علاقات استراتيجية شاملة ومميزة

  • 22 يوليو 2018

جاءت الزيارة التاريخية التي قام بها فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ، لدولة الإمارات العربية المتحدة مؤكدة العلاقات الاستراتيجية المتينة، والشراكات العميقة التي حافظت على ديمومتها وتطورها، حتى شملت المجالات الحيوية كافة، التي تؤصل لفكر الدولتين القائم على تحقيق حياة كريمة وسعيدة لشعبيهما، وتعزيز قوتهما الاقتصادية ومكانتهما الدولية في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، راسمة للعالم صورة استثنائية لكل معاني التميز والفرادة والتقدم والازدهار.

وبمناسبة انتهاء زيارة فخامته لدولة الإمارات العربية المتحدة، يوم أمس السبت، أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، عن سعادته باستضافة فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ، كما عبر عن تفاؤله بمزيد من الشراكات البناءة بين البلدين الصديقين؛ وقد أعرب سموه عن ذلك على حسابه ب «انستغرام » حين قال: «تشرفت باستضافة صديقي العزيز فخامة الرئيس شي جين بينغ في قصر البحر.. لحظات جميلة ومميزة جمعتني وأبنائي وأحفادي مع فخامته، سادتها روح الألفة والمودة والأحاديث الطيبة.. لم تغب عنها الصورة المشرقة، والتفاؤل الكبير بمزيد من الشراكات البناءة بين بلدينا الصديقين .»

إن السعادة التي عبّر عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بزيارة فخامة الرئيس الصيني لدولة الإمارات العربية المتحدة، تؤكد بوضوح نتائج الزيارة التاريخية، ودلالاتها الطيبة وأثرها الإيجابي، لدى قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومتها وشعبها، وخاصة أن الزيارة خرجت باتفاق الدولتين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أعلى، وتأسيس علاقات شراكة استراتيجية شاملة، تعمّق التعاون بينهما، في المجالات كافة، سعياً إلى تعزيز التنمية المستدامة التي تعمل الدولتان على تحقيقها، والوصول إلى حالة من الازدهار المشترك يتفق والمصلحة المشتركة للدولتين وشعبيهما.

وجاء البيان المشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، مؤكداً حرص البلدين على تعميق تعاونهما ضمن مبادرة «الحزام والطريق » لإقامة علاقات شراكة تجارية واستثمارية مستدامة، وثقة سياسية متبادلة، واستمرار توسع التعاون في القطاعات الاقتصادية كافة، من خلال تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والمالية، والمجالات العلمية والتعليمية والتكنولوجية، ومجالات الطاقة المتجددة والمياه، والنفط والغاز، وتعزيز التعاون في المجالات العسكرية وإنفاذ القانون والأمن، وفي المجالات الثقافية والإنسانية، والمجال القنصلي، وتسهيل انتقال المواطنين.

ولم يغفل البيان المشترك الذي صدر بمناسبة زيارة فخامة الرئيس الصيني لدولة الإمارات العربية المتحدة، آليات تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الدولتين، وتأكيده دعم دور آلية لجنة التعاون بين الحكومتين وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة بتاريخ 2 مايو 2017 ، في تحقيق أهداف الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، الأمر الذي يؤكد أن تعزيز تعاونهما في المجالات كافة، ورفع منسوبها إلى مستويات استراتيجية شاملة، لا ينفصل عن سعي الدولتين نحو تعزيز التعاون الأمني بينهما، وتأكيد الرفض القاطع لجميع أشكال الإرهاب الذي يشكل تهديداً للسلم والاستقرار العالميين.

وحملت زيارة فخامة الرئيس الصيني لدولة الإمارات العربية المتحدة، ترحيب ودعم دولة الإمارات لمبادرة «الحزام والطريق » والتأكيد على حرص الدولة على المشاركة النشطة في مشاريعه ومواصلة دعمه بما يعزز شراكتها التجارية والاستثمارية المستدامة مع الصين، ويعزز من حجم التبادل والتكامل التجاري معها.

لقد خرجت زيارة فخامة الرئيس الصيني إلى دولة الإمارات بدعم صيني واضح لدور دولة الإمارات البنّاء والإيجابي في الشؤون الإقليمية والعالمية، الأمر الذي ينعكس على عمق العلاقات السياسية المشتركة، وتأكيدهما ضرورة توطيد التعاون والتنسيق المشترك في الشؤون الدولية والإقليمية، وتعزيز المشاورات بشأن القضايا السياسية والأمنية، وتوفير أرضية مشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية، والحفاظ على السلم والتنمية، وتعهد الجانبان بمواصلة تقديم الدعم الثابت للجانب الآخر في القضايا المتعلقة بالسيادة الوطنية والاستقلال ووحدة الأراضي ومراعاة المصالح الجوهرية، والعديد من القضايا ذات العلاقة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية الصديقة، تدركان تماماً أن الشراكة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتحقيق التنمية المستدامة، لا تنفصل عن توطيد العمل المشترك في مجالات الحوكمة ومكافحة الفساد، ومكافحة غسل الأموال، انطلاقاً من تأكيدهما قيم الشفافية والنزاهة. فضلاً عن سعي الجانبين لتعزيز التواصل الثقافي، وتطوير الحوار بشأن سياسات القوة الناعمة والسياسات الثقافية، والحفاظ على التراث والفن المعاصر، وتعزيز الحوار المنتظم في مجال السياحة المستدامة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات