علاقات نموذجيّة بين الإمارات وعُمان

  • 29 ديسمبر 2009

عبّر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وأخوه السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُمان، بدقة عن واقع العلاقات الإماراتية-العُمانية والمدى الذي وصلت إليه في التعاون والترابط والتنسيق، حينما وصفاها خلال المحادثات المشتركة في أبوظبي، مؤخراً، بأنها نموذج يحتذى به. فلا شكّ في أن العلاقات بين البلدين تعبّر بوضوح عمّا يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول الخليجية والعربية، خاصة المتجاورة منها، وتضرب المثل على حرص القيادتين، الإماراتية والعُمانية، على تعميق أواصر التقارب والتفاهم بين بلديهما من خلال الاتصالات المستمرة والزيارات المتبادلة التي تسهم في بناء مواقف واحدة في التعامل مع القضايا والملفات المطروحة في الأطُر الخليجية والإقليمية والدولية.

إن التقدم الذي تشهده علاقات الإمارات وعُمان على المستويين، الرسمي والشعبي، الذي كانت زيارة السلطان قابوس الأخيرة للدولة ترجمة واضحة له، لم يأتِ من فراغ وإنما من أسس قوية ضمنت -وتضمن- استمرار هذا التقدم وتحصينه في مواجهة أي مشكلات أو تحدّيات، أول هذه الأسس هو الإرادة المشتركة لدى قيادتي البلدين وشعبيهما لتقوية العلاقات ودفعها باستمرار إلى الأمام في المجالات كافة، وهذا ما يتّضح من حجم الزيارات والتفاعلات المتبادلة، سواء تعلق الأمر بالسياسة أو الاقتصاد أو الثقافة أو غيرها، وفي هذا السياق يكتسب تأكيد صاحب السمو رئيس الدولة وسلطان عُمان في مباحثاتهما الأخيرة أهمية التواصل والزيارات المتبادلة بين الأشقاء التي تجسّد عمق الروابط الأخوية، أهميّته ومعناه. ولعل أهم المجالات التي تجسّدت فيها هذه الإرادة المشتركة خلال السنوات الماضية كان توقيع اتفاقية ترسي الحدود بين البلدين، فتحت آفاقاً واسعة للتعاون وأكّدت الإصرار المتبادل على معالجة القضايا العالقة، مهما كانت درجة تعقيدها، من خلال الحوار والأساليب الحضارية، وإزالة أي معوّقات يمكن أن تعكّر صفو علاقات الإخوة والجيران. ثاني الأسس هو الاحترام المتبادل، الذي يمثّل كلمة السر في كل ما تشهده علاقات الإمارات وعُمان من تقدم ونمو، وهو المبدأ الذي تحرص دولة الإمارات على تكريسه وتأكيده في علاقاتها الخارجية، سواء على الساحة العربية أو الساحتين الإقليمية والدولية. ثالث الأسس هو حرص البلدين على أن تتكئ العلاقات الأخوية بينهما على أرضية صلبة من المصالح المشتركة خاصة على المستوى الاقتصادي، من منطلق الإيمان بأن المصالح هي التي تحيط علاقات الدول بسياج قويّ من الحماية والحصانة، وتعمّق من الروابط بين شعوبها. رابع الأسس هو الإدراك المشترك لحجم التحدّيات التي تفرزها البيئتان الإقليمية والدولية، التي لا يمكن مواجهتها والتصدي لها بفعالية إلا عبر عمل جماعي يقوم على التفاهم بين دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية". خامس الأسس هو تلاقي التوجّهات السياسية للبلدين، التي تتّسم بالاعتدال والحكمة والنظرة الثاقبة والواعية إلى متغيّرات الإقليم والعالم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات