علم فلسطيني واحد

  • 17 مايو 2010

 كان إحياء الفلسطينيين، بمختلف تياراتهم، ذكرى "يوم النكبة"، الذي يوافق الخامس عشر من مايو كل عام، تعبيراً عن إحساسهم بالخطر المشترك الذي يواجه قضيتهم وأهمية اتحادهم تحت راية واحدة لمواجهة هذا الخطر، وهذا ما وضح من إقدام الفصائل الفلسطينية المختلفة على رفع علم فلسطين في هذه المناسبة وتواري أعلامها الخاصة، إضافة إلى الدعوات إلى إنهاء حالة الانقسام التي تعيشها الساحة الفلسطينية.

إن رفع الفصائل والتيارات الفلسطينية المختلفة، العلم الفلسطيني في ذكرى النكبة وتحرّكها تحت مظلّته، إنما يؤكدان إدراكها الحاجة الماسّة إلى رمز وطني يتم التحلّق حوله وحشد الجهود من خلاله من أجل تأكيد أن القضية الفلسطينية باقية لن تموت وأن حقوق الشعب الفلسطيني التي تنصّ عليها قرارات الشرعية الدولية ستظل باقية في ذاكرة الأجيال مهما حاولت إسرائيل أن تطمسها أو تنال منها. في ذكرى النكبة أكد الفلسطينيون وحدتهم، ولو على المستوى الرمزي، وكان رفعهم العلم الفلسطيني الواحد إشارة رمزية مهمة إلى أن الوحدة هي الطريق الوحيد لمواجهة آثار النكبة التي يعيشونها منذ عام 1948، ويبقى أن يتحوّل ذلك إلى خطوات عملية خلال الفترة المقبلة تنهي حالة الصراع الداخلي المستعرة منذ عام 2007 وتعيد الوحدتين السياسية والجغرافية إلى الأراضي الفلسطينية.

هناك مشروع للمصالحة الوطنية الفلسطينية يواجه التعثّر منذ فترة، ومن الضروري أن تتحرّك الفصائل المختلفة، وفي مقدمتها حركتا "فتح" و"حماس"، من أجل إقرار هذا المشروع والتوافق حوله عبر التنازلات المتبادلة وإعلاء المصلحة العليا فوق كل المصالح الفئوية الضيّقة، لأنه كلما مرّ الوقت زادت الأمور تعقيداً واتّسعت شقة الخلاف ووضعت العراقيل والمصاعب أمام عملية المصالحة. إذا كان الفلسطينيون يعيشون حال النكبة منذ عام 1948، فإن انقسامهم على النحو الذي حدث منذ عام 2007، يمثل نكبة أخرى يجب العمل على الخروج منها وتجاوز آثارها الخطرة، خاصة أن إسرائيل تعمل على استغلال هذا الانقسام من أجل زيادة متاعب الشعب الفلسطيني وتشويه قضيته العادلة وتصفيتها بما يتفق مع مصالحها ورؤاها المشوّهة للسلام.

لقد اتّحد الفلسطينيون في ذكرى النكبة ويبقى أن يتحدوا في مواجهة الخطر المصيري في حاضرهم ومستقبلهم، لأنه لم يعد مفهوماً لا على المستوى الفلسطيني أو العربي أو الإسلامي أو حتى الدولي، بقاء الانقسام والصراع الداخلي دون تحرك جديّ نحو الخروج من هذا الوضع، في الوقت الذي توجد فيه في إسرائيل حكومة متشددة تمضي بخطوات ثابتة نحو تهويد القدس بشكل كامل وزرع الضفة الغربية بالمستوطنات والتهديد الجدي والفعلي للمسجد الأقصى. لا يمكن للقضية الفلسطينية أن تحقق أي إنجاز حقيقي على طريق إنشاء الدولة المرتقبة إلا من خلال الوحدة الوطنية، ولا يمكن إعادة الزخم إليها وتخليص صورتها مما لحق بها من تشوّهات خلال الفترة الماضية إلا عبر المصالحة وطيّ صفحة الخلاف مهما كانت المعوّقات أو التعقيدات.

Share