علاقات تاريخية وآفاق واسعة

  • 10 فبراير 2016

تأتي الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى الهند، بداية من اليوم الأربعاء وعلى مدار ثلاثة أيام، في إطار انفتاح دولة الإمارات العربية المتحدة على القوى العالمية الصاعدة، ومساعيها الرامية بشكل دائم إلى تنويع علاقاتها وترسيخ مكانتها المؤثرة على المستوى الدولي، وذلك بما يخدم المساعي التنموية الشاملة للدولة، التي تضع الإنسان الإماراتي في لبّ اهتمامها.

وتأتي هذه الزيارة لتمثل مرحلة جديدة في العلاقات الإماراتية–الهندية، وخاصة في ظل الحرص المشترك من الجانبين على تطوير هذه العلاقات، ودفعها قدماً في المجالات كافة. وتحمل هذه الزيارة أهمية كبيرة في ظل التطورات الجارية على المستوى العالمي، التي جعلت من العالم بيئة مملوءة بالتحديات والأزمات والمخاطر، التي أصبح فيها التقارب بين الدول الصديقة وتطوير العلاقات معها أحد المطالب الأساسية لتخطي هذه المرحلة الحساسة، والانتقال بالشعوب إلى مستقبل أفضل، وصون مكتسباتها التنموية على مر العصور.

إن الإمارات والهند لديهما وجهات نظر متقاربة إزاء كثير من قضايا المنطقة والعالم، ولديهما رغبة مشتركة في إيجاد السبيل الأمثل لاستثمار الإمكانات الاقتصادية والاستراتيجية لديهما، من أجل التغلب على كل تلك التحديات والأزمات والمخاطر، وفي الوقت الذي شكلت فيه الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى الإمارات في شهر أغسطس الماضي نقلة نوعية في هذا الشأن، فإن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الحالية إلى الهند، سترسخ هذه المبادئ والثوابت، وتدفع العلاقات الثنائية بين البلدين قدماً في المجالات كافة.

إن الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها دولة الإمارات العربية المتحدة، وتلك التي تمتلكها الهند أيضاً، وكذلك الخبرات التنموية الكبيرة المتراكمة لدى كل منهما، تفتح أمامهما أبواباً واسعة للتعاون، وخاصة في المجالات الواعدة في اقتصادات العصر الحديث، والتي تحتل مكانة مميزة في عصر التطورات التكنولوجية والمعرفية والثقافية، وفي عصر الانفتاح العالمي الواسع النطاق، هذا إلى جانب القطاعات ذات الأهمية الكبرى في شأن التنمية المستدامة وحماية البيئة وتنمية الموارد البشرية، وهي جميعها قضايا تحتل مراكز متقدمة في الخطط التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة، الساعية إلى بناء اقتصاد وطني مستدام، وقائم على المعرفة، تحتل فيه الكوادر البشرية المواطنة المكانة الأولى في قيادة عجلة التنمية.

لا شك في أن الإرث التاريخي النموذجي للعلاقات الإماراتية-الهندية يمثل عامل تحفيز نحو المزيد من الارتقاء بهذه العلاقات وتطويرها في المستقبل، فالتوجه نحو الهند وتعزيز العلاقات معها يمثل إحدى أولويات السياسة الخارجية الإماراتية منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. كما أن الرغبة الكبيرة لدى القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في تنويع علاقات الإمارات الخارجية، وخاصة مع القوى الصاعدة وصاحبة التأثير المتنامي في الساحة الدولية، تمثل عاملاً حاسماً في تطوير العلاقات مع الهند، والانتقال بها إلى آفاق أوسع تخدم الشعبين الإماراتي والهندي، وتمكنهما من تعزيز المكتسبات التنموية وضمان استدامتها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات