علاقات إماراتيّة-صينيّة متميّزة

  • 16 مايو 2010

في الكلمة التي ألقاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في ختام أعمال الدّورة الرابعة للاجتماع الوزاري لـ "منتدى التعاون العربي-الصيني"، أكّد سموه أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعدّ تطوير علاقاتها مع الصين من أهم أولوياتها، وتتطلّع إلى أن يشمل هذا التطوير المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 25 مليار دولار العام الماضي.

هذه الكلمات لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان تعكس في حقيقتها وعي السياسة الخارجية الإماراتية وحيويّتها في علاقاتها مع القوى المختلفة على الساحة الدوليّة، حيث تحرص الإمارات، من خلال دبلوماسيتها النشطة، على تنويع علاقاتها على المستويين الإقليمي والدولي، وتقوم في إطار ذلك بتحرّكات فاعلة ليس سياسياً فقط، وإنما اقتصادياً وثقافياً أيضاً، من منطلق إيمانها بتكامل أبعاد العلاقات بين الدول وأركانها، وأنه كلّما اتسمت هذه العلاقات بالشمول، استطاعت أن تحقّق أهدافها المرجوّة منها. وفي هذا السياق، فإن التحرك الإماراتي تجاه الصين يبدو واضحاً في حجم الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من البلدين، وفي العلاقات الاقتصادية والتجارية المتطوّرة التي تتطلّع الدولتان إلى مزيد من التفعيل لها وتعملان من أجله، هذا فضلاً عن الانفتاح الثقافي الذي يعبّر عن نفسه من خلال العديد من المظاهر، لعل أبرزها افتتاح مدرسة صينيّة في أبوظبي، في إشارة إلى الاهتمام باللغة الصينية، والحرص على الإلمام بها، من أجل مزيد من التمتين لعلاقات البلدين. وتهتمّ دولة الإمارات بتنمية علاقاتها مع الصين بصفتها قوّة دوليّة صاعدة على المستويين الاقتصادي والسياسي، حيث يشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن الصين تلعب دوراً مهماً في توجيه الاقتصاد العالمي، والإسهام في التصدّي لآثار "الأزمة المالية العالمية". ولعل ما يعطي العلاقات الإماراتية-الصينية أهميّة خاصة أن بكين من جانبها تبدي اهتماماً كبيراً بالانفتاح على دولة الإمارات، وتوسيع علاقاتها معها في المجالات كافّة. وقد أشار إلى ذلك بوضوح الرئيس الصيني، هو جينتاو، خلال لقائه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ورؤساء الوفود العربيّة المشاركة في الدورة الرابعة للاجتماع الوزاري لـ "منتدى التعاون العربي-الصيني"، حيث أكّد حرص بلاده على تنمية علاقاتها مع الإمارات لما لها من موقع فاعل ومؤثّر في المستوى العالمي، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. فضلاً عن ذلك تبدي الصين اهتماماً ملحوظاً بعلاقاتها مع منطقة الخليج العربي بشكل عام. ولها دورها المهمّ تجاه تفاعلات منطقة الشرق الأوسط وملفاتها وأزماتها المختلفة.

تقوم السياسة الخارجيّة الإماراتيّة على العديد من المبادئ الراسخة، يأتي في مقدّمتها التوازن، وهو ما ينعكس في تنوّع تحركاتها تجاه الشرق والغرب والشمال والجنوب ضمن إطار قويّ من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتعدّ العلاقة مع الصين نموذجاً مهماً لهذا التنوّع.

Share