علاقات استراتيجيّة بين الإمارات وتركيا

  • 1 مارس 2012

خطت العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية تركيا خطوات كبيرة إلى الأمام على المستويات السياسيّة والاقتصاديّة خلال الفترة الماضية، وتعبّر زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لأنقرة عن ذلك بوضوح، خاصّة أنها جاءت بعد فترة قصيرة من الزيارة التي قام بها الرئيس التركي، عبدالله جول، للإمارات في يناير الماضي، التي عكست رغبة تركيّة حقيقيّة في تطوير العلاقات مع الدولة، وتنميتها على المستويات المختلفة. وعكست المواقف التي تم التعبير عنها خلال الزيارة، إماراتياً وتركياً، توجّهاً عميقاً إلى تطوير علاقات التعاون، ورفدها بكلّ ما من شأنه تنميتها وتفعيلها وإحداث نقلات نوعيّة في مسارها، حيث أكّد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان العلاقات الاستراتيجيّة التي تربط بين الإمارات وتركيا، التي تقوم على أسس راسخة من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتجسّد حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على تعميق هذه العلاقات ودفعها إلى الأمام بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة. ومن جانبه، أشار رئيس الوزراء التركيّ، رجب طيب أردوجان، إلى أن دولة الإمارات لها مكانة متميّزة بين دول المنطقة والعالم، وذلك بفضل قيادتها الحكيمة، مشيراً إلى أن تركيا والإمارات تمتلكان قناعة مشتركة بأهمية تطوير علاقات التعاون، ودفعها إلى الأمام.

إن اهتمام دولة الإمارات بتطوير علاقاتها مع تركيا، وحرصها على تمتينها وتنويعها، إنما يعبّران عن حيوية السياسة الخارجية الإماراتية، وبعد نظر القائمين على صنعها وتنفيذها، حيث تعدّ تركيا من القوى الإقليمية ذات الأهمية الكبيرة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، كما أنها تمثل جسراً بين الشرق والغرب، وتقف إلى جانب القضايا العربيّة العادلة، إضافة إلى أنها تبدي اهتماماً ملحوظاً وواضحاً بدعم روابطها مع العالم العربيّ بشكل عام، ودول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" على وجه الخصوص، وفي هذا السياق فإن هناك حواراً استراتيجيّاً بين تركيا و"مجلس التعاون" عقدت دورته الرابعة في يناير 2012، ومفاوضات بهدف التوصّل إلى اتفاق للتجارة الحرة عقدت منها دورات عدّة منذ عام 2005، هذا إضافة إلى الكثافة الملحوظة في التفاعلات السياسية والاقتصادية بين تركيا ودول "مجلس التعاون".

تشير الإحصاءات إلى أن إجماليّ التبادل التجاري بين الإمارات وتركيا وصل إلى خمسة مليارات دولار في نهاية عام 2011، ومن المتوقّع أن يصل هذا الرقم إلى 10 مليارات دولار في عام 2015، وهذا يشير إلى إمكانات التعاون الكبيرة والمتنوّعة بين الجانبين، وتكشف الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات عن رغبة مشتركة وقويّة في استثمار هذه الإمكانات، وتعظيم فوائدها.

Share