على طريق تعزيز العمل العربي المشترك

  • 22 ديسمبر 2014

لا شك في أن نجاح مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في التقريب بين دولة قطر وجمهورية مصر العربية، يمثل خطوة مهمة لها أبعادها التي تتجاوز الإطار الثنائي المصري-القطري إلى الإطار العربي العام. حيث إن زيارة رئيس الديوان الملكي السعودي خالد التويجري، ومبعوث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للقاهرة ولقاءهما الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والبيانين اللذين صدرا عن الرئاسة المصرية والديوان الأميري القطري، تشير كلها إلى أن صفحة جديدة تفتح في العلاقات القطرية– المصرية، وصفحة أخرى يتم غلقها اتسمت بالتوتر والاضطراب وأثرت سلبياً في الأمن القومي العربي في فترة حرجة تمر بها المنطقة العربية. وبالتأكيد أن هذا التطور الإيجابي في العلاقات بين البلدين الشقيقين، إنما يصب في مصلحة شعبيهما ومصلحة العمل العربي المشترك في مرحلة يحتاج فيها العالم العربي إلى حشد طاقاته وتنسيق تحركاته في مواجهة التحديات الصعبة والمعقدة التي تستهدف الجميع من دون استثناء، وفي التصدي لمحاولات اختراق الساحة العربية من قبل قوى وجماعات وأطراف لا تهدف إلا إلى إثارة الفوضى في المنطقة وتقسيمها وفق خطوط طائفية وعرقية ودينية والعصف باستقرارها والمكتسبات التنموية التي حققتها على مدى عقود طويلة، وقد عبّر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية عن هذا المعنى بوضوح بقوله: إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لرأب الصدع بين مصر وقطر "سيكون لها تأثير إيجابي كبير في تعزيز التضامن بين الدول العربية جميعها وتشكل بداية مباركة لمرحلة جديدة من العمل العربي المشترك".

لقد أثبتت السنوات الماضية أن قوى العنف والتطرف والإرهاب وكل الأطراف التي لا تريد الخير لمنطقتنا، تلعب دائماً على أي خلافات بين الدول العربية، وتحاول توسيعها وتعزيزها وتعميقها حتى يمكنها استغلالها والاستفادة منها، ولذلك فإن المصالحة بين مصر وقطر تنطوي على ضربة قوية لهذه القوى والجماعات، لأنها تمثل انحيازاً إلى المصالح العربية العليا وإلى الأسس الراسخة للعلاقات العربية-العربية القائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والاحترام المتبادل والوعي بالمصير المشترك.

لقد كان لحكمة خادم الحرمين الشريفين دور أساسي في تحقيق هذه الانفراجة بين قطر ومصر، مثلما كان لحكمة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، دور أساسي أيضاً في تجاوز الخلاف داخل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولا شك في أن هذه الحكمة تمثل ضمانة قوية وسياجاً يحمي منظومة العمل العربي المشترك والعمل الخليجي المشترك في أوقات المحن والأزمات.

وإذا كان التضامن العربي مطلباً أساسياً للشعوب العربية على الدوام، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول العربية حرصاً على هذا التضامن؛ لأنها قامت على الوحدة وحققت كل إنجازاتها الرائدة في كنفها، ومن ثم فإنها تعرف قيمتها والقوة التي توفرها، ويؤكد التاريخ أن القيادة الإماراتية كانت، وما زالت، داعمة أساسية للعمل المشترك، سواء على مستوى جامعة الدول العربية، أو مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات