على خلفية أزمة كشمير: الهند وباكستان على حافة المواجهة

  • 12 أغسطس 2019

شكل إعلان الحكومة الهندية في الخامس من أغسطس الجاري، إلغاء الحكم الذاتي في الجزء الخاضع لإدارتها من كشمير وفرضها حظراً على التجمعات العامة في منطقة سريناغار والمدن المحيطة بها استفزازاً للحكومة الباكستانية التي وعدت برد مناسب. فإلى أي مدى سيصل التوتر بين البلدين؟
القرار الهندي بإلغاء الحكم الذاتي، يترتب عليه فقدان حق سكان الولاية العديد من الامتيازات القانونية من بينها حقوق التملك وشراء العقارات، ما يعني حرمان سكان الجزء الهندي بالإقليم من وضعهم الخاص، لكن وزير الداخلية الهندي أميت شاه، كان قد قال أمام البرلمان في نيودلهي إن الحكومة الاتحادية ستلغي المادة 370 من الدستور التي تتيح لولاية جامو وكشمير -ذات الأغلبية المسلمة- وضع قوانينها الخاصة.
وتأكيداً لنيتها المضي قدماً في تنفيذ قرارها، أقدمت السلطات الهندية على وضع قادة سياسيين من الإقليم قيد الإقامة الجبرية، ومنعت انعقاد لقاءات وتجمعات عامة، كما قيدت خدمات الاتصالات في شبكات الهواتف النقالة والإنترنت بحسب ما أفادت به تقارير صحفية عدة.
وبما أن تحديد الوضع القانوني للجزء الهندي من إقليم كشمير قد ظل دائماً مصدراً للخلاف بين غالبية سكانه من المسلمين وحزب «بهارتيا جاناتا» اليميني الحاكم في الهند حالياً، جاءت الأحداث الأخيرة لتزيد من توتر الأوضاع في الإقليم، حيث ظل الحزب الهندي اليميني، يدعو منذ وقت طويل إلى إلغاء خصوصية الإقليم التي تمنح لسكانه بموجب الدستور علماً خاصاً واستقلالية في إدارة شؤونهم الداخلية وتحديد المقيمين الدائمين والتمتع ببعض الامتيازات في الحصول على الوظائف والتعليم، وبعض الامتيازات الأخرى.
لكن الكثيرين من سكان الإقليم من المسلمين، يرون أن جماعات الوطنيين الهندوس تقف وراء قرار الحكومة الأخير بهدف تشجيع الهندوس على الهجرة إلى الولاية؛ ومن ثم تغيير وضعها الديمغرافي، وكذلك إحداث بلابل مع السكان المحليين ودفع سكانها إلى التصعيد ضد الحكومة الهندية. وقد عبر رئيس الوزراء السابق للولاية عمر عبدالله، عن رفضه قرار دلهي الأخير، وكتب في تغريدة له على «تويتر» يقول إن إلغاء التشريع الخاص بإقليم كشمير الهندي ستكون له عواقب وخيمة، كما حذرت رئيسة الوزراء الحالية للإقليم محبوبة مفتي من أن إلغاء التشريع سيدمر العلاقة الهشة بين الهند والولاية.
جمهورية باكستان -التي تشهد علاقتها بالهند توتراً مستمراً منذ انفصال البلدين سنة 1947 بسبب تنازع السيطرة الكاملة على الإقليم- رأت في قرار نيودلهي خطوة استفزازية، وتوعدت باتخاذ إجراءات عدة ضد الهند، من ضمنها طرد كبير الدبلوماسيين الهنود لديها، وتعليق التجارة معها، كما حذر رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان من احتمال اندلاع حرب جديدة بين البلدين.
وإزاء التوتر الحالي بين البلدين، يتخوف العديد من المراقبين من احتمال اندلاع مواجهة بينهما، وخاصة في ظل غياب أي نوع من الثقة بين قادة البلدين، نظراً إلى الصراع التاريخي ذي الطابع الديني والقومي، وهو طابع تغذيه التوجهات المتناقضة للقادة الحاليين للبلدين.
فلطالما وجهت الهند اتهامها لحكومة باكستان بدعم المتمردين في الجزء الخاضع لها من الإقليم، فيما شكل نفي هذه الأخيرة المزيد من التوتر للهند، وذلك لكونها اعترفت أكثر من مرة بتقديم الدعم المعنوي والدبلوماسي للكشميريين الساعين للحصول على الحكم الذاتي. فقد جاء في بيان أصدرته الحكومة الباكستانية، أن رئيس الوزراء عمران خان هو من وجه جميع القنوات الدبلوماسية حتى تنشط في تعرية النظام الهندي العنصري الوحشي وتكشف للعالم انتهاكاته لحقوق الإنسان. كما أوعز إلى قواته المسلحة بأن تظل يقظة، بحسب ما جاء في البيان. وتحسباً لاحتمال دخول الطرفين في مواجهات مسلحة، تسعى العديد من دول العالم إلى احتواء التوتر وتفادي انزلاق المنطقة إلى حرب طاحنة، كما عبرت الأمم المتحدة عن قلقها من تدهور أوضاع المنطقة.

Share