الذي تعتمد عليه في قيادة حملات التشوية ضد الدول والمؤسسات والأفراد الذين ترى أنهم يعارضون سياساتها ويمثلون خطراً عليها بشكل أو بآخر.

ويثير ما سبق مسألة ذا تأهمية كبيرة تتعلق بالأسباب التي تكمن وراء قوة اللوبي اليهودي على الساحة الدولية، في الوقت الذي لا يستطيع فيه العرب تكوين لوبي مضاد وموازٍ على الرغم من عددهم الكبير في أوروبا والولايات المتحدة! وفي ظل غياب "اللوبي" العربي، تحول اللوبي اليهودي إلى "أسطورة" تتباهى إسرائيل بها، وسلاح تشهره وتشحذه في وجه الآخرين، وفي مقدمتهم العرب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات