علاقات إماراتيَّة متوازنة وفاعلة

  • 19 يناير 2017

تمثل العلاقات المتوازنة سمة أصيلة في سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة الخارجية، بمعنى تعدُّد خيارات التحرك الخارجي ومساراته، وتنوُّعها، وعدم حصره في منطقة دون أخرى؛ وهذا أنتج علاقات إماراتية قوية وفاعلة مع الكثير من دول العالم في مختلف القارات، من دون أن تكون العلاقة مع منطقة ما على حساب العلاقة مع منطقة أخرى، أو أن تكون العلاقة مع طرف دولي أو إقليمي على حساب العلاقة مع طرف آخر؛ حيث تؤمن دولة الإمارات بأن إقامة علاقات متوازنة من شأنها أن تعزِّز المصالح الوطنية على الصُّعُد كافة. وهذا ما عبَّر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- أول من أمس لدى استقبال رؤساء باراجواي ومونتينيجرو وكوستاريكا في دبي؛ إذ أكد سموه أهميَّة بناء علاقات متوازنة بين دولة الإمارات وهذه الدول، وتحقيق تقارب أوسع، خاصة في مجال الاستثمار في قطاعات السياحة والطاقة والتطوير العقاري والمواصلات، وغيرها من المجالات التي تحقق المصالح المشتركة لشعب الإمارات وشعوب هذه الدول الصديقة.

وفي الوقت، الذي تحرص فيه دولة الإمارات على الانفتاح على الكثير من دول العالم، وإقامة علاقات متوازنة معها في المجالات كافة؛ من منطلق إدراكها حقيقة أن انفتاح الدول والمجتمعات على بعضها بعضاً من شأنه أن يعمِّق أواصر الصداقة والتقارب فيما بينها؛ فإن الكثير من دول العالم تتنافس فيما بينها لإقامة علاقات متميِّزة مع الإمارات، وهذا يعود بشكل أساسي إلى نموذجها التنموي الرائد، الذي يكتسب شهرة عالمية كبيرة وسمعة طيبة على الساحة الدوليَّة، ومن ثم تسعى دول كثيرة إلى التعرُّف إليه، والاستفادة منه، وإلى سياستها الخارجيَّة التي تتسم بالاتزان والاعتدال، وإسهاماتها الفاعلة في كلِّ ما من شأنه إيجاد عالم مستقرٍّ وآمن وخالٍ من الاضطرابات ونزعات التطرف والعنف والإرهاب. ولعل إشادة رؤساء باراجواي ومونتينيجرو وكوستاريكا مؤخراً بالتقدم الحضاري الذي تشهده الإمارات على مختلف المستويات، والذي يضعها على خريطة الريادة العالمية في الكثير من القطاعات، ولاسيما مشروعات الطاقة النظيفة والبنى التحتية والبيئة والسياحة ومشروعات التطوير العمراني، وغيرها من المشروعات التنموية التي سطرت قصة نجاح تستحق الاهتمام والاستفادة منها في تحقيق التنمية المستدامة في بلدانهم، إنما تؤكد التقدير المتزايد لتجربة التنمية الإماراتية، وما تتضمَّنه من دروس ملهِمة تسعي كثير من دول العالم إلى الاستفادة منها في بناء تجارب تنموية ناجحة.

وإلى جانب حرصها على إقامة علاقات متوازنة مع جميع دول العالم؛ فإن دولة الإمارات العربية المتحدة توظِّف قدراتها الدبلوماسية في تعزيز الشراكات الإقليمية؛ وهو ما تجسد بوضوح في «إعلان أبوظبي»، الذي صدر أول من أمس في ختام الاجتماع الوزاري الخامس عشر لحوار التعاون الآسيوي برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، الذي أقيم تحت عنوان «أبوظبي عاصمة الطاقة المستدامة»، والذي يأتي في إطار التزام دولة الإمارات تفعيل دور هذا التجمُّع الآسيوي، خاصة في مناقشة القضايا المهمَّة والاتجاهات المطروحة على الأجندات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية؛ بما يسهم في تحقيق رؤية «حوار التعاون الآسيوي 2030»، حيث ركَّز هذا الاجتماع الوزاري الخامس عشر لحوار التعاون الآسيوي على مناقشة قضايا الطاقة والمياه والغذاء؛ وهي القضايا التي باتت أكثر ارتباطاً بالأمن والاستقرار والتنمية في الكثير من الدول الآسيوية.

وتمثل السياسة الخارجية الإماراتية نموذجاً للفاعلية والتوازن؛ بفضل الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- لعلاقات دولة الإمارات العربية المتحدة مع العالم، والأسس التي تقوم عليها، والثوابت التي تنطلق منها؛ وهي الرؤية التي أسفرت عن نجاح الإمارات في تعزيز علاقاتها الخارجية، وتنويع شراكاتها مع القوى الإقليمية والدولية، كما عزَّزت هذه الرؤية في الوقت نفسه صورة الإمارات في الخارج بصفتها طرفاً فاعلاً في تعزيز أسس الأمن والاستقرار والتنمية على الصعيدَين الإقليمي والدولي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات