علاقات إماراتيَّة – مصريَّة متطوِّرة

  • 6 فبراير 2017

عبَّرت تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- خلال استقباله في قصر الشاطئ معالي سامح شكري، وزير خارجية جمهورية مصر العربية الشقيقة، أول من أمس، عن دعم دولة الإمارات العربية المتحدة الثابت لمصر، وتقديرها لدورها الفاعل على الصعيد العربي؛ فقد أكد سموه الدور المحوري لمصر في العالم العربي، والتوجُّه العربي إلى الخروج من عقد الأزمات العنيفة التي تواجهه، قائلاً: إن «مصر الشقيقة هي البعد الاستراتيجي المهمُّ لعالم عربي واثق بقدراته غير قابل للتدخُّلات الإقليمية في شؤونه». كما أشاد بالتواصل والتشاور المستمرَّين في كل ما فيه خير البلدين والأشقاء العرب. وفي السياق نفسه، مثلت المباحثات، التي أجراها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، مع وزير الخارجية المصري فرصة لبحث علاقات التعاون المشترك والسبل الكفيلة بتعزيزها؛ حيث تم الاتفاق على تأسيس آليَّة للمشاورات السياسية بين الدولتين تُعقَد مرتين في العام على مستوى وزيري الخارجية، وأخرى على مستوى كبار المسؤولين، وأن يكون هذا الإطار معزِّزاً للعلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين.

وتمثل العلاقات الإماراتية-المصرية نموذجاً للعلاقات المتطوِّرة باستمرار؛ ليس لأن هناك حرصاً من جانب قيادَتَي الدولتين على تطويرها في المجالات كافة فقط، وبما يخدم مصالح شعبيهما، وإنما كذلك لأن هناك توافقاً في رؤى الدولتين حول مختلف قضايا المنطقة، وتنسيقاً مستمراً من أجل العمل على إيجاد حلول فاعلة لها، تحافظ على مصالح الشعوب العربية وحقها في الأمن والتنمية والاستقرار، وتتصدَّى بكل حزم لأيِّ مخطَّطات خارجية تستهدف الأمن القومي العربي. ولهذا فإن هناك إرادة قويَّة لتطوير العلاقات الثنائية باستمرار، وبدا هذا في تأكيد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان حرص دولة الإمارات على تعزيز التعاون المشترك مع جمهورية مصر العربية، وكذلك في تأكيد سامح شكري العلاقات الأخوية الوثيقة التي تربط بين الدولتين، وحرص مصر على تعزيز التعاون المشترك مع دولة الإمارات.

وتنظر دولة الإمارات العربية المتحدة بتقدير إلى دور مصر في الحفاظ على الأمن القومي العربي، وتعمل على تعزيز التنسيق والتشاور معها، خاصة في هذه المرحلة التي تتزايد فيها وتيرة التحدِّيات والمخاطر التي تهدد أمن العديد من الدول العربية واستقرارها، وفي مقدِّمتها خطر التطرف والإرهاب، واستمرار التدخلات الإقليمية من جانب بعض الأطراف في شؤون الدول العربية، فضلاً عن استمرار تعثر جهود الحل السياسي للعديد من الأزمات العربية؛ وهي تطوُّرات تستدعي مزيداً من التعاون والتنسيق المشترك بين الدولتين؛ من أجل بلورة موقف عربي بنَّاء، يتعامل بفاعليَّة مع هذه التحديات من ناحية، ويتصدَّى لأيِّ تدخلات إقليمية في شؤون الدول العربية من ناحية ثانية. وهذا الجانب كان في صلب المباحثات التي أجراها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع وزير الخارجية المصري، والتي تطرَّقت إلى مناقشة تطوُّرات آخر الأوضاع على الساحة العربية، والجهود المبذولة لتجاوز الأزمات الراهنة في ليبيا، وسوريا، واليمن، والموقف العربي إزاء التحديات التي تواجه المنطقة، وأهمية التنسيق والتعاون والتضامن العربي في سبيل الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

إن موقف الإمارات الثابت من دعم مصر وتقدير دورها في محيطها العربي يعبِّر عن توجُّه أساسي وأصيل في سياسة الإمارات الخارجية منذ عهد المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- الذي كان مدركاً لأهميَّة مصر، وضرورة الوقوف إلى جوارها، وتقديم أوجه المساعدات المختلفة إليها؛ لأن نهضة مصر واستقرارها يصبَّان في مصلحة الدول العربية بأكملها، وهذا الموقف يزداد رسوخاً في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- حيث تحرص الإمارات على دعم كلِّ ما من شأنه أن يعزِّز مسيرة التنمية والأمن والاستقرار في مصر.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات