علاقات إماراتيّة-بريطانيّة متميزة

  • 27 أكتوبر 2010

تترجم زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لبريطانيا ولقاؤه رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، واقع العلاقات المتطورة، التي تسير دائماً إلى الأمام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبريطانيا على المستويات كافة، وقد أشارت تصريحات سموه ورئيس الحكومة البريطانية خلال الزيارة إلى أهم ما يميز علاقات البلدين ويمنحها حيوية خاصة، وهو الحرص المتبادل على تطوير هذه العلاقات والإدراك المشترك لأهمية تنمية الروابط لمصلحة الأهداف المشتركة. ففي الوقت الذي أشار فيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- على تطوير العلاقات الثنائية بين الإمارات وبريطانيا إلى آفاق أرحب وأوسع بما يلبّي طموحات البلدين والشعبين الصديقين وتطلعاتهم، فقد أكد رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده تولي علاقاتها مع دولة الإمارات كل حرص واهتمام، وأشاد بالحكمة التي تنتهجها القيادة الإماراتية في معالجة قضاياها، ما جعلها تحظى باحترام وتقدير دوليين كبيرين.

هناك أساس قويّ لعلاقات الإمارات وبريطانيا يحرص الطرفان دائماً على تمتينه وتقويته، وهذا ما يتضح من الحرص المتبادل على تبادل وجهات النظر بشأن قضايا المنطقة، وتبدو بريطانيا مهتمّة دائماً بالاستماع إلى وجهة النظر الإماراتية الحكيمة في ما يتعلّق بملفات الخليج والشرق الأوسط وقضاياهما، ولعل من الإشارات ذات الدلالة في هذا الصدد أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، للإمارات في شهر يونيو الماضي قد كانت من أولى زياراته الخارجية بعد تولّيه مهام منصبه في شهر مايو الماضي، وهذا عكس الموقع المتقدم الذي يعطيه للإمارات ضمن أولويات التحرّك الخارجي لحكومته في منطقة الشرق الأوسط، وقد عبّرت تصريحاته في أثناء الزيارة عن هذا المعنى بوضوح، حيث أشار إلى المستقبل المشترك والعلاقات التاريخية والتوافق حول العديد من المصالح الحيوية والتزام تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والأمن والعلاقات الاقتصادية.

وإذا كانت العلاقات السياسية التي تقوم على الاحترام المتبادل والحرص المستمر على تبادل وجهات النظر تمثّل ركناً أساسياً وجوهرياً في العلاقات بين الإمارات وبريطانيا، فإن الجانب الاقتصادي يقدّم دعماً قوياً لهذه العلاقات يستند إلى المصالح المشتركة، وفي هذا السياق تشير الإحصاءات إلى أن التبادل التجاري زاد بنسبة 10٪ بين البلدين خلال النصف الأول من العام الجاري، واحتلّت بريطانيا المركز التاسع ضمن قائمة أكبر الشركاء التجاريين للإمارات خلال العام الماضي 2009 بتجارة غير نفطية بلغت قيمتها 5.5 مليار دولار شكّلت ما نسبته 3.1٪ من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للدولة في هذا العام، فضلاً عن ذلك فإن هناك نحو 100 ألف بريطاني يقيمون في الإمارات، وفي المقابل هناك نحو 50 ألف زائر إماراتي لبريطانيا سنوياً، وهذا يرفد علاقات البلدين بعنصر شعبيّ يزيدها حيويّة وثراءً.

Share