علاقات قطر وطهران.. من الخفاء إلى العلن

  • 20 يونيو 2018

لم يكن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الإيراني حسن روحاني بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الاثنين الماضي سوى استمراراً لمرحلة جديدة ومتطورة من علاقات الدوحة مع طهران، وهي العلاقات التي أبانت الأحداث المتلاحقة أن خيوطها قد نسجت منذ فترة ليست بالقصيرة، ولكن طريقة المحاباة والتمويه المستمر واللعب من تحت الطاولة الذي تعود النظام القطري منذ فترة طويلة القيام به ظل يحتم على قادة الدوحة التستر على تلك العلاقة، ليس حرصاً على مصلحة الدول الشقيقة واحتراماً لمصالحها، وإنما حرصاً على الإمعان في إيذائها من خلال مد اليد خفية لمن يسعون للعبث بمصالحها وزعزعة أمنها.

لكن تعاقب الأيام وتجارب السنين تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن نية الشر وسوء الطوية لا يمكن أن تظل كامنة إلى الأبد، وهاهي النوايا الحقيقية لنظام الدوحة تتكشف للجميع بعد أن أصبحت عاجزة عن إخفائها عن القريب والبعيد، ضاربة بعرض الحائط كل مصالح شعبها، مفككة ارتباطاته التاريخية وعلاقاته الاجتماعية من أجل التحصن بطرف لم يكن يوماً ليهتم بغير خدمة مصالحه على حساب سيادة شعب ودول الخليج.

إن تبادل التهنئة بين تميم الدوحة وروحاني طهران بمناسبة عيد الفطر المبارك الاثنين الماضي، لم يكن مجرد تبادل تحية مجاملة أو معايدة دبلوماسية عادية، كما لم يكن يهدف إلى توطيد علاقات صداقة قائمة على الندية المتبادلة ورعاية المصالح المشتركة للشعبين القطري والإيراني، بل إنها تكريس لمنطق الهيمنة والتبعية الذي طالما نظرت به طهران إلى جيرانها، وبالتالي فإن الأخيرة ترضي غرورها ونزعتها التوسعية في المنطقة من خلال علاقتها الراهنة بنظام الدوحة الغارق في وحل واقعه، والمكبل بنظرته القاصرة للأحداث.

ولقد صدق وزير الدولة للشؤون الخارجية معالي الدكتور أنور قرقاش حينما قال إن التواصل بين إيران وقطر ليس بالأمر المستغرب، واصفاً إياه بأنه مجرد انتقال من المستور إلى المفضوح. ورأى معاليه في تغريدة له على حسابه بموقع «تويتر » أن الشعب القطري غير راض عن دعم حكومته للحوثي أو تقارب بلاده مع طهران.

رؤية معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية عززها بالتأكيد أن العلاقة الحالية التي تتسم بالتوافق في الطرح والاتساق في الرأي بين طهران والدوحة بحسب ما تظهر ذلك وسائل الإعلام الإيرانية كوكالة مهر الإيرانية مجرد توجه انتهازي ملتبس ومغاير لرأي وقناعة المواطن القطري الذي لم يرض قطعاً بتطبيع بلاده مع إسرائيل أو علاقاتها مع حزب الله، وذلك من منطلق عدم رضاه عن عزل وطنه عن سياقه الاجتماعي والثقافي، حتى ولو تحدث الأمير تميم بن حمد عن العلاقات الطويلة الأمد بين إيران وقطر كل يوم، أو أشاد بمواقف إيران تجاه الدوحة.

إن كل المعطيات والبراهين تفيد باستياء الشعب القطري من سياسات حكامه منذ ارتمائهم اللامشروط في أحضان إيران، إذ لم تكن الأحاديث التي تناقلها القطريون – الحريصون على احترام سيادة بلادهم – عن وجود الحرس الثوري في الدوحة ضرباً من الخيال، حيث كشفت بعض الشخصيات العسكرية الإيرانية بصراحة عن دعم بلادها لحكومة قطر. وهو دعم لا يمكن أن ينفصل بأي حال من الأحوال عن النزعة التوسعية لدى إيران في المنطقة، وخاصة أن الحضور العسكري الإيراني في الدوحة لا يزال عاجزاً عن تقديم تفسير مقنع لأسباب وجوده في الدوحة.

فلا الصداقة مع الدوحة ولا حتى التعاون العسكري المزعوم يمكن أن يبرر هذا الوجود، بل إنه يحمل رسالة واضحة مفادها أن ظروف قطر تحت نظامها الحاكم في الوقت الراهن باتت مواتية للتدخل الإيراني في المنطقة في الوقت الذي تواجه فيه حصاراً خانقاً من قبل مختلف دول العالم، لكن حزم ويقظة دول المنطقة سيظل بالمرصاد لكل الخطط التآمرية والنزعات التخريبية التي تغذيها الدوحة وطهران.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات