علاقات إماراتيَّة – هنديَّة نموذجيَّة

  • 26 يناير 2017

تمثل الزيارة الحالية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- للعاصمة نيودلهي؛ للمشاركة بصفته ضيفاً رئيسياً في احتفالات الهند بيوم الجمهورية الثامن والستين، الذي سيقام اليوم الخميس، نقلة نوعيَّة على طريق تعزيز العلاقات الإماراتية-الهندية؛ ليس لأنها تجسِّد واقع هذه العلاقات النموذجية والمتطوِّرة باستمرار فقط، وإنما لأنها ستؤسس لشراكة استراتيجية شاملة بين الدولتين في المجالات كافة للسنوات المقبلة؛ ما سيعزِّز مصالحهما المشتركة أيضاً. لقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- تعطي أولويَّة كبرى لتدعيم علاقاتها مع جمهورية الهند الجارة المهمة، والدولة الرئيسية، والركن الأساسي من أركان الأمن والاستقرار في القارة الآسيوية، والشريك الكامل في العمل من أجل الاستقرار والتنمية ومواجهة الإرهاب؛ وهذا إنما يعكس إدراكاً عميقاً من جانب الإمارات لأهمية الهند، بما تمثله من نموذج تنموي وسياسي في محيطها الآسيوي. وفي الوقت نفسه؛ فإن جمهورية الهند الشقيقة، قيادةً وشعباً، تنظر بتقدير متزايد إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة، وتحرص على تطوير العلاقات معها في المجالات كافة، بصفتها شريكاً استراتيجياً ليس في المجال الاقتصادي فقط، وإنما في مجال التنسيق الأمني والتعاون في مواجهة الإرهاب أيضاً.

وتستند العلاقات الإماراتية-الهندية إلى أسس قوية، تاريخية وحضارية وشعبية واقتصادية واستراتيجية، تجعل منها نموذجاً للعلاقات البنَّاءة والمتطوِّرة باستمرار، أولها إدراك قيادتَي الدولتين العميق لأهمية هذه العلاقات، وضرورة العمل على تعزيزها؛ وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في بداية الزيارة الحالية، حيث قال سموه «إن ما شهدته العلاقات الإماراتية-الهندية خلال السنوات القليلة الماضية من تطوُّر نوعيٍّ كبير يؤكد بجلاءٍ أن ثمَّة إرادة سياسية مشتركة لقيادتَي البلدين تقف بقوة وراء دفع هذه العلاقات إلى الأمام، ورؤى متسقة حول ضرورة تدعيم المصالح المشتركة»، وهذا في الوقت الذي أكد فيه ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، أن «الهند ترتبط مع الإمارات بروابط صداقة قوية وتعاون واسع، ونتطلَّع إلى تحسين هذه الروابط، وتعزيز العلاقات أكثر، ومدِّها إلى آفاق أوسع». ولا شكَّ في أن هذا الإدراك المتبادَل لقيادتي الدولتين لأهمية العلاقات يمثل أكبر دعم وضمانة لتطوُّرها. ثانيها الموروث التاريخي والحضاري والشعبي الذي يضفي أهمية خاصة على العلاقات الثنائية بين الدولتين، هذا الموروث الذي وضع أسسه المغفور له بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- منذ زيارته التاريخية لجمهورية الهند في عام 1975، التي دشنت للانطلاقة الكبرى في مسار العلاقات بين البلدين الصديقين خلال العقود الماضية، ثم جاءت زيارة رئيسة وزراء الهند الراحلة، أنديرا غاندي، للإمارات عام 1981، لتعزِّز هذه العلاقات. كما تقدِّم الدولتان نموذجاً ملهِما للتعايش والتسامح لدول المنطقة والعالم أجمع؛ فالإمارات تستضيف على أراضيها أبناء أكثر من مئتي جنسية يعيشون في تناغم وسلام، والهند كذلك تحتضن عشرات الملايين من مختلف الديانات والأعراق، وهذا الجانب المجتمعي والثقافي والحضاري يؤكد أن العلاقات بين الدولتين تستمد قوتها من التمسُّك المشترك بقيم التعايش والتسامح والسلام. ثالثها المصالح المشتركة، التي لا تقتصر على المصالح الاقتصادية والتجارية فقط، وإنما السياسية والاستراتيجية والأمنية أيضاً؛ فالهند قوة إقليمية يُعتَدُّ بها، ومرشحة للعب دور متزايد على الصعيدَين الإقليمي والدولي، والإمارات قوة مهمة في محيطها الإقليمي، وتقوم بدور فاعل في إرساء أسس الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة؛ وهذا الثقل الذي تتمتع به كلٌّ من الدولتين يعزِّز ليس علاقاتهما والشراكة فيما بينهما في المجالات كافة فقط، وإنما قدرتهما على تبنِّي مبادرات مشتركة تجاه مختلف قضايا المنطقة والعالم أيضاً، خاصة فيما يتعلَّق بمواجهة التطرَّف والإرهاب، اللذين باتا يمثلان خطراً يهدِّد الأمن والسلم على الصعيدَين الإقليمي والدولي.

وتدشن الزيارة الحالية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لجمهورية الهند الصديقة لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية بين الدولتين، ولشراكة استراتيجيَّة عميقة نحو المستقبل؛ ستعزِّز من دوريهما على الصعيدَين الإقليمي والدولي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات