على دول مجلس التعاون الخليجي مراعاة الحكمة عند استخدام ثرواتها السيادية

د. أوري دادوش: على دول مجلس التعاون الخليجي مراعاة الحكمة عند استخدام ثرواتها السيادية

  • 4 فبراير 2009

أجرى موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على الإنترنت مقابلة حصرية مع د. أوري دادوش، ركزت بالأساس على تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة على منطقة الخليج، وذلك على هامش مشاركته في أعمال المؤتمر السنوي الرابع عشر للمركز، والذي يعقد في الفترة من 2-4 فبراير 2009. وفيما يلي نص المقابلة:

 (1) ما هي التأثيرات المحتملة للأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة على العولمة؟ هل نحن بصدد تبلور حمائية اقتصادية، أم نشوء نظام اقتصادي عالمي جديد من خلال تقوية المؤسسات الدولية، كما ارتأى بعض قادة العالم؟

 ج: أعتقد أن هناك مخاطر كبيرة لحدوث بعض التراجع والحمائية في السياسات الاقتصادية للدول. وأرى أنه إذا كان الركود الاقتصادي الحالي قصير الأمد نسبيا، أي يستمر لمدة عام أو نحوه، حينئذ سوف نكون قادرين على تجنب التأثيرات الأسوأ للحمائية. ولكن ما يقلقني أن هذا الركود سوف يلج مرحلة يستمر فيها لعدة أعوام. وثمة دلائل معتبرة لحدوث بعض التراجع في السياسات الاقتصادية للدول. وهذا يدلل على أهمية إجراءات وخطوات التحفيز التي يتخذها عدد من الدول لتقوية النظام المصرفي؛ حتى يمكننا التخلص من هذه الأزمة في أقصر وقت ممكن. وهذا أيضا يؤكد على أهمية أن يلتزم صانعو القرار بضبط سلوكهم، ولا يستجيبوا لإغواء السياسات الحمائية.

 وهكذا، فلو كان الركود الاقتصادي العالمي الحالي قصير الأمد، فسوف عملية العولمة سوف تثبت نفسها؛ لأن هناك قوى قوية ومتجذرة تقودها مثل التكنولوجيا والاتصالات وحاجة الناس إلى التنوع…إلخ. وبناء عليه، فإن عملية العولمة لن تتأثر طالما لم نلج إلى فترة انكماش اقتصادي.

 (2) في محاضرتك في المؤتمر، تحدثت عن الحاجة إلى اندماج أكبر ومشاركة أوسع من اقتصادات دول الخليج العربية في الاقتصاد الكوني. لكن بعض صناديق الثروة السيادية في منطقة الخليج تواجه تحديات معينة في ظل الأزمة المالية الحالية. علاوة على ذلك، فإن دول الخليج العربية عليها أن تواجه الانعكاسات السلبية المباشرة للأزمة المالية على اقتصاداتها. في هذا السياق، ما هو الطريق الأمثل لدول الخليج العربية لاستخدام صناديق ثروتها السيادية بحصافة؟

 ج: لا أعتقد أن مجرد تقليل تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على منطقة الخليج سوف يكون مهما. لكني أعتقد أيضا أنه سيكون سلبيا إذا تم التركيز عليه دون غيره. تعتبر الإمارات العربية المتحدة محظوظة جدا بحيازتها احتياطيات من الثروة السيادية في هذه المرحلة من الأزمة الاقتصادية العالمية، وهناك العديد من الدول تتمنى لو كانت في مكانها. ومع ذلك، هناك حاجة إلى المبادرة بإصلاحات واستثمارات على المدى الطويل، في التعليم، و قطاع الخدمات، وتحرير الاقتصاد، وجعل الاقتصاد أكثر منافسة دوليا. لا أعتقد أن أحدا يمكنه تحمل الاستغناء عن مثل هذه الإصلاحات والاستثمارات؛ . وسوف تعود هذه الاستثمارات بمنافع جمة، كما أعتقد أن العولمة سوف تكون أكثر قوة في العشرين عاما القادمة مقارنة بحالها الآن. كما أعتقد أيضا أن أسعار النفط سوف ترتفع في المدى المتوسط، أي في مدى يتراوح بين ثلاث وعشر سنوات.

 (3) ثمة تصور بين الجماعة الاقتصادية مؤداه أن قيمة الدولار الأمريكي في خطر. وفي الحقيقة، فإن شراء صكوك الخزانة الأمريكية هو الذي يدعم أو يسند قيمة الدولار حاليا، حتى في ظل الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الأمريكي. هل هذا يشكل خطرا على الثروة المحفوظة في أصول بالدولار الأمريكي؟

 ج: أعتقد أن هناك مخاطر تنبع من تغير قيمة الدولار. وبمجرد الخروج من الأزمة، فإن الفكرة التي تقول إن الاحتفاظ بالأصول بالدولار هي طريق آمنة، والتي تبين عن مفارقة لتركز الأزمة في الولايات المتحدة، ربما تختفي سريعاً. أعتقد أن أي شخص يمكنه التنبؤ بذلك، لكن الحجة القائلة بأنه يجب أن تنوع محفظة الأوراق المالية بعملات مختلفة حجة قوية جداً.

 (4) كيف يمكن مواجهة الخلل في التركيبة السكانية في دول الخليج العربية من دون أن يكون ذلك على حساب متطلبات التنمية؟

 ج: أعتقد أن هذه قضية معقدة جداً. فبعض دول الخليج يتضمن سكانها 80% من العمالة الوافدة، الأمر الذي يعتبر فريداً في العالم، ويثير كل أنواع التساؤلات الجوهرية. وبالمفهوم الاقتصادي، فإن الأمر المثير في دول الخليج أن إنتاجية قطاع الخدمات أقل كثيراً من نظيره في الدول ذات الدخل المرتفع، على الرغم من أن هذا القطاع يوفر 70 في المائة من الوظائف. وهذا يعكس وجود عمالة غير ماهرة. على فترة من الزمن، سوف تشهد المنطقة تحسناً في الإنتاجية والأجور، واعتماداً أقل على العمالة غير الماهرة، وإتاحة فرص وظيفية أكثر للمواطنيين. وأعتقد أيضاً أن الاقتصادات الخليجية سوف تقود الطلب وليس العكس. الفكرة أن تتوقف فجأة عن تشغيل العمالة غير الماهرة لا تنجح هنا، كما أنها لا تنجح في الولايات المتحدة؛ فالناس سوف يحتاجون العمالة غير الماهرة، في ظل الارتباكات الاقتصادية الراهنة. ومع ذلك، فإن من الممكن أن تجعل الاقتصاد أكثر إنتاجية على فترة من الزمن وأن تتحرك إلى أشكال صناعية أكثر كثافة في استخدام رأس المال لتحجم استخدام العمالة غير الماهرة. 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات