علاقات إماراتيَّة – سعوديَّة استثنائيَّة

  • 23 فبراير 2017

«خلوة العزم» المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، التي عُقِدت أول من أمس في جزيرة السعديات بأبوظبي، بمشاركة أكثر من 150 مسؤولاً حكومياً، وعدد من الخبراء بمختلف القطاعات الحكومية والخاصة في البلدين، تجسِّد الواقع المتميِّز الذي تشهده العلاقات بين الدولتين، التي تشهد تطوُّراً مستمراً على المستويات كافة، السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، كما تمثل إضافة نوعيَّة إلى مسيرة العمل الخليجي المشترك. وهذا ما عبَّر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- لدى حضوره جانباً من هذه الخلوة؛ حيث أكد سموه أن «توحيد الطاقات والإمكانيات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية يمكن أن يخلق فرصاً تاريخيَّة للشعبين وللمنطقة بأكملها؛ فالظروف مهيَّأة، والدعم السياسي موجود، والرغبة الشعبية كبيرة في ترسيخ نموذج عربيٍّ جديد من التكامل بين المملكة ودولة الإمارات».

ولا شكَّ في أن عقد «خلوة العزم» يمثل إضافة نوعيَّة إلى مسيرة العلاقات بين الدولتين، خاصة أن هذه الخلوة تستهدف تكثيف التعاون الثنائيِّ عبر التشاور والتنسيق المستمرَّين في مجالات عديدة، كما تأتي في سياق اللقاءات المشتركة ضمن «مجلس التنسيق السعودي-الإماراتي»، الذي تم إنشاؤه في مايو من العام الماضي، وهو المجلس الذي يعمل على تعزيز التعاون الثنائي من أجل تعزيز منظومة «مجلس التعاون لدول الخليج العربية». وتُعقَد هذه الخلوة على مرحلتين، الأولى في دولة الإمارات العربية المتحدة، والثانية في المملكة العربية السعودية؛ الأمر الذي يعني أنها تدشن لآليَّة جديدة ستسهم في نقل مستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، خاصة أن هدف هذه الخلوة، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هو «تحويل الاتفاقات والتفاهمات إلى مشروعات ميدانية تعود بالخير على الشعبين، والوصول إلى مستوى جديد من العلاقات الاستثنائيَّة بين الدولتين».

لقد شهدت العلاقات بين الدولتين الشقيقتين نقلة نوعيَّة في الآونة الأخيرة تُرجِمت إلى تعزيز التعاون والتنسيق الثنائي المشترك في المجالات كافة؛ فعلى الصعيد الاقتصادي؛ يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 84 مليار درهم، كما تُقدَّر قيمة مشروعات الإمارات في المملكة بخمسة عشر مليار درهم. كما شهد التعاون العسكري بين الدولتين تقدُّماً مطَّرداً؛ إذ شاركت الإمارات وبقوة في التحالف العربي لنصرة الشرعية باليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، الذي شُكِّل في عام 2015، كما شاركت في مناورات «رعد الشمال» بالمنطقة الشمالية من المملكة العربية السعودية في مارس من العام الماضي؛ وذلك من منطلق إيمانها بأن التحديات التي تواجه الأمن الخليجي والعربي، بوجه عام، تتطلَّب مزيداً من التعاون والتنسيق؛ لقطع الطريق على أيِّ أطراف خارجية تحاول العبث بأمن دول المنطقة ومقدَّراتها؛ ولهذا ظلت العلاقات الإماراتية-السعودية على الدوام عاملاً رئيسياً في الحفاظ على مقتضيات الأمن الخليجي والعربي؛ لأنها أسهمت، ليس في بلورة مواقف ورؤى مشتركة إزاء قضايا المنطقة، وتحدياتها المختلفة فقط، وإنما في العمل على إنشاء تصوُّرات لكيفية التعامل البنَّاء مع هذه التحديات، بما يضمن أمن دول المنطقة واستقرارها أيضاً.

وتمثل العلاقات الإماراتية-السعودية نموذجاً يُحتذَى به للعلاقات بين بلدين جارَين تجمع بينهما وشائج التاريخ والجغرافيا، والاحترام المتبادل، والتوجُّه المستمر نحو ترسيخ هذه العلاقات، والارتفاع بها إلى ما يطمح إليه شعبا البلدين الشقيقين؛ ولذلك فإن العلاقات بين الدولتين تتجاوز أبعادها الثنائيَّة إلى البعد الخليجي العام؛ حيث تمثل إضافة ثريَّة إلى مسار العمل الخليجي المشترك داخل «مجلس التعاون لدول الخليج العربيَّة»؛ والعمل العربي المشترك بوجه عام، حيث تؤمن الدولتان بضرورة العمل على تحقيق التقارب والتعاون بين دول المجلس والدول العربية الأخرى، بما يحفظ الأمن والاستقرار لدول المنطقة، ويصون مكتسباتها التنموية؛ لهذا تتوافق إرادتا قيادَتي الدولتين على تعزيز علاقاتهما الثنائيَّة؛ بحيث تظل نموذجاً يحتذى به للعلاقات الاستراتيجية والاستثنائية والتكاملية، سواء داخل دول المجلس، أو على الصعيد العربي بوجه عام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات

علاقات إماراتيَّة – سعوديَّة استثنائيَّة

  • 23 فبراير 2017

«خلوة العزم» المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، التي عُقِدت أول من أمس في جزيرة السعديات بأبوظبي، بمشاركة أكثر من 150 مسؤولاً حكومياً، وعدد من الخبراء بمختلف القطاعات الحكومية والخاصة في البلدين، تجسِّد الواقع المتميِّز الذي تشهده العلاقات بين الدولتين، التي تشهد تطوُّراً مستمراً على المستويات كافة، السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، كما تمثل إضافة نوعيَّة إلى مسيرة العمل الخليجي المشترك. وهذا ما عبَّر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- لدى حضوره جانباً من هذه الخلوة؛ حيث أكد سموه أن «توحيد الطاقات والإمكانيات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية يمكن أن يخلق فرصاً تاريخيَّة للشعبين وللمنطقة بأكملها؛ فالظروف مهيَّأة، والدعم السياسي موجود، والرغبة الشعبية كبيرة في ترسيخ نموذج عربيٍّ جديد من التكامل بين المملكة ودولة الإمارات».

ولا شكَّ في أن عقد «خلوة العزم» يمثل إضافة نوعيَّة إلى مسيرة العلاقات بين الدولتين، خاصة أن هذه الخلوة تستهدف تكثيف التعاون الثنائيِّ عبر التشاور والتنسيق المستمرَّين في مجالات عديدة، كما تأتي في سياق اللقاءات المشتركة ضمن «مجلس التنسيق السعودي-الإماراتي»، الذي تم إنشاؤه في مايو من العام الماضي، وهو المجلس الذي يعمل على تعزيز التعاون الثنائي من أجل تعزيز منظومة «مجلس التعاون لدول الخليج العربية». وتُعقَد هذه الخلوة على مرحلتين، الأولى في دولة الإمارات العربية المتحدة، والثانية في المملكة العربية السعودية؛ الأمر الذي يعني أنها تدشن لآليَّة جديدة ستسهم في نقل مستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، خاصة أن هدف هذه الخلوة، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هو «تحويل الاتفاقات والتفاهمات إلى مشروعات ميدانية تعود بالخير على الشعبين، والوصول إلى مستوى جديد من العلاقات الاستثنائيَّة بين الدولتين».

لقد شهدت العلاقات بين الدولتين الشقيقتين نقلة نوعيَّة في الآونة الأخيرة تُرجِمت إلى تعزيز التعاون والتنسيق الثنائي المشترك في المجالات كافة؛ فعلى الصعيد الاقتصادي؛ يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 84 مليار درهم، كما تُقدَّر قيمة مشروعات الإمارات في المملكة بخمسة عشر مليار درهم. كما شهد التعاون العسكري بين الدولتين تقدُّماً مطَّرداً؛ إذ شاركت الإمارات وبقوة في التحالف العربي لنصرة الشرعية باليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، الذي شُكِّل في عام 2015، كما شاركت في مناورات «رعد الشمال» بالمنطقة الشمالية من المملكة العربية السعودية في مارس من العام الماضي؛ وذلك من منطلق إيمانها بأن التحديات التي تواجه الأمن الخليجي والعربي، بوجه عام، تتطلَّب مزيداً من التعاون والتنسيق؛ لقطع الطريق على أيِّ أطراف خارجية تحاول العبث بأمن دول المنطقة ومقدَّراتها؛ ولهذا ظلت العلاقات الإماراتية-السعودية على الدوام عاملاً رئيسياً في الحفاظ على مقتضيات الأمن الخليجي والعربي؛ لأنها أسهمت، ليس في بلورة مواقف ورؤى مشتركة إزاء قضايا المنطقة، وتحدياتها المختلفة فقط، وإنما في العمل على إنشاء تصوُّرات لكيفية التعامل البنَّاء مع هذه التحديات، بما يضمن أمن دول المنطقة واستقرارها أيضاً.

وتمثل العلاقات الإماراتية-السعودية نموذجاً يُحتذَى به للعلاقات بين بلدين جارَين تجمع بينهما وشائج التاريخ والجغرافيا، والاحترام المتبادل، والتوجُّه المستمر نحو ترسيخ هذه العلاقات، والارتفاع بها إلى ما يطمح إليه شعبا البلدين الشقيقين؛ ولذلك فإن العلاقات بين الدولتين تتجاوز أبعادها الثنائيَّة إلى البعد الخليجي العام؛ حيث تمثل إضافة ثريَّة إلى مسار العمل الخليجي المشترك داخل «مجلس التعاون لدول الخليج العربيَّة»؛ والعمل العربي المشترك بوجه عام، حيث تؤمن الدولتان بضرورة العمل على تحقيق التقارب والتعاون بين دول المجلس والدول العربية الأخرى، بما يحفظ الأمن والاستقرار لدول المنطقة، ويصون مكتسباتها التنموية؛ لهذا تتوافق إرادتا قيادَتي الدولتين على تعزيز علاقاتهما الثنائيَّة؛ بحيث تظل نموذجاً يحتذى به للعلاقات الاستراتيجية والاستثنائية والتكاملية، سواء داخل دول المجلس، أو على الصعيد العربي بوجه عام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات