علاقات إماراتيّة-باكستانيّة وثيقة

  • 29 فبراير 2012

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الباكستانيّة بعلاقات وثيقة ومميّزة تقوم على المصلحة المشتركة، والاحترام المتبادل، والحرص على التفاعل والتشاور المستمرّ وتنسيق المواقف على أعلى المستويات. وقد عبّرت أعمال الاجتماع العاشر لـ"اللجنة المشتركة الإماراتية-الباكستانية" التي استضافتها أبوظبي، مؤخراً، بوضوح عن مدى التقدّم الذي وصلت إليه هذه العلاقات، وهذا ما وضح من طبيعة القضايا التي ناقشتها، والمواقف التي تمّ التعبير عنها، حيث أكّد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجيّة، التزام دولة الإمارات دعم أمن باكستان واستقرارها، ومساندة الشعب الباكستانيّ في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والأمنية كافة، ولا سيّما في مجالات التنمية والمساعدات الإنسانية، مشيراً سموه إلى أن حجم التبادل التجاريّ بين البلدين وصل إلى نحو 2.6 مليار دولار في عام 2011، فيما قالت وزيرة الخارجية الباكستانية، حنا ربّاني، إن باكستان والإمارات تمثلان نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والأخوّة والصداقة بين سائر الدول، مشيدة بمواقف دولة الإمارات تجاه بلادها وشعبها، خاصة في أثناء المواقف والظروف الصعبة مثل الزلازل والفيضانات.

وقد كشفت القضايا، التي تمّت مناقشتها في أعمال اللجنة المشتركة في اجتماعها العاشر، عن عمق الروابط بين البلدين وتنوّعها وشمولها مجالات على قدر كبير من الأهمية والحيوية، وفي مقدّمتها سبل التعاون في المجالات الاقتصادية والمصرفية والاستثمارية والتجارية، وقطاعات الاتصالات والطيران المدنيّ والطاقة المتجدّدة، إضافة إلى بحث إمكانية الإسراع في توقيع "اتفاقية التجارة الحرّة" بين باكستان و"مجلس التعاون لدول الخليج العربية".

تقوم سياسة دولة الإمارات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- تجاه الجمهورية الإسلامية الباكستانيّة على العديد من الركائز الأساسية، أولاها، إدراك أهمية باكستان كدولة محوريّة في معادلة الأمن والاستقرار في القارة الآسيوية، وجبهة أساسيّة من جبهات المواجهة مع التشدد والتطرف. ثانيتها، مساندة الاستقرار والأمن والتنمية فيها باعتبارها دولة مهمّة بالنسبة إلى منطقة الخليج العربي لاعتبارات عديدة جغرافية واقتصادية وأمنية وغيرها. ثالثتها، دعم أيّ خطوة للتقارب والتعاون بين باكستان و"مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، خاصة أن هناك مفاوضات لإقامة منطقة تجارة حرّة بينهما، إضافة إلى حوار استراتيجيّ بدأ في مارس من عام 2011، حيث تدرك الإمارات أن التعاون بين الجانبين، الباكستاني والخليجي، وتطوير هذا التعاون ليشمل المجالات كافة، إنما يصبّان في مصلحة الطرفين، ويسهمان في تمتين أركان الاستقرار في المنطقة برمتها.

على الرّغم من التطور الملموس في مسار العلاقات بين دولة الإمارات وباكستان خلال السنوات الماضية، فإن هناك طموحاً مشتركاً إلى مزيد من التطوير والتقدّم في مسار هذه العلاقات خلال الفترة المقبلة، خاصة أن فرص التعاون بينهما كبيرة ومتنوّعة، ولذلك يمضي البلدان بجدّ في طريق استثمارها، وتعظيم مردوداتها.

Share