علامات استفهام أمام التحريض الإسرائيلي ضد سوريا

  • 28 ديسمبر 2002

يبدو أن إسرائيل لا تكتفي بإخضاع العراق فقط للتفتيش ونزع أسلحته وإنما تسعى إلى وضع الدول العربية كلها في هذه الدائرة من خلال توجيه الاتهامات المتكررة والباطلة لها بحيازة أسلحة الدمار الشامل، في الوقت الذي تمتلك هي فيه كل أنواع هذه الأسلحة وترفض الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المعنية أو إخضاع منشآتها النووية للتفتيش من قبل وكالة الطاقة الذرية، ولعل آخر اتهاماتها في هذا الصدد ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون مؤخراً، من أن العراق قد قام بإخفاء أسلحة كيماوية وبيولوجية عن أعين المفتشين في سوريا، وهذا التصريح إضافة إلى أنه يأتي في إطار محاولات التحريض الإسرائيلية للولايات المتحدة، والغرب ضد سوريا وتضخيم الخطر الذي يمثله العراق عليها، فإنه ربما يقع ضمن مخطط إسرائيلي يهدف إلى تبرير بعض عمليات تصفية الحسابات على الجبهتين السورية واللبنانية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن هناك العديد من المؤشرات على ذلك مثل تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز بالحرب على لبنان "في الوقت المناسب" بعد أن حمّلت إسرائيل كلا من لبنان وسوريا مسؤولية الهجوم الذي وقع ضد دورية إسرائيلية في جنوب لبنان، كما اتهم آرييل شارون "حزب الله" بالعلاقة مع تنظيم "القاعدة" وأن هناك عناصر من تنظيم "القاعدة" موجودة في جنوب لبنان بدعم وتسهيل من قبل سوريا.

وفي الإطار الأوسع لا يمكن فصل تصريحات شارون الأخيرة عن اتهاماته وغيره من المسؤولين الإسرائيليين للعديد من الدول العربية بامتلاك أسلحة دمار شامل، فقد اتهم شارون ليبيا منذ فترة بامتلاك أسلحة دمار شامل وأنها ربما تكون الدولة العربية الأولى التي تحصل على السلاح النووي، وفي حديثه أمام ممثلي حلف شمال الأطلسي في يونيو الماضي زعم رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي في ذلك الوقت أفرايم هاليفي أن سوريا والعراق وليبيا وإيران تمتلك أسلحة محظورة، وطالب أوروبا باستباق الأحداث من خلال القيام بتدمير الأسلحة العربية وفق استراتيجية "الضربات الوقائية" مثلما فعلت إسرائيل مع المفاعل النووي العراقي في عام 1981. ويعني ما سبق أن إسرائيل تريد استغلال الحرب الأمريكية ضد الإرهاب، الذي تربطه بأسلحة الدمار الشامل والحرب المحتملة ضد العراق وعمليات التفتيش عن الأسلحة به، في إنتاج "شرق أوسط جديد" بمواصفات تختلف عن الشرق الأوسط الجديد الذي جرى الحديث عنه بعد مؤتمر مدريد للسلام بعد حرب الخليج الثانية في عام 1991 وتزعّم الدعوة إليه وزير الخارجية الإسرائيلي السابق شمعون بيريز وإن كان الهدف واحدا وهو فرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، ففي مشروع بيريز كان فرض الهيمنة من خلال التعاون والانفتاح المتبادل سياسيا واقتصاديا، وأما في فكر شارون فإن فرض الهيمنة يجب أن يتم عبر القوة والإخضاع بعد أن يوضع العالم العربي كله في دائرة الاتهام بممارسة الإرهاب وامتلاك أسلحة الدمار الشامل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات