علاقات إماراتية-فرنسية متميّزة

  • 16 ديسمبر 2010

تمثّل زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لفرنسا، ولقاؤه الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، علامة بارزة على ما وصلت إليه العلاقات الإماراتية-الفرنسية من تطور على المستويات كافة، وقد كان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، معبّراً حينما قال إنه برغم برودة الجو في باريس فإن لقاء الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس الفرنسي كان حاراً وحميمياً.

العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية هي نموذج للعلاقات الشاملة التي تقوم على التفاهم والإرادة المشتركة، فهي علاقات متطورة ليس في المجالين السياسي أو الاقتصادي فقط وإنما في المجالات الثقافية والعلمية أيضاً، وهذا يعزّزها ويجعلها بمنزلة شراكة استراتيجية بين الجانبين. إن أهم ما يميّز علاقات الإمارات وفرنسا أن هناك حرصاً متبادلاً على تدعيمها ودفعها دائماً إلى الأمام ومدّها باستمرار بالمزيد من أسباب التطور والنمو، وليس أدل على ذلك من كثافة التفاعلات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تتمّ على أعلى المستويات بين البلدين. فعلى الجانب الإماراتي تبرز زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- لباريس في يوليو 2007، والزيارات المستمرة من كبار المسؤولين الإماراتيين لفرنسا لبحث القضايا والملفات المشتركة في إطار ما تعطيه الإمارات لعلاقاتها الفرنسية من أهمية كبيرة. وعلى المستوى الفرنسي، فإنه ليس أدل على الموقع المهم للإمارات في سياسة فرنسا تجاه الخليج والشرق الأوسط من أن الرئيس الفرنسي قام بزيارتها مرتين منذ أن جاء إلى رئاسة الجمهورية عام 2007، الأولى في يناير 2008 والثانية في مايو 2009.

إلى جانب العلاقات السياسية المتميّزة، فإن هناك علاقات اقتصادية قوية بين البلدين، حيث تشير الإحصاءات إلى أن حجم الاستثمارات الفرنسية في الإمارات يبلغ نحو نصف استثمارات فرنسا في منطقة الخليج، وهناك تبادل تجاري يشهد تطوّراً متواصلاً. وعلى المستوى الثقافي يمكن الإشارة إلى مشروع "متحف اللوفر" في أبوظبي، و"جامعة باريس السوربون-أبوظبي"، حيث يؤكّدان اهتمام دولة الإمارات بالثقافة الفرنسية واستثمار البعد الثقافي في مزيد من توطيد عرى التواصل والتوافق مع فرنسا.

دولة الإمارات هي رئيس الدورة الحالية لـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، أما فرنسا فإنها تستعد لرئاسة مجموعة "الدول الصناعية الثماني" و"مجموعة العشرين"، وهذا يعطي التشاور بينهما أهمية خاصة ويزيد من أهمية زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لباريس من حيث المضمون والتوقيت.

إن الترحيب الكبير الذي لقيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من قِبل الرئيس الفرنسي والمسؤولين الفرنسيين والحفاوة التي أحاطت زيارته لباريس، يؤكدان المكانة المرموقة التي وصلت إليها الإمارات على الساحة الدولية وما تحظى به من احترام دولي بفضل سياستها الحكيمة ونموذجها التنمويّ الرائد.

Share